EPDP Editorial

ርእሰ-ዓንቀጽ ሰዲህኤ

ብዛዕባ ጉጅለ ህግደፍ ክንዛረብን ክንጽሕፍን እንከለና። ኩሉ ግዜ እነልዕሎም ጉዳያት ናይ ጥፍኣትን ዕንወትን እምበር፡ ናይ ልምዓትን ብሩህ ተስፋን ኣይኮኑን። እነሆ ድማ ኣብ ዝሓለፈ 3 ማዝያ 2016 እዚ ጉጅለ በቲ ልሙድ ኣረሜናዊ ተግባሩ ኣብ ልዕሊ ኤርትራውያን መንእሰያት ኣብ ከተማ ኣስመራ ኣስካሕካሒ ስጉምቲ ወሲዱ። እዚ ተረኽቦ ምናልባት ኣብ ናይ ኣፈጻጽማ ኣገባቡ ተዘይኮይኑ ብባህሪኡ ናይ መጀመርታ ኣይኮነን። ስለምንታይ መቐጸልታ ናቲ ኣረሜናዊ ፍጻመታቱ ኣብ ማይሓባር፡ ዓዲ ኣብየቶን ካለኦት ኣብ ዶባት “ተኲስካ ቅተል” ዘጠቓልል ናውራም ተግባራቱ ስለ ዝኾነ። ኣብቲ መጀመርያ ከም ናይ ማይ ሓባር ዝኣመሰሉ ስጉምትታት ክውሰዱ እንከለዉ “ ምናልባት ካብ ምቁጽጻር ወጻኢ ኮይንዎ ይኸውን እምበር፡ ህግደፍ ከመይ ገይሩ ኮነ ኢሉ ከምዚ ይገብር?” ዝበሉ ግሩሃት ኤርትራውያን ውሑዳት ኣይነበሩን። እቲ ጉጅለ ግና ነቶም ብዘይካ መሰል ምሕታት ካልእ ኣበሳ ዘይነበሮም ስንኩላን “ሓንቂቖም” ብዝብል ኣቃጫጭ እዩ ገሊጽዎም። እዚ ከኣ ኮነ ኢሉ ንምርዓድ ዝወሰዶ ስጉምቲ ምንባሩ ዘረጋግጽ እዩ። ነቲ ናይ ወርትግ ኣልማማዊ ማእሰርትን ቅትለትን እንተውሲኽናሉ ከኣ ዕምቆት ናይቲ ብጉጅለ ህግደፍ ኣብ ልዕሊ ህዝቢ ኤርትራ ዝፍጸም ዘሎ ግፍዒ ክሳብ ክንደይ ምዃኑ ዘመልክት’ዩ።

እዚ ናይ 3 ማዝያ 2016፡ ካብ ኤርትራውያን ሓሊፉ ንዓበይቲ ማዕከናት ዜና’ውን ዘዛርብ ዘሎ ፍጻመ ናብ ብዙሓት ወገናት ዘመሓላልፎ መልእኽቲ ኣለዎ። መላእ ህዝቢ ኤርትራ እዚ መልእኽቲ ካብ ዝበጸሖም ወገናት ቅድሚት ዝስራዕ እዩ። ነዚ መልእኽቲ ዝህቦ መልሲ ድማ ንዓኡ ዝምልከት ከቢድ ሓላፍነት’ዩ። ኤርትራዊ መንእሰይ ኣብ ኤርትራ ድዩ ካብ ኤርትራ ወጻኢ ኣሎ ብዘየገድስ እዚ መልእክቲ ብቐጥታ ይምልከቶ እዩ። ካብኡ እንጽበዮ መልሲ ከኣ ብብዙሕ ምኽንያታት ኣዝዩ ዕዙዝ እዩ። ብእምነትና ሰራዊት ኤርትራ ውጹዕ እዩ። ረብሓኡ ድማ ኣብ ድሌት ህዝቢ ዝማእከሉ ለውጢ እዩ። በቲ ሓደ ወገን ድማ ብዝሓሸ ኣገባብ ዝተወደበን ኣገዳዲ መሳርሒ ዝዓጠቐን እዩ። ኣብዚ ናይ 3 ማዝያ ጸሊም መዓልቲ ከኣ “ቃታ ዝሰሓበ ንሱ’ዩ” እዩ ዝበሃል ዘሎ። እነሆ ከኣ መልኽቲ በጺሕዎ። ንመልሱ ብዙሓት ወገናት ብሃረርታ እዮም ዝጽበይዎ። እቲ እንኮ ብተግባር ከህቦ ዝግበኦ ሓቀኛ መልሲ ከኣ ኣፈሙዙ ኣንጻር ውሱናት ኢዶም ብደም ዝተሓጽቡ መራሕቲ ህግደፍ ምቕናዕ ጥራይ እዩ። እቲ መሳርሒ ኣብ ኢዱ እንዳሃለወ፡ ምስተን ለውጢ እንዳበሃጋ ዓቕምን መሳርሕን ዝሓጽረን ኣደታት ኤርትራ ኮይኑ ደኒኑ ክነብዕ ኣየምሕረሉን እዩ። በቲ ዝረአ ዘሎ ቀታሊ ፍጻመታት ሕጉስ ከም ዘይኮነ ግና ንርደኦ ኢና።

እዚ መልእኽቲ ንዓና ንተቓወምቲ ሓይልታ ኤርትራ ብዓብይኡ ይምልከተና እዩ። ህዝብና ኣብ ኣዝዩ ኣጨናቒ ኩነታት ኮይኑ ናይ “ኣድሕኑኒ” መልእኽቲ የመሓላልፈልና ከም ዘሎ ዘመልክት ስለ ዝኾነ። መልስና እንታይ ክኸውን ከም ዝግበኦ ከኣ ፍሉጥ እዩ። “ኩሉ ፍልልያትካ ክኢልካን ኣመሓዳዲርካን ነዚ ሓደገኛ ጉጅለ ምውጋድ።” ነዚ ንምትግባር ክሳብ ክንደይ’ዩ   ፖለቲካዊ ተወፋይነት ኣና ከኣ ኣብ መስርሕ ዘሎ ዘይተኸፍለ ዕዳና እዩ።

ብሓፈሻ ሕብረተሰብ ዓለም፡ ብፍላይ ድማ ንጉዳይ ኤርትራ ቀሪቦም ክጨናጨኑ ዝግበኦም፡ ቤት ምኽሪ ጸጥታ ሕቡራት ሃገራትን ኣባል ሃገራቱን፡ ሕብረት ኤውሮጳን ኣባል ሃገራቱን፡ ሕብረት ኣፍሪቃን ኣባል ሃገራቱን፡ ሕብረት ሃገራት ዓረብን ካለኦት ዓለም ለኻውን ዞናውን ትካላት’ውን ነብዚ ናይ 3 ማዝያ ፍጻመ ግቡእ ቆላሕታ ክህብዎ ዳግማይ ምትሕስሳቦም ኣገዳሲ እዩ። ብሓሳዊ መብጸዓታት ጉጅለ ህግደፍ ኣብ ጉዳይ ኣሃገራዊ ኣገልግሎት ተታሊሎም ሃንደፍ ኢሎም ናይ ገንዘብ ካዝናታቶም  ከይከፍትሉ’ሞ ግፍዓዊ ቅልጽሙ ከይስውድ ከኣ ከስትብህሉ ይግበኦም። ጉዳይ ሰብኣዊ መሰል ኤርትራ ዝምርምር  ዘሎ ኮሚሽን ነዚ ባዕሉ ኳሕኲሑ ዝመጾ ዘሎ ናይ ግፍዒ ጭብጥታት ቅድሚት ክሰርዖ ይግበኦ።

ምስ እዚ ኩሉ እቲ ጾር ኣብ እንግደዓ ኤርትራውያን ተጻዒኑ ዘሎ መስገደል እዩ። እቲ ናይ ካለኦት ወገናት ኣበርክቶ መመላእታ እዩ። ስለዚ ከምቲ ነዚ ኣስንባዲ ፍጻመ ምኽንያት ብምግባር፡  ኣቦመንበር ሰልፊ ደሞክራሲ ህዝቢ ኤርትራ ኣብ    ዘውጸኦ ህጹጽ ጋዜጣዊ መግለጺ ህዝቢ ኤርትራ፡ ነዚ ኣብ እንግድዕኡ ተጻዒኑ ዘሳቕዮ ዘሎ ኣረሜናዊ ስርዓት’ዚ፡ ከይኣለየ ክርህዎ ፈጺሙ ዘይሕሰብ ስለዝዀነ፤ ሆ ኢሉ ተላዒሉ ሓንሳብን ንሓዋሩን ናብ ናይ ታሪኽ ጕሓፍ ክድርብዮ ጻውዒትና ነቕርብ።”  ዝበሎ፡ ቃልስና ብሓድሽን ሓባራውን ህዝቢ ናይ ምድሓን ኒሕ ክቕጽል ይግበኦ። ጉጀል ህግደፍ ግና፡ ክሳብ ብናይ ሓባር ቃልሲ ዘይሰዓርናዮ  በዚ ቀታሊ መንገዱ ክቕጽል እዩ።

تاريخ ارتريا وشعبها تاريخ حقب نضالية صامدة ومشرِّفة. وهذا لم يفرضه الشعب الارتري بل فرضته عليه الحقب الاستعمارية المتتالية عليه. ولأنه لم يكن شعباً متعطشاً للدماء اختار أن يبدأ نضالاته سلماً ما أمكنه ذلك. لكن المستعمرين وأعوانهم استغلوا صبر الشعب الارتري وحاولوا استخدام العنف معه، ولحرص المستعمرين علي الاحتفاظ بارتريا لموقعها الاستراتيجي لم يلق المستعمرون بالاً لرفض وتمرد الشعب علي بقائهم في دياره. وبالتالي وُضِــع شعبنا بين خيارين أحلاهما مر، إما الاستسلام وإما النضال بأعلى وأقوى ما يملك لنيل الاستقلال وطرد المستعمر، فاختار الخيار الأخير وأعلن ثورته التحررية المسلحة في 1961م. بالطبع عند اتخاذ قرار النضال كان ينقص شعبنا الكثير، ذاتياً وموضوعياً، مادياً ومعنوياً...الخ.

 

عوامل النقص والقصور التي صاحبت الانطلاقة لا شك كثيرة، لكن كان أهمها: الميول الاستحواذية وحب السيطرة علي الآخرين، انعكاسات الخلافات السابقة لانطلاق الثورة، الميول الطائفية أو الدينية الضيقة، ما كان يحبكه المستعمرون من مؤامرات لإجهاض الثورة في مهدها، الاستنساخ الحرفي لتجارب الثورات التحررية في البلدان الأخرى...الخ. ونتج عن تلك العيوب أن ساد في أوساط القائمين علي أمر الثورة الرؤية الأحادية لكل شيء، فإذا كان النضال لهدف واحد هو تحرير وطن واحد يجب أن لا يكون في الساحة الارترية أكثر من تنظيم يحمل السلاح. واستمرت الخلافات والنزعات والميولات المختلفة وتنامت الي هذا القدر أو ذاك فسادَ بدل رؤية التنظيم الواحد التعدد فتعددت التنظيمات ورأى الكل ضرورة فرض نفسه وتصفية الآخر فاندلعت حروب أهلية مريرة. وخلقت تلك الحروب فجوة بين الارتريين الذين كان يجمعهم الهدف الواحد، هدف التحرير. ومع كل المرارات التي خلفتها الحروب الأهلية لم يكفر تنظيم من تنظيمات الثورة بهدف الاستقلال فينضم للعدو مثلاً، بل ظل الكل علي اختلاف وجهات النظر وفياً لقضية الاستقلال التام لارتريا. وزاد النضال طولاً ومرارة لكنه لم يجهض أو تذهب تضحياته وبطولاته سدىً. وارتكبت التنظيمات ضد بعضها البعض أمرَّ وأشنع الجرائم وشتمت بعضها بأقذع الشتائم عدا الوصف الاستعماري للثورة ( الشفتة ) أو قطاع الطرق، ولم يتجرأ لا تنظيم ولا فرد علي النيل من الشهداء والاستخفاف بتضحياتهم والقول بأنها راحت هباءاً.

 

لقد حزن الشعب الارتري علي ما اندلع بين أبنائه ثوار الاستقلال من قتال أهلي، ومحاولاته للصلح بينهم وإن لم تنجح فإنها تحتل مكاناً كبيراً في سجل تاريخ الثورة من أجل الاستقلال. ومهما تعاظمت الضغوط علي الشعب لأن ينحاز لهذا أو ذاك الطرف وأن يصنف أو يشتم هذا لحساب ذاك لم يصف الشعب تنظيماً بعينه ب( الشفتة ). بل كان ديدنه التعامل الموحد مع كل الفصائل، وكذا الحال في التعامل مع قضية الشهداء، فاحترم أبناءه الشهداء أينما كانوا سياسياً أو تنظيمياً ولم يبخس تضحياتهم. المجتمع العالمي بدوره أشاد بصمود الثورة الارترية ومدح قدراتها العالية وتضحياتها الجبارة وعبر عن أسمى آيات إعجابه بها وتقديره لها.

 

بغض النظر عن عناصر قوة أو ضعف الثورة الارترية إلا أن هدفها لم يكن تحرير الأرض فقط من العدو المحتل، بل كانت تحلم بتحرير الانسان أيضاً من الجهل بحقوقه الوطنية والإنسانية. وبالفعل تحقق الشق الأول من هدفه في تحرير الأرض في مايو 1991م ونالت البلاد استقلالها رسمياً في مايو 1993م عبر الاستفتاء المعترف به دولياً. وكانت تلك الثمرة الأولى من استحقاقات دماء الشهداء التي لم تــُــرَقْ هدراً. لكن الشق المتبقي من هدف التحرير الذي هو تحرير الشعب وتمكينه من حكم نفسه بنفسه، فقد أعاقت سيره الطغمة العسكرية الدكتاتورية الحاكمة، طغمة حزب الهقدف، لذلك كان حتماً علي الارتريين مواصلة نضالهم لتحقيق الشق الثاني المكمل للاستقلال، حيث لا دولة ولا أرض بلا شعب، ولا شعب بلا حرية وسيادة قانون.

 

اليوم يعيش شعب ارتريا أسوأ الأحوال والظروف، إنه يتعرض للقمع والغدر من قبل نظام الطغمة الدكتاتورية الحاكمة. ومع وضوح هذه الحقيقة للكل فإن محاولة البعض تبرئة النظام بادعاء أن السبب وراء شقاء الشعب اليوم إنما يعود الي تلك الحقب من الحرب التحررية وما بذل من دماء غزيرة وتضحيات غالية، إن تلك المحاولة الدنيئة أمر مرفوض وعارٍ تماماً من الصحة. لذا يجب التصدي الحازم لتلك الأصوات النشاز المنطلقة من أغراض ونزعات أنانية ضيقة والتي تصف نضال شعبها بالشفتنة وتضحيات شهدائه بالمهدورة. لذلك فإن حزبنا يؤمن بأن كل ما خاضه الشعب الارتري من أجل أرضه وحقوقه السيادية من نضال وما قدمه من تضحيات قبل التحرير أو بعده والي اليوم ما زال يتمتع لدينا بمكانة عالية يجب الحفاظ عليها جيلاً بعد جيل. وما لم نعجل بذلك اليوم فلن يكون المصير القادم لقيمنا الوطنية بأفضل من الحالي.                

ماعدا المهووسين بحب وتقديس الهقدف لا أحد يجادل في أن حل مشكلات ارتريا العويصة يتطلب نضالاً جاداً ودءوباً، وعملياً هذا مطبق وإن تباينت الأوعية والسبل والأشكال التي يتمظهر فيها هذا النضال، وحتى طبيعة المشكلات شبه متفق عليها بيننا، يأتي علي رأس مشكلات البلاد والعباد اشتداد حدة قمع النظام للشعب وغدره بأحلام وأماني الشعب. وأول الحلول لتلك المشكلات بالطبع يتمثل في إزالة ذلك النظام الذي هو أس البلاء في البلاد وإبداله بنظام شعبي ديمقراطي عادل يجعل الكل سواسية أمام القانون مراعياً التعدد السياسي والاجتماعي الارتري. علماً أن وصف النظام بعدو الشعب ليس كافياً بل يجب دراسته كظاهرة فريدة وشاذة في التاريخ القديم والحديث. ذلك أن مثل هذه الدراسة سوف تجنبنا مستقبلاً الانزلاق الي المزالق التي أخذت بالنظام إياه الي مصير التردي والانهيار. علي أن تكون الدراسة شاملةً ودقيقة.

 

كلنا ندرك أننا نختلف في تقييم ووصف الطبيعة السياسية لطغمة الهقدف، فبعضنا يصفها بعدو الديمقراطية والشعب بلا تمييز، بعضنا الآخر يحصرها في زوايا أضيق فيربطها بالانتماءات الدينية والقومية، هناك أيضاً من يصفها بالصلف العسكري، ومن اختلافنا في وصفها وتقويمها ينبثق اختلافنا في اتخاذ ما يراه كلٌّ منا الوسيلة الأنجع في مواجهتها، فبعضنا يرى الحرب والعنف المسلح هي الوسيلة الأمثل وآخرون بالعكس يرون الأسلوب اللا عنفي هو الأسلم والأجدى. وكلا الوسيلتين بالطبع قديمتان وليستا من اختراعنا اليوم، وقد جربتا ونجحتا في إسقاط أنظمة دكتاتورية كثيرة، وخلاصة الهدف والنتيجة من كليهما اجتثاث الدكتاتورية، لكننا وإن اختلفنا في كل شيء فلن نختلف علي أن تلك النضالات والطرق النضالية لا شك تختلف من حيث ما تستغرقه من وقتٍ وثمن وما يترتب عليها من آثار بعد سقوط وزوال الدكتاتورية.

 

عندما نقف وجهاً لوجه أمام حتمية ومسئولية اختيار أي الطريقين النضاليين نتخذ، فالاختيار يجب أن لا يكون مزاجياً خاضعاً لنزواتنا وأمزجتنا وميولنا الشخصية، بل خاضعاً للدراسة والتقييم العلمي الدقيق. ومن أهم ما يجب أن يخضع للدراسة العوامل والنقاط الآتية: الاستعداد والحماس الشعبي، إعداد واستعداد القوى الشبابية، جوانب ضعف وقوة العدو، طبيعة ودرجة علاقته بالشعب، الإمكانات المادية والمعنوية والبشرية لكلا الطرفين، الوضع الاقليمي والدولي.

 

 

والنتيجة الدقيقة والنزيهة لدراسة تلك العوامل والنقاط هي التي سوف تقودك الي اختيار الطريق الأمثل بطريقة حتمية لا تعرف المزاح والتردُّد. وإذا درس كلٌّ منا الأمور علي طريقته ومزاجه الخاص لا شك سوف ننتهي الي نتائج متباينة ونتخذ من ثم خيارات وبدائل شتى. ولكن كلما كان خيارنا مزاجياً وغير علمي كلما كنا بعيدين عن الصواب والطريق المؤدي الي الخلاص.

 

اختيار أسلوب النضال ليس أسورة ولا أوسمة نتوشحها ولا نشيداً نترنم به، إنه عمل جاد نجني ثمرته ونحس ما حققه من تغيير حقيقي في حياتنا. كما لن يثمر النضال شيئاً إذا اقتصر أمره علي إعلان الاتجاه فقط أو رفعه شعاراً، ولا شك ينقصنا الكثير حتى نحول أسلوب نضالنا الي أسلوبٍ أكثر فعاليةً ونضوجاً. إذا شعرت بعدم قدرة أسلوبك النضالي علي الإنجاز والإنجاب فأعد المحاولة بعد دراسة عوامل الفشل والنجاح. للأسف مثل هذا الأسلوب العلمي في تقييم أدائنا النضالي ليس مألوفاً في الساحة الارترية المعارِضة. يجب أن نتجنب روح الشعارات والعنتريات الورقية، فالتقييم ليس بالهتاف بما نعتنقه من أسلوب النضال بل بالعمل والنتيجة علي أرض الواقع. لذلك نكرر مجدداً أن العبرة بما نصل اليه من عمل أو قرار عبر دراسة جادة وليس من خلال تقديس الشعارات وعشق تقلـُّــد السيوف والبنادق، حيث لا يجب تقديس الأشياء والشعارات لذاتها بل لنفعها الملموس وفعاليتها المرئية.

 

حزب الشعب الديمقراطي الارتري لم يعلن اتخاذه اللا عنف أسلوباً نضالياً إلا بعد دراسة دقيقة ومنطقية لما ذكر آنفاً من عوامل ونقاط. ولأنه لا يؤمن بفرض دراسته وتقييمه وما توصل من نتائج أوصلته الي خياره النضالي الخاص به علي الآخرين، لا يعترض علي ما توصل اليه الآخرون من أسلوب نضال بوسائلهم وعبر دراساتهم الخاصة وبجهودهم وظروفهم الذاتية والموضوعية. لكنه بلا شك يعتقد جازماً أن أسلوبه هو الأسلوب النضالي السليم والواقعي. بيد أنه للأسف الشديد، فالسائد الآن في أوساط معسكر المعارضة الارترية جهلاً أو عمداً هو الفهم الخاطئ لهذين الأسلوبين ( العنفي واللا عنفي ) والذين لكلٍّ منهما تاريخ طويل من النجاحات والخيبات والأسباب والمسببات. كأن يعتقد البعض أن أسلوب نضالهم هو المعيار المحدِّد للأكثر شجاعةً وقوة والأفضل أهليةً للإتيان بتغييرٍ حقيقي، مع التقليل المستمر من شأن خيارات الآخرين والاستخفاف بآرائهم. هذا علي الرغم من عدم تحقيق أية نتائج علي الأرض من قبل من يدَّعون نجاعة وصواب أسلوبهم النضالي. علي سبيل المثال مع إدراك هؤلاء عياناً نجاحات الأسلوب اللا عنفي في شمال افريقيا ومواكبته لمتطلبات العصر يصفون دعاته بالإصلاحيين والمترددين ومن ينتظرون أن يوزع عليهم النظام بطاقات دعوة مطرَّزة للحوار بل اعتبار الدعوة للاَّ عنف محض استسلام. لكن عندما يواجه العنفيون بسؤال البيان بالعمل، كلٌّ في ميدانه، لا شك يعجزون عن الإجابة.              

في الرابع عشر من فبراير 2016م عقد الأخ/ منقستئاب أسمروم رئيس حزب الشعب الديمقراطي الارتري اجتماعاً بالتوكياً خصصه للقاء بعضوية الحزب وجهاً لوجه عبر مختلف الوسائط الالكترونية، شرح فيه بالتفصيل نشاطات الحزب خلال الأشهر الستة المنصرمة، وفي ذلك الاجتماع تمكن أعضاء التنظيم من تناول قضايا الحزب من جميع النواحي وعلي الهواء الطلق ودون فلترة أو سنسرة، (censoringor(without filtering. وقد أعربت القواعد الحزبية المجتمعة عن بالغ سرورها بهذا المنهج الشفاف والمحترم لقيادة الحزب تجاه قواعدها وطالبت بتكراره كلما كان ذلك ممكناً. وأجمع الطرفان، الرئيس والقاعدة علي أن مثل هذا التناول والعمل الشفاف يفيد صحة الحزب بالاكتشاف المبكر لنقاط ضعفه وقوته ومن ثم يمكنه من وضع المعالجات اللازمة لإزالة القصور والسلبيات وتطوير الأداء ومضاعفة الإيجابيات. 

   

في التاسع عشر من مارس 2016م أيضاً عقد رئيس الحزب اجتماعاً بالتوكياً آخر خصصه للقاء بالجمهور الارتري العام أياً كان موقعه السياسي أو الجغرافي، وبنفس الشفافية التي اتبعها في اللقاء الحزبي الخاص تعامل الرئيس مع اللقاء العام حيث شرح لهم ذات الأجندة والمواضيع، كما أتاح لهم ذات الفرص للمناقشة دون قيود أو تحفظات، وبالفعل تباينت الآراء والاستفسارات بحكم تباين المشارب السياسية، وبالطبع حوى بعضها انتقادات لرؤى وسياسات الحزب، لكن ذلك كله قوبل بصدرٍ رحب وإيضاح يشفي الغليل وشفافية تريح الضمير. وقد أعرب المشاركون والمتداخلون عن إشادتهم بشفافية ودقة الطرح حتى وإن جاءت المضامين مخالفةً لقناعاتهم السياسية، واعتبروا ذلك تجربة مثالية في الشفافية والمنطق السياسي، مطالبين في ذات الوقت بالإكثار من تلك اللقاءات المفتوحة علي الهواء وغير المقيدة بقيود، إلا قيود الآداب والقيم الإنسانية.

 

الحزب هو المستفيد الأول من مثل هذه اللقاءات الصريحة والشفافة مع الجمهور العام، حيث إنها من أفضل الفرص لعرض رؤاه وأطروحاته واستقبال وتقبل آراء وملاحظات الناس حولها. كذلك ساهمت تلك اللقاءات في إزالة التشويش في أذهان الجمهور عن هوية وأطروحات الحزب، وبالفعل تأتي مساندة الجماهير لأي حزب بعد الاطلاع علي رؤيته وترسخ آثارها الإيجابية في الأذهان، وعندما أتاح الحزب مثل هذه المنابر المفتوحة لم يتحها لاستقبال التحايا وحصد توقيعات وإشارات الإعجاب فقط، بل للتزود من الجمهور بالتوصيات والمقترحات والملاحظات البناءة حتى عن القصور والعيوب، وليس فقط الإيجابيات.

 

حضور اللقاء ارتريون، وكلهم في همٍّ وقلق حول مصير ومعاناة شعبهم بالداخل والخارج، اليوم تطرح مكونات معسكر المعارضة الارترية بدائل وخيارات متباينة، ويا حبذا لو سعت تلك المكونات الي استطلاع الجمهور الارتري العام حول رؤاها وبدائلها هذه، حتى تتأكد من وجهة نظر الجماهير حولها سلباً أو إيجاباً، ومن ثم تكون مواكبةً للرأي العام وتخرج من عزلتها وبياتها الشتوي.

 

اليوم كثيراً ما نسمع ونرى استغراب الجمهور تعدد وتضارب وكثرة التنظيمات السياسية والمدنية في الوسط الارتري لدرجة أن أحدنا لا يستطيع إحصاء أسمائها، حيث تناثر بعضها الي شظايا عنقودية تتوالد وتتفرع في سلسلة طويلة من الانقسامات المبهمة الأغراض. السبب في هذا كله غياب الشفافية ونقص الشجاعة في مواجهة الجماهير بما لدى هؤلاء المجهولين من أطروحات. لقد أدت هذه السيولة السياسية والتنظيمية الي فوضى الادعاءات من كل لون، فادعى الخاملون أنهم عاملون ومنجزون، وادعى الأفراد أنهم جماعات وليسوا أفراد وادعت مجموعات من الأصدقاء والشلل أنها تنظيمات وما هي بتنظيمات ولا حتى جمعيات خيرية. لذلك فالاقتراب من الجماهير ومواجهتها بالحقائق المريرة سوف يكون مفيداً جداً للجمهور والساسة، حيث تعمل تلك اللقاءات الشفافة والمفتوحة الي تجميع الرؤى المتماثلة في بوتقة واحدة والوصول من ثم الي تحديد المشترك وفرز المختلف عليه ليصبح الجميع علي رؤية واضحة لما يمكن القيام به من عمل مشترك وناجع. وبالتالي يكون الطريق أمام الجماهير واضحاً فتختار وتساند من تختاره وتسانده، وتعارض من تعارض علي أمور واضحة وبينة. حزبنا سوف يواصل مسيرة نهجه الشفاف هذا، والي لقاءٍ شفاف آخر.

 

ታሪኽ ኤርትራን ህዝባን ታሪኽ ተኸታታሊ ቃልስን ጽንዓትን እዩ። እቲ ታሪኽ ከምዚ ክኸውን ዝደረኸ ተኸታታሊ መግዛእቲ እዩ። ህዝቢ ኤርትራ ፍትሓውን ሕጋውን እምበር ዓመጸኛ ስለ ዘይኮነ፡ ካብ መግዛእትን ወጽዓን ንምንጋፍ ቃልሱ ብሰላማውን ሕጋውን ኣገባብ እዩ ጀሚርዎ። እንተኾነ ገዛእቱን ናይግዳም ናይ ጠቕሚ ተሓባበርቶምን ንትዕግስትን ሕጋውነትን ህዝቢ ኤርትራ ብዓይኒ ፍርሕን ኣቀጫጭን እዮም ርእየምዎ። ንኤርትራ ብሰንኪቲ ዘለዋ ክሳዳዊ ኣቀማምጣ ግዝኣቶም ክትከውን ስለ ዝወሰኑ  ከኣ ንቃልሲ ህዝቢ ኤርትራ ትርጉም ኣይሃብዎን። ኣብ ቅድሚ ህዝቢ ኤርትራ ድማ “ወይ ተንበርኪኽካ ኣብ ትሕቲ ኣርዑት መግዛእቲ ምንባር ወይ ድማ ንቃልስኻ ናብቲ ዝበለሐ ደረጃኡ ኣደይብካ ምቕጻል” ከም ምርጫ ቀረበሉ። ምርጫ ህዝቢ ኤርትራ ብዝበለሐ ኣገባብ ቃልሲ ምቕጻል እምበር፡ ምንብርካኽ ኣይነበረን። ከምኡ ስለ ዝኾነ ድማ ብ1961 ብረታዊ ቃልሱ ኣበሲሩ። እዚ ዝበለሐ ኣገባብ ቃልሲ ክጅምር እንከሎ ዝኾነይኹን ሕጽረት ወይ ጉድለት ኣይነበሮን ማለት ከምዘይኮነ ኩልና ነስተብህለሉ እዩ ዝብል ግምት ኣለና።

ናይቲ ዝነበረ ሕጽረታት መንቀሊ ምኽንያታት ብዙሓት ክኾኑ እንከለዉ፡ ጸቢብ ናይ መን ዓብለለ ስምዒት፡ ነጸብራቕ ናይቲ ቅድሚኡ ዝነበረ ፍልልያት፡ ጸቢብ ሃይማኖታዊ ዝንባለ፡ ገዛእቲ ነቲ ሰውራ ንምብርዓን ዝኣልምዎ ዝነበሩ ውዲታት፡ ናይ ካለኦት ሃገራት ሰውራዊ ተመኩሮ ከም ዘለዎ ምጥቃም  … ወዘተ ከም ኣብነት ክውሰዱ ዝኽእሉ እዮም። ከም ውጽኢት ናይዚ ዘይተደላዪ ፍልልያት ድማ፡ ብዓብይኡ እቲ ቃልሲ፡ ምእንቲ ናጽነት ሓንቲ ሃገርን፡ ሓርነት ሓደ ህዝብን ክነሱ ኣብ ሜዳ ኤርትራ ካብ ሓደ ውድብ ንላዕሊ ክህሉ ናይ ግድን ኮይኑ። ካብ ሓደ ውድብ ንላዕሊ ምህላው ጥራይ ዘይኮነ እቲ ፍልልያት በቲ ኣሉታዊ መልክዑ ማዕቢሉስ መሪር ውግኣት ሕድሕድ’ውን ተኻይዱ። እዚ ናይ ሓደ ዝዕላምኦም ኣሕዋት ኤርትራውያን ሕድሕድ ውግእ ከኣ ኣብ ታሪኽ ቃልሲ ኤርትራ ኣሉታዊ በሰላ ገዲፉ እዩ። ምስዚ ኩሉ መሪር ውግኣት ሕድሕድን ምንጽጻግን ግና ኩሉ ውድባት ኤርትራ ካብቲ ምእንቲ ናጽነት ኤርትራ ዝሓዞ ኣንፈት ኣልጊሱ መፍቶ መግዛእቲ ኣይኮነን። እቲ ቃልሲ መሪሩን ነዊሑን እምበር፡ ሰውራ ኤርትራ ኣበርዒኑ መስዋእቲ ጀጋኑ ኣይመኸነን። ውድባት ኤርትራ ዋላ’ኳ ኣብ ሕድሕዱ መሪር ውግእን ዓሚቕ ናይ ምጽልላም ወፈራን እንተካየደ፡ እቲ ሓደ ውድብ ነቲ ካልእ ውድብ ከም ሽፍታ ኣይከሰሶን። ነቶም ኣብ ውድባት ዝተሰውኡ እውን ደሞም ንከንቱ ከም ዝፈሰሰ ገይሩ ዝገለጸ ኤርትራዊ ኣካል ኣይነበረን።

ህዝቢ ኤርትራ ኣብ ሕድሕድ እቶም ምእንቲ ናጽነት ዝተሰለፉ ደቁ ብዝተፈጥረ ውግእ ኣዝዩ ሓዚኑ። ንምትዕራቖም ዝገበሮ ፈተነታት’ውን ዋላ’ኳ ተዘይተዓወተ፡ ኣብ ታሪኽ ቃልሲ ህዝቢ አርትራ ምእንቲ ናጽነት ዓብይ ቦታ ዝወሃቦ እዩ። ምስ  ኩሉ ምረቱን ነቲ ሓደ ኮኒኑ ነቲ ካልእ ክድግፍ ዝወርዶ ዝነበረ ተጽዕኖን፡ ንውድባቱ ከየዳለወ “ የማናይ ዓይንና ጸጋማይ ዓይንና” ካብ ምባል ሓሊፉ ዋላ ንሓደ ውድብ “ሽፍታ ኢኻ” ኣይበለን። ኣብ ኩሉ ውድባት ንዝተሰዉኡ ደቁ ከኣ “ምእንቲ ናጽነት ሃገርን ሓርነት ህዝብን ዝተሰውኡ” ካብ ምባል ሓሊፉ ንክቡር ደሞም “ከንቱ ዝፈሰሰ” ኣይበሎን።  ሕብረተሰብ ዓለም እውን ንሰውራ ኤርትራ፡ “ዝከኣል ዘይምስል ንዝነበረ ዝኸኣለን ካብ ገዛእ ርእሱ ሓሊፉ ንካለኦት ኣካላት ናይ ጽንዓት ኣብነት ዝኾነን” ዝብል ኣብነታዊ ምስክርነቱ ሂብሉ እዩ።

ሰውራ ኤርትራ ዝነበሮ ሓያልን ድኹምን ጐድንታት ርዱእ ኮይኑ፡ ዕላምኡ ምርግጋጽ ናጽነት ጥራይ ኣይነብረን። ካብዚ ሓሊፉ ክሳብ ናይ ህዝቢ ሓርነት ምርግጋጽ ዘማዕዱ እዩ ነይሩ። ከምኡ ስለ ዝኾነ ከኣ እቲ ቀዳማይ ምዕራፍ ዕላምኡ ኣብ 1991 ተረጋጊጹ። ኤርትራ ከኣ ብ1993 ናጻ ልኡላዊት ሃገር ኮይና። እዚ ካብቲ ቀንዲ ውጽኢት ናይቲ ዝፈሰሰ ክቡር ደም ኤርትራውያን እዩ። እቲ ዋሕዚ ምርግጋጽ ሓርነት ግና በቲ ንገዛእ ርእሱ ኣብ ዙፋን ምልኪ ዘቐመጠ ጉጅለ ህግደፍ ስለ ዝተዓንቀፈ እነሆ እቲ ቃልሲ ምእንቲ ሓርነትን ልዕልና ህዝብን ቀጻሊ ኮይኑ።

ሎሚ ኣብ ኤርትራ “እዚ ኢልካ” ክትዝርዝሮ ዘጸግም በደል ኣብ ልዕሊ ህዝቢ ኤርትራ ኣጋጢሙ ኣሎ። እቲ ቀንዲ ጠንቂ ዘይዚ ጸገም ከኣ ናይ ጉጅለ ህግደፍ ጥልመት ኣብ ልዕሊ ህዝቢ ኤርትራ እዩ። ኣቲ ሓቂ እዚ ክንሱ ናይዚ ዘለናዮ ኣሻቓሊ ሃለዋት ጠንቂ እቲ ዝተኻየደ ቃልስን ዝተኸፍለ ክቡር መስዋእትነት ኣምሲልካ ንምቕራብ ዝግበር ፈተነ፡ ፈጺሙ መሰረት ዘለዎ ኣይኮነን። ብስምዒት ዝተደፍአ ብዝመስል ኣገባብ ንሰውራ ኤርትራ ብሽፍትነት፡ ንመስዋእትነት ተጋደልቱ ድማ ብከንቱነት ንምግላጹ ዝግበር ፈተነ ብዓንተብኡ ክግታእ ዝግበኦ ኣተሓሳስባ እዩ። ኣብ ሰውራ ዝተኸፍለ መስዋእትነት ግና ናይዚ ሎሚ ምእንቲ ሓርነትን ልዕልና ህዝብን ነካይዶ ዘለና ቃልሲ ቀንዲ መንጠሪ ብምዃኑ፡ ክዕቀብ ከም ዝግበኦ መሰረታዊ እምነት ሰደህኤ እዩ። ከምኡ ተዘይኮይኑ ግና “ትማሊ ዝረሰዐ ሎሚ ከም ዘየለ ይቑጸር” ከም ዝበሃል ክኸውን እዩ።

صحيح قد نصدق ما نسمع، لكن رؤيتنا للشيء بالعين أقوى دلالة من سماعنا عنه، إذ ليس راءٍ كمن سمع، مستخدمين هذا المنهج في التحقيق والتحقــُّــق من أعيان الأشياء وصورها سوف نتناول بعض قضايا الراهن الارتري مما يقال وَيـُــرى. وهناك بالفعل من أفاعيل نظام الهقدف ما يصعب تصديقه مرئياً كان أم مسموعاً، مثل قضايا تدهور التعليم وتدفق هجرة الشباب وغيرها من القضايا ذات الصلة ببعضها البعض.

 

تدهور التعليم في ارتريا لم يعد سراً تسامع به الناس سراً، إنها شهادات شهود عيان ميدانيين من طلبة ومعلمين، من أسباب التدهور إبعاد التلاميذ عن الرعاية المباشرة لأسرهم قسرياً، وقوع إدارة العملية التعليمية في يد الضباط والقادة العسكريين، وجود 7 معاهد فنية فقط في البلد الذي لا توجد به جامعة واحدة تعبير ساطع عن تدهور مخرجات ومدخلات تلك العملية. والحال هذه سمعنا في نشرات أخبار النظام أن النرويج قد اعترفت بكفاءة شهادات التعليم العالي الارترية، إنه لخبر مربك ومضل لمن لا يعيشون مأساة التعليم في ارتريا، وخبر يضع الجهات المعنية في خانة التواطؤ علي مستقبل الأجيال الارترية.

 

غياب التعليم النظامي، التجنيد الإجباري، العمل بالسخرة، عدم الاستمتاع بالاطمئنان علي الحق في الحياة، انتهاك جميع الحقوق والحريات، غياب القيم الديمقراطية ...وغير ذلك من المشكلات الاقتصادية من أهم أسباب تدفق سيل الهجرة من ارتريا.

 

وهكذا صارت الهجرة ومخاطرها من أكبر التحديات المقلقة، كما لا تزال أسباب الهجرة مثيرةً للجدل، لكن ضحايا تلك الهجرة الأحياء شهود عيان علي المخاطر والأسباب الحقيقية للهجرة لأنهم عاشوها جسداً وروحاً، لا سماعاً أو مشاهدةً عبر وسائل الاعلام.

 

ومع كل الأدلة الساطعة علي حقيقة أسباب اللجوء هناك من يحاولون إقناعنا بأكاذيب وأضاليل النظام أن الأسباب اقتصادية بحتة، أي أن الارتريين يهاجرون من بلادهم ويتعرضون لتلك المخاطر لمجرد السعي الي رفع مستواهم المعيشي أو كسب المزيد من النقود وتكديس الثروات. بل وصل تضليل اعلام النظام الي تصديق حكومة الدنمارك له، لكن الاتجاه الذي يدعو لاعتماد شهادات العيان بدلاً من الاعتماد علي السماع من آخرين بدأ يقوى ويتنامى. ومن أبرز الأمثلة علي تنامي هذا الاتجاه قرار البرلمان البريطاني التاريخي الأخير بخصوص الشأن الارتري. وعلي قوى التغيير الارترية أيضاً أن تتفاعل مع هذا الاتجاه الاقليمي والدولي لتحشد الأدلة علي تورط النظام بالدرجة الأولى في إفراغ ارتريا من قواها المنتجة بالذات.

 

وجود واستمرارية أي بلد يعتمد علي شعبه، حيث لا دولة بلا شعب، كما لا يمكن الحديث عن دولة بلا شعب علي أنها دولة. وكل دولة هجرها سكانها مصيرها الفناء والانهيار التام، وهذه الهجرة التي لا نظير لها هي التي باتت اليوم مصدر قلق للعديد ممن يهمهم الأمر. إن البلاد اليوم في عصر السباق العالمي الاقتصادي المحموم ليست بحاجة الي شعبها فحسب، بل هي بحاجة أيضاً الي عدد كبير من المتعلمين والمؤهلين من ذلك الشعب، وهؤلاء لن يأتوا من العدم، من دولة بلا سكان. والكل يعلم ما تفعله اليوم بدول العالم الثالث هجرة العقول والعمالة المؤهلة والماهرة. وهذا ما جعلنا نشفق علي الهجرة من ارتريا وتدهور التعليم فيها. لذلك فلنساهم جميعاً علي توجيه دائرة الاهتمام في اتجاه القضايا الحقيقية المرئية والملموسة لا الزائفة المنقولة عن إعلام الدكتاتورية وأضاليلها.  

  

في بيانه الصحفي الصادر في التاسع من مارس 2016م أعلن البرلمان البريطاني بإجماع مختلف أحزابه أنه كـَــوَّنَ هيئة خاصة بمتابعة الشؤون الارترية، هذا وقد برر البيان القرار بما تعانيه ارتريا من غياب الديمقراطية وحقوق الانسان، وأوضح أن الهيئة البرلمانية المعنية سوف تعمل علي خلق رأي عام اقليمي ودولي مساند لقضايا الشعب الارتري الذي يعيش حالة رعب وسلب تام لحقوقه وحرياته الأساسية، ومن ثم وضع الحلول والمعالجات لهذه المعاناة المقلقة.

 

القرار الذي يعكس رؤية مهتمين أجانب بالشأن الارتري إنما يوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن أوراق التوت الدبلوماسية التي كانت تغطي قبح الدكتاتورية في ارتريا بدأت تتساقط الواحدة تلو الأخرى، وبالنسبة لنا نحن أصحاب الشأن المعنيين بقضايا الديمقراطية والعدالة يشكل القرار دعماً معنوياً كبيراً، والأكبر من ذلك أن نستفيد من القرار بخطو خطوات قوية الي الأمام لدفع مزيد من القوى الأخرى الي مساندتنا. ولن يكون العمل الخارجي ذا جدوى ما لم تتبعه خطوات داخلية وخارجية داعمة من أصحاب الشأن. إذ ليس أحد المجهودين بديل للآخر.

 

رسالة البرلمان البريطاني من هذا القرار بالنسبة لنظام الهقدف باتت واضحة، إنها تخاطبه قائلةً: إنك تعتقل بلا قانون وتعسكر وتشغـِّــل الناس قسراً وبلا مقابل، لم تجر انتخابات عامة خلال مدة نظامك هذا، أي منذ ربع قرن، قمت بتعطيل الدستور المجاز من قبل الشعب، الحقوق والحريات الأساسية معطلة، وعليه ما لم تغير سيرتك هذه يتوجب عليك التنحي طوعاً أو كرهاً، ونحن، أي الإنجليز، بدورنا سوف نضطر الي دعم كل ما يؤدي الي تنحيتك مادمت مصراً علي نهجك الحالي!!. الرسالة بالطبع لا تخاطب النظام وحده، إنها بطريقة غير مباشرة تعني معارضي هذا النظام وتستحث خطاهم في الدفع بجهود تنحية الدكتاتورية وإقامة الديمقراطية وترسيخها، دون أن تنتظر رداً إيجابياً أو سلبياً من الهقدف. بالطبع هذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها بتحدٍّ إيجابيٍّ كهذا، لكن للأسف حتى اليوم ظلت استجابتنا لمثل ذلك التحدّي دون المستوى المطلوب. لذلك مستفيدين من هذه الخطوة التي اتخذها مهتمون بشأننا من منطلق إنساني بحت علينا أن نتخذ نحن أيضاً خطوات مماثلة، كلٌّ حسب إمكاناته المادية والمعنوية.

 

قد يوجد بيننا، كمجتمع ارتري، من لم يتعافَ حتى الآن من الهيام بالنظام منكراً ما يرتكبه من جرائم بحق شعبه، ولكن اليوم الذي يضطر فيه هؤلاء الي تقيـُّــؤ الحقيقة قسراً لم يعد بعيداً. وحتى ذلك الحين تقع علينا، نحن قوى التغيير، الاستجابة للتحديات الماثلة أمامنا، سلبيةً كانت أم إيجابية، وأي تهاون في هذه المهمة سوف يضعنا أم مساءلة تاريخية. نحن في حزب الشعب الديمقراطي الارتري كما هو ديدننا دوماً سوف نسعى الي استثمار مثل هذه الفرص ونبذل أقصى ما نستطيع في خدمة كل ما من شأنه خدمة شعبنا وبلادنا.

ኣብ ኤርትራ ዘሎ ኣጸጋሚ ኩነታት ብቓልሲ ክፍታሕ ከም ዝግበኦ ንቑንጣሮ ደገፍቲ ህግደፍ ገዲፍካ፡ ናይ ኤርትራውያን ናይ ሓባር ዕግበት እዩ። ከምኡ ስለ ዝኾነ ኢና ከኣ ኣብ ትሕቲ ዝተፈላለየ ውዳበታት ብዝተፈላለየ ኣገባባት ንቃለስ ዘለና። ባህርያት ናይቲ ኣብ ሃገርና ዘሎ ጸገም ኣብ ምድህሳስ ብዙሕ ፍልልይ ዘለና ኣይንመስል። ኣብ ኤርትራ ናይ ዘሎ ጸገም ቀንዲ መበገሲ ጥልመትን ወጽዓን ጉጅለ ህግደፍ ኣብ ልዕሊ ህዝቢ ኤርትራ እዩ። እቲ ፍታሕ ድማ ቅድሚ ኩሉ ነዚ ጠንቂ ምውጋድን ኣብ ክንድኡ ንኩለመዳያዊ ብዙሕነት ኤርትራ ኣብ ግምት ዘእተወ፡ ህዝባውን ደሞክራስያውን ስርዓት ክትተክል ምብቃዕ እዩ። እዚ ጉጅለ ብጥሪኡ ጸረ-ህዝቢ ኢልካዮ ጥራይ ዝሕለፍ ዘይኮነስ ብደቂቑ ምጽናዕ ዘድልዮ እዩ። ምኽንያቱ እቲ ኣብዚ ዝግበር መጽናዕቲ እዩ ኣየናይ ኣገባብ ከም እትኽተል ዝውስን። ክጽናዕ እንከሎ ከኣ ንኩሉ ከቢብዎ ዘሎ ኩነታት ኣብ ግምት ኣእቲኻ እዩ።

ኣብ ኣገላልጻ ፖለቲካዊ ባህርያት ጉጅለ ህግደፍ ፍልልያት ከም ዘለና ንፈልጥ ኢና። ገሌና ጸረ ኩሉ ህዝቢ ኤርትራን ደሞክራስን ንብሎ። ገሌና ድማ ምስ ሃይማኖታውን ብሄራውን ጸቢብነት ኣላጊብና ንገልጾ። ብወተሃደራዊ ትምክሕቲ እንገልጾ እውን ኣለና። ካብዚ ናይ ኣገላልጻና ፍልልያት እንዳነቐልና ድማ ኣብቲ ኣንጻሩ ዝግበር ግጥሚያ እንመርጾ ኣገባብን ድሕሪ ውድቀቱ ነቕርቦ መተካእታን ንፈላለ። ገሌና ጐነጻዊ ክንብል እንከለና ገሌና ድማ ዘይጎነጻዊ ንብል። ኩልና ከምዘይንስሕቶ እዚ ኣገባባት እዚ ሎሚ ንሕና ንህንድሶ ዘለና ሓድሽ ኣገባባት ዘይኮነ፡ ነዊሕ ታሪኽ ዘለዎን ኣንጻር ብዙሓት መለኽቲ ሓይልታት ዘዕወተን እዩ። ናይ ክልቲኡ ናይ መወዳእታ መዓርፎ ከኣ ሓደ እዩ፡ ምውጋድ ምልኪ። እዚ ኣገባባት ኣብ ዓወት ንምብጻሕ ዝወስዶ ግዜ፡ ዝሓቶ ዋጋን ድሕሪ ውድቀት መላኺ ዝገድፎ ኣሰርን ከም ዝፈላለ ግና ክንዝንግዕ ኣይግበኣናን።

እዚ ክልተ ኣገባብ ቃልሲ ከም ምርጫ ምስ ቀረበ፡ ኣየንኡ ንምምራጽ እቲ ክንምረሓሉ ዝግበኣና ኣብ ባህጊ ወይ ህርፋን ዘይኮነስ ኣብ መጽናዕቲ ዝተመስረተ ክውንነት ክኸውን ናይ ግድን እዩ። ኣብቲ መጽናዕቲ ኣብ ግምት ክኣትዉ ካብ ዝግበኦም ነጥብታት፡ ናይ ህዝቢ ናይ ምድጋፍን ምስናቕን ቅሩብነት፡ ናይ መንእሰይ ናይ ምቕጻልን ምትኽኻእን ድልውነት፡ ናይቲ ኣንጻሩ እትቃለስ ወጻዒ ድኹምን ድልዱልን ጐድንታትን ምስቲ ህዝቢ ዘለዎ ዝምድናን፡ ናትካ ኮነ ናይ ጸላኢኻ ናይ ሓይልታት ኣሰላልፋ፡ ዓለማውን ከባብያውን ኩነታት፡ ካብቶም ቀንድታት እዮም። ውጽኢት ናይቲ ነዞም ነጥብታት ኣብ ግምት ኣእቲኻ ዝግበር መጽናዕቲ ድማ ናብቲ ቅኑዕ ኣገባብ ኣቀላልሳ ይመርሓካ። ኣብዚ መጽናዕቲ ዝፍጠር ፍልልይ ድማ ናብ ዝተፈላለየ ኣገባብ ምኽታል ይወስደካ። ነዚ መጽናዕትን ገምጋምን’ዚ ጥሒስካ፡ ብስምዒት በቲ ትሃርፎ ወይ ትብህጎ ጥራይ ምኻድ ግና ኣየዕውትን ጥራይ ዘይኮነስ ናብ ዘይተደላዪ መንገዲ እዩ ዝመርሓካ።

ኣገባብ ቃልሲ ክምረጽ እንከሎ፡ ንመልክዕን ርኣዩለይ ስምዑለይን ኣይኮነን። ብኣንጻሩ ለውጢ ንምምጻእ እዩ። ስለ ዝመረጽካዮ ጥራይ ባዕሉ ለውጢ የምጽእ ማአት’ውን ኣይኮነን። ኣብዚ መዳይ ነቲ ዝመረጽናዮ ኣገባብ ኣድማዒ ኣብ ምግባሩ ብዙሕ ከም ዝተርፈና ዝሰሓት ኣይኮነን። ዝመረጽካዮ ኣገባብ ሓንሳብ ምስ ዘራእካዮ ዘየፍሪ እንተኾይኑ፡ ዳግማይ ገምጋምን ምትዕርራይን ምግባር ኣድላዪ እዩ። እዚ ኣብ ደንበ ተቓውሞና ጌና ዝተለምደ ኣይኮነን። በቲ ኣብ ባይታ ዝንበብ ዘይኮነስ በቲ ሓንሳብ ዝመረጽካዮ ኣገባብ ጥራይ “ጅግና” መሲልካ ናይ ምቕራብ ድሌት ነስተውዕል ኢና ። ስለዚ ሕጂ እውን እቲ ዘዋጽእ፡ ንነገራት በቲ ንሃርፎን ንብህጎ ዘይኮነስ፡ በቲ ኣብ ባይታ ዘሎ ዝድህሰ መርተዖ ክትዕቅኖ ምብቃዕ እዩ።

ሰልፊ ደሞክራሲ ህዝቢ ኤርትራ ዘይጐነጻዊ ኣገባብ ቃልሲ ዝመርጽ እምበኣር፡ ካብዚ ኣቐዲሙ ዝተጠቕሰ ሓቂ ነቒሉ ኣብ ናቱ መጽናዕትን ገምጋምን ተመስሪቱ እዩ። ናቱ ገምጋምን መጽናዕትን ናይ ግድን ናይቶም ካለኦት ኣካላት’ውን ክኸውን ኣለዎ ኢሉ ስለ ዘይኣምን፡ ካልኦት ኣካላት ካብ ናቶም ገምጋም ነቒሎም ነቲ ካልእ ኣገባብ ክመርጹ እንከለዉ ኣብ ቅድሚኦም ኣይጸንሕን እዩ። ንዓኡ ግና እቲ ቅኑዕ ኣገባብ እቲ ናቱ ምርጫ ጥራይ እዩ። ኣብዚ ጉዳይዚ ኣብ ደንበ ተቓውሞና ካብ ዝረኣዩ ጸገማት ነዚ ክልቲኡ ነናቱ ታሪኽን ናይ ተዓዋትነት ተመኩሮን ዘለዎም ኣገባባት፡ እንተ ብዘይፍላጥ ወይ ኮነ ኢልካ ብፍላጥ ብግጉይ ምትርጓሞም እዩ። ነቲ ናትካ ምርጫ ከም ናይ ሓያልን ተባዕን፡ ደላይ መሰረታዊ ለውጢ መዕቀኒ ኣምሲልካ ብምቕራብ ነቲ ናይቲ ካልእ ወገን ምርጫ ምንእኣስ። እሞ ድማ እቲ ንስኻ ዝመረጽካዮ ኣገባብ እውን ፍሕዅ ምባል ከም ዝሰኣነ ኣብቲ ባይታ እንዳመስከረ። ከም ኣብነት ንዘይጐነጻዊ ኣገባብ ቃልሲ፡ ብባህሪኡ ኣገዳዲ ምዃኑን፡ ርሑቕ ከይከድና ኣብ ብዙሓት ሃገራት ሰሜን ኣፍሪቃ ኣንጻር መለኽቲ ዓወት የመዝግብ ከምዘሎን እንዳረኣኻ፡ ከም ንጸላኢ ዕታር ዕንበባ ምብርካት፡ ጸላኢ ንዘተ ክጽወዓካ ምጽባይ፡ ናይ ጽገና መንግዲ፡ ኮታ ከም ምንብርካኽ ጌርካ ምውሳዱ ይስማዕ እዩ። ነቲ ንዘይጐነጻዊ ኣገባብ ቃልሲ ብኸምዚ ግጉይ ኣገባብ ዝገልጾ ኣካል “ንስኻኸ ኣብቲ እትንእዶ ጐነጻዊ ኣገባብ ቃልሲ ንምስላፍ ክሳብ ክንደይ ኢኻ ድልዊ?” ኢልና እንተንሓቶ፡ መልሱ እንታይ ከም ዝኸውን ምግማቱ ዘጸግም ኣይኮነን።

إدارة نظام إسياس الدكتاتوري فاقدة الشرعية والقانون بعد أن ظلت لسنوات تنفي كل وجود لأسرى حرب جيبوتيين لديها، اضطرت أخيراً للاعتراف بوجودهم بل اضطرت الي إطلاق سراحهم، وبالتالي كشفت عن كذبها أمام العالم بعد إصرارٍ عنيد علي النفي حتى مع الوسيط القطري صاحب مبادرة الصلح بين جيبوتي وأسمرا.

 

لقد أسفرت الجهود القطرية الخيـِّــرة بقيادة وزير الخارجية الشيخ/ حمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن إطلاق سراح 4 أسرى حرب جيبوتيين من سجون أفورقي. هذا وقد أشاد بالخطوة القطرية كلٌّ من مجلس التعاون الخليجي ممثلاً في أمينه العام الدكتور/ عبد اللطيف الزيان والأمم المتحدة ممثلةً في أمينها العام السيد/ بان كي مون.

 

يجدر بالذكر أن مجلس التعاون الخليجي عبارة عن تكتــُّــل سياسي اقتصادي عربي يضم ستاً من الدول العربية المطلة علي الخليج العربي تأسس بالسعودية في مايو 1981م. دوله المؤسسة والأعضاء هي: المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة قطر، مملكة البحرين، دولة الكويت وسلطنة عمان.

 

يا ترى ما مصير العشرات من رفاق نضال إسياس في المعركة من أجل استقلال بلادهم والذين طال مكوثهم في سجونه ومئات من الارتريين المدنيين والعسكريين الذين ساقتهم سياسات النظام الخرقاء الي المعتقلات الجيبوتية؟ أما آلاف الارتريين الذين تعج بهم المعتقلات العشوائية في زنازين فوق الأرض وتحتها وتحت أسوأ الظروف فمنهم من مات ومنهم من بقى علي قيد الحياة في وضعٍ أقرب الي الموت منه الي الحياة. وإذا كان النظام ينفي من الأساس أنه سجن الموتى من هؤلاء السجناء فلن يكون حظ الأحياء منهم بأفضل من حظ الموتى إذ إن إنكاره المستمر لاعتقالهم من الأصل إنما هو للتنصل عن أية مسئولية تجاههم أحياء كانوا أم موتى.

 

لو كان نظام أسمرا عادلاً لما كان بحاجة الي أية وساطة لإطلاق هؤلاء الأسرى والسجناء مجبراً صاغراً، لكن هل من أمل أن تكون الخطوة الحالية المتخذة من النظام تحت سياط الضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي الإقليمي والدولي بارقة أمل لمن يقبعون وراء الأسوار من الارتريين في سجون بلادهم وجيبوتي؟.

 

 

لا توجد حتى الآن معلومات حول ما إذا كانت الوساطة القطرية قد شملت الي جانب الأسرى الجيبوتيين الأربع المعتقلين في ارتريا نظراءهم التسع عشر عسكرياً ارترياً القابعين بسجون جيبوتي. لكن الطبع المألوف لنظام اسمرا الدكتاتوري هو الإصرار علي الإنكار لكل شيء علي علاقة بمعلومات عن السجن والسجناء لأنه في كل الأحوال هو السجان مباشرة أو بغير مباشرة، لذلك لا نستبعد أن ينكر وجود هؤلاء السجناء الارتريين الأسرى في سجون جيبوتي. هذا وفي كل الأحوال كان المفترض والأوجب والأصح أن تشمل الوساطة كلا طرفي المعادلة، سجناء ارتريا وسجناء جيبوتي، وقصورها عن التعامل مع الأمر بنظرة عادلة ومحايدة قد يحرف مقصدها النبيل عن مساره الصحيح وبالتالي قد ينزع عنها لباس الوساطة المبرأة من الغرض. لذلك نحن علي أمل كبير أن تضاعف الوساطة القطرية وغيرها من المبادرات الإقليمية والدولية جهودها وضغوطها الدبلوماسية من أجل إطلاق سراح السجناء الارتريين في سجون كلا البلدين، ارتريا وجيبوتي.

أحد أبرز مميزات طغمة الهقدف التخابث علي الشعب عبر تغيير موضوعات اهتمامه وتكتيكات استمالته للشعب، واليوم مستغلاً عشق الشعب للاستقلال جعل يدغدغ مشاعر المغتربين للعودة للوطن للاستيلاء علي أموالهم عبر مختلف الخدع والتكتيكات. الشعب الذي بذل الغالي والنفيس من أجل حريته لم يكن بحاجة الي من يذكره بها بإيقاد الشموع وطرق الأبواب باباً باباً، اليوم لم تعد قضية شعبنا قضية حرية واستقلال، بل قضية ديمقراطية وحقوق.

 

كلما دخل الهقدف في ورطة يهرب الي الوراء، يهرب من قبحه الي الماضي الجميل، الي معارك نادو، فنقل وأمجاد وبطولات التحرير، إنه مسلسل يكرر ويجتر ماضي حلقاته وتفاصيل أجزائه المكررة، نحن لا نعترض علي الاحتفال الدوري المعتبر بتلك المآثر الوطنية الجليلة، ولكن نعترض علي اتخاذها ستاراً لأهداف غير نبيلة كإلهاء الشعب عن مشكلاته الحقيقية وتخديره بأحلام وأفراح الماضي النبيل عن التفكير في قضايا ومهام حاضره الكالح.

 

 

الشعب ليس بحاجة الي من يعطيه الدروس والمحاضرات عن بطولاته الوطنية، فهو خير خبير بها، ذلك لأنه من جهة يعرف ضخامة التضحيات التي بذلها في سبيل استقلاله ومن جهة أخرى يعرف حجم مرارة العيش تحت نير الاحتلال الأجنبي، لكن ليس للاستقلال مذاق بغير الديمقراطية والحقوق والحريات الإنسانية الأساسية، إذ لا فرق بين الاستعمار والحكم الوطني في ظل فقدان مميزات الاستقلال وثمراته.

 

تهانينا بمناسبة اليوبيل الفضي للاستقلال لأنها ذكرى باقية في قلوبنا وشمعة موقدة بدموعنا، ولكن ليس علي حساب الحقوق والحريات، يجب أن نعلن عدم موافقتنا علي المتاجرة بالاستقلال بثمن الحرية والديمقراطية.

 

ها هو الشعب الارتري تمر عليه ذكرى التحرير الربع قرنية وهو أسير سلاسل الدكتاتورية، لذلك يجب أن يدشن احتفاله لهذا العام بالمطالبة باستكمال حريته الوطنية بحريته الإنسانية.

 

إن تجارب الشعب الارتري أثبتت أن الهقدف هو الذي يذيقه ما كان يلقاه علي يد الاستعمار من ويلات، لذلك بنفس الشجاعة والحسم يجب أن يتصدى الي مقاول الاضطهاد الجديد حتى وإن تسربل بأثواب الوطنية.