EPDP Editorial

( يؤكد الحزب استعداده التام للمشاركة في المساعي الحثيثة لتوحيد قوى المعارضة في إطار جبهوي يضم جميع من لهم مصلحة في إسقاط نظام الهقدف ) كان هذا من أهم قرارات المؤتمر العام الثاني للحزب المتعلقة بالعمل المشترك للمعارضة الارترية. لذلك سيظل حزبنا يؤكد بشدة علي مشاركته الفعالة في كل جهد جماعي أو فردي مخلص يوصل الي هذا الهدف. من جانب آخر فإن تمسكه بقراره هذا لن يمنعه من التعامل بسياسة الباب المفتوح وتبادل الرأي مع كل قوة لديها أطروحات كفيلة بإيصال الجميع الي الهدف المشترك.

 

إن مجهودات السعي لخلق إطار مشترك للمعارضة ليس مسئولية حزبٍ أو قوة بعينها من دون الآخرين. وهذا ما يجعلنا مصرِّين علي الدوام علي التمسك بمبدأ الأخذ والرد وتبادل الرأي في كل أمرٍ عام. ولأن مهمة توحيد المعارضة أمر سياسي عام تتفاوت فيه الأنصبة والجهود لن يتم الفراغ منها في يومٍ وليلة أو ببيان إعلاني واحد وإنما من خلال مسيرة عمل مخلص ودءوب. إننا علي قناعة بأنه سوف يكون من المفيد التفهم مسبقاً أن الوضع في مثل تجاربنا التي تمر بدروب وعرة ومنعطفات معقدة قد يتعثر أحياناً ولكنه في كل الأحوال قابل لاستئناف السير مجدداً. إنه من السهل تحديد داء أو مشكلة البادئ بالعملية الطويلة الأمد، أو المبتدر بالدعوة الي حوار إيجابي للشروع في السير قدماً. فإذا صادف مقترح الداعي هوىً في أفئدة الكثيرين لن يصعب عليه أن يعم مقترحه فيكون مقترح الكل. الأمر لا يقتصر علي موضوعية أو جاذبية الفكرة المثارة، بل علي ما يتمتع به الشخص أو الجهة المبادرة من صبرٍ وأناة، لا يعرف اليأس، مجامل وصبور علي جنوح الغير، لا يبخل بالوقت والجهد لإقناع الغير برأيه الإيجابي...الخ.

 

في الآونة الأخيرة اتخذت في كلٍّ من فرانكفورت ونيروبي مبادرات جديدة وجادة، وفي الملتقى الأخير بالذات جرت حول وضع المعارضة أطول المحاورات والمناقشات، صاحب الدعوة للقاء الأخير منظمة منتدى الحوار الارتري (مدرخ) أيضاً شرحت مطولاً مضمون وأهداف مبادرتها، ولا يزال النقاش حول اللقاء ومتعلقاته مستمراً غير منقطع، لكنها في الأغلب وفي كل الأحوال محاورات وتداخلات إيجابية تنطلق من تقييم موضوعي وضمائر نقية من الغرض. كما لا يمكننا أن ننكر أن قلة من تلك الآراء فارغة لا تستحق الالتفات. حزبنا مع إقراره بمشروعية تفحص مثل تلك اللقاءات من حيث المكان والزمان والداعي والمدعو، يؤمن أن يكون موضوع اللقاء محل التركيز والاهتمام. كما أنه وإن كان مشروعاً أن تتفحص رؤية شخصٍ أو جماعة سياسية ما بالأمس أو اليوم، إلا أن من الأفضل أن تحكم علي تلك الجهة بما يبدر منها اليوم، وإلا صرت أسيراً للماضي وكأن الزمان مربوطٌ أمام منزلك بلا حراك. مع عدم استبعاد إمكانية أن ينحرف شخصٌ ما غداً عما يعلنه اليوم من آراء، إلا أن العيش أسيراً لمخاوف وتوهمات متوقعة تعطلك عن عمل اليوم ليس من الموضوعية ولا الأهلية العقلية والفكرية في شيء. إذا أردت التخلص من حالة الخوف الدائم من الغد عليك أن تحكم علي ما يصدر اليوم بظروف اليوم وأن تقيم ما يحدث غداً بموازين الغد. كما يجب أن لا تنسى أنك إذا أصبت بداء الشك الدائم في الآخرين، فتوقع أن يعاملك الناس بذات معاملتك فتكون أنت أيضاً محل شكهم الدائم. وفوق هذا وذاك يجب أن ندرك أننا جميعاً ومهما علت درجتنا سوف نمد غداً رقابنا لسيف المساءلة طائعين أو مكرهين. انخفاض درجتنا في المسئولية عن عمل اليوم لن يعفينا من عقاب الغد.

 

 

نحن في حزب الشعب الديمقراطي الارتري يأتي إسقاط طغمة الهقدف الحاكمة والانتقال السلمي للسلطة في مقدمة أولوياتنا. وفي مقدمة تطورات واحتمالات سقوط الهقدف يأتي تآكل قوات الهقدف النظامية والمدنية التي كانت تحفظ أمنه من أن يطوله طائل. وسواء كانت تلك التطورات والمحفزات لإسقاط النظام من صنع المعارضة أو من قناعة داخلية للقوى العسكرية والمدنية التي تغادر معسكر النظام فإن الفصل الحاسم في رواية سقوط النظام سوف يكون قيامنا نحن طلاب العدل والتغيير بخطوة إيجابية وجادة الي الأمام. وإذا قامت القوى المغادرة لصفوف النظام بتوسيع خطوتها ونسقت مع القوى والأطر الأخرى المتواجدة علي الساحة أو نظمت نفسها في إطار خاص بها كما فعلت منظمة مدرخ وشرعت في محاربة النظام التي كانت جزءاً منه، فإن ذلك يعني الكثير والكثير جداً ليس لتلك القوى فحسب، بل لمجمل معسكر المعارضة. لكن هذا يتوقف علي مدى الترحيب وجدية الاستيعاب الذي تبديه المعارضة القائمة تجاه تلك القوى، فإذا فشلت المعارضة في إبداء حسن النية والاستقبال للقوى الجديدة المنضمة الي معسكرها أو حلفها تكون كمن جاءه الناس لدفن أبيه فإذا به يدس المحافير كما تقول الأمثال الشعبية.

 

إن الساحة السياسية التي تضمنا نحن في المعارضة الأقدم عمراً مع القوى الجديدة المنضمة الي صفوف المعارضة القائمة ليست سوى مضمار نضالي يضمنا معاً في سلك معركتنا المشتركة ضد الدكتاتورية، وليست خيمة مقدسة يسمح فيها للبعض بالدخول ويحرم آخرون من دخولها علي أساس فرعي يستند الي أقدمية، ديانة، عمر، جنس (نوع) ...الخ. علي سبيل المثال هناك في صفوف المعارضة القائمة من يرون في دعوة مدرخ للقاء المعارضة الأخير في نيروبي خللاً سياسياً وفنياً كبيراً بحجة أن الداعي أو المبادر للقاء يجب أن يكون الأقدم لا الأحدث قدوماً للمعارضة، أو أن يترك الأمر والنهي للأقدم، أو لفلان أو علان من الأشخاص أو التنظيمات والأحزاب الأقدم تواجداً في سلك المعارضة. هذا خطأ معيق للسير الي الأمام. ليس عيباً أن تستخدم حقك في الامتناع عن تلبية الدعوة علي أن تحترم في ذات الوقت حق الآخرين في قبولها. ومن الصحيح والمباح أيضاً أن يعتبر نجاح مبادرة اللقاء في تحقيق نتائج إيجابية مكسباً لكل المشاركين لا يقتصر علي أصحاب الدعوة أو المبادرة فقط.

 

 

إن من يريد تقديم مساهمة بناءة في أي عملٍ كان، ليس بالضرورة أن يحطم ما سبقه من مداميك ليقيم بناءه علي أنقاض ما بناه غيره، لكن لا يخفى علينا أن يصادف كثيراً أن تأتي مبادرةُ بِــناءٍ جديدة تنطلق من القديم وتضيف الجديد فتنال إعجاب الجمهور المعنِــي وتتغلب علي المبادرة القديمة في ميدان مباراة حرة ونزيهة. ولأن الوجود السياسي قائم علي التنافس الدائم ومن الطبيعي أن تتمخض نتيجة التنافس عن غالب ومغلوب، كما لا يستبعد أن ينتهي المنافسة بالتعادل مكسباً أو خسارة، لكن تجربتنا مليئة بالمنافسات التي غالباً بالتعادل الخاسر بدلاً من التعادل الإيجابي الذي يحقق قدراً من القبول لكل أطراف المنافسة. في إحدى المناسبات لاحظنا أن هناك من يعد المشاركة في تلبية مبادرة تنظيم لقاء نيروبي هدفها هدم وتحطيم المجلس الوطني للتغيير الديمقراطي. حزب الشعب الديمقراطي الارتري لأنه كان المشاركين في اللقاء حظي بقسطٍ وافر من تناول الغاضبين علي ذلك اللقاء. من وجهة نظرنا أن المجلس الوطني أو غيره من الأطر لا يقوم أو يسقط إلا بعوامل داخلية في المقام الأول. بالنسبة لغير الأعضاء في ائتلاف المجلس كحزبنا مثلاً لا يهمهم في قليل أو كثير أن يبقى المجلس قائماً أو أن يخر صريعاً، وما ذلك إلا لأن أمر سقوطه ليس في عداد مصالحنا التي تستحق تقديمها علي غيرها من الأولويات. وإن صادف – لا سمح الله – أن أسهم حزبنا بقليل أو كثير في عملية تقويض المجلس إياه فلن يكون ذلك ذا أثر حاسم علي المجلس لأن ذلك عامل خارجي لا دور له في الذهاب بالمجلس أو الإبقاء عليه. وإن كانت هناك من جهة تعرف أو يجب أن تعرف وتـُـسْأل عن شؤون المجلس وشجونه – موتاً أو حياةً – فهي الجهات المؤسسة والمكونة له، لا أحد غيرها. كما أن المجلس وبحكم الادعاء بأنه قائم بأمر الشعب ولأجل الشعب، فليس أقل من أن يعرض قادته أمره، خيراً أو شراً، علي الشعب.

 

 

مع كل ذلك الخلاف والتباين حول المظلة الجامعة لكيانات المعارضة لا زلنا في حزب الشعب الديمقراطي الارتري علي قناعتنا بأن تكوين مظلة وطنية فعالة لقوى المعارضة أمر حتمي وممكن مهما كانت التحديات والمعوقات. وانطلاقاً من قناعته هذه ومن قرار مؤتمره الثاني القائل: ( إن حزبنا قرر أن لا يدخر جهداً في المشاركة في المجهود الوطني الهادف لمحاربة ثقافة الإقصاء والريبة المعيقة لكل تطور إيجابي في بلادنا ) لذلك انطلاقاً من ذلك كله واستناداً اليه أتت مشاركتنا في لقاءي فرانكفورت ونيروبي. وسيظل ديدنه أن لا يتخلف عن ركب أي بادرة أمل وبصيص ضوء في نهاية أي نفق مظلم.                   

                                                                                            

من بين محددات كثيرة لنجاح أو عدم نجاح أي عمل مشترك أو قضية عامة بين رجال السياسة أو أي مجال اقتصادي – اجتماعي آخر، تأتي الثقة أو عدمها كمحدد رئيس لذلك النجاح من عدمه، الثقة عامل من عوامل النجاح وليس عاملاً من عوامل الخسارة. ولأن الجميع يعلم هذه الحقيقة يعملون أو يطمحون لتحقيق الثقة بينهم، ولكن الكسب يكون بقدر الإخلاص في خدمة ما نطمح اليه، وبما أن الريبة عدو الثقة فلا يمكنك العمل مع شخصٍ أو جهةٍ لا تثق بها. والريبة المقصودة ليست تلك التي لا يمكن أن تخلو الثقة من شيء منها، بل نعني أنها – أي الريبة – تلك التي تأخذ قسطاً كبيراً يحد من مساحة الثقة ويشكل خطراً عليها. لذا لا يجب أن يقيدنا التخوف من وجود عنصر غير موثوق أو قضية مريبة عن العمل المشترك مع الآخرين.

 

ولأن الشك قابل للتحول عبر الأيام الي ثقة يجب أن لا يعيقنا عن الانخراط في مسارح العمل المشترك، والثقة مثلها مثل أي هدف أو طموح تتحقق عبر مسيرة العمل الميداني المشترك ولا توهب جاهزةً ملفوفةً في ورق السلوفان مثل تحف وأيقونات الإهداء. علي أننا يجب أن لا ننسى أن خلق الثقة كالرغبة في تحقيقها تتطلب جهداً وتضحية بقدر أهميتها، علماً أن الثقة والشك يتبادلان الرجحان لديك بقدر ما تثق أو تشك في الآخرين، أي إن ثقة الآخرين بك من ثقتك بهم وشكهم من شكك بهم.

 

كما هو الحال في معسكر المعارضة لدينا خلافات وتباينات عديدة نتميز بها قد تسمح لنا بإدارة الخلاف فيما بيننا وليس إلغاءه، منها: المعتقد، الجنس (النوع)، العمر، التجربة، الرؤية السياسية، و...و...الخ، ومن التباين في مثل هذه العناصر تنشأ أو تنبت بذرة الشك. إن تسليمنا بهذا التباين وخلق الثقة بديلاً للشك فلن يعيقنا عائق عن انتصارنا في معركتنا لتحقيق الديمقراطية والتغيير. إن الثقة الحقيقية تنبني عبر إجراء تغيير متزامن في العقليات المتباينة، وبقدر التباين في الآراء تتفاوت المدة التي يأخذها التأقلم علي عقليات قوى العمل المشترك وبالتالي مع كل تقدم في تغيير العقلية تتقدم المسيرة نحو الثقة والانسجام. وهذا الزمن الذي تستغرقه عملية بناء الثقة هو الذي نعنيه باصطلاحنا مسيرة العمل أو أثناء العمل معاً أو الاحتكاك ببعضنا البعض.

 

إن الشك في مكانه وزمانه ليس جريمةً ولا خطأ، وفي غير ذلك يعتبر قيداً معيقاً وغلاً ثقيلاً. إن شرح إمكانية تسبـُّــب عناصر التباين التي ذكرناها أعلاه في خلق الشك وإضعاف الثقة لا تسمح به هذه العجالة، لكن عنصراً واحداً ذا أهمية خاصة يتطلبها الحاضر يستحق منا هذا الشرح. منذ ما قبل عامين أو ثلاث، وبالذات بعد لقاء نيروبي التشاوري أدركنا أن الشك والتباين بين تجربتي ثورتنا التحررية ( الجبهة والشعبية ) كان دائم التواجد في أي مناسبة عمل مشترك. لكننا الآن لسنا هنا بصدد المقارنة بين التجربتين، لنترك الأمر للباحثين والمؤرخين. إلا أنه في كل الأحوال يجب علينا جميعاً السعي لإزاحة الشك وزرع الثقة. ترى الي أين يتجه ما هو محل شكنا؟ هل يتجه نحو ثقة حقيقية أم نترك أمر الثقة للزمن ونعمل سوياً بإخلاص علي الحد الأدنى لما يجمع بيننا؟! إذا كان لدينا استعداد حقيقي وعقلية موضوعية، فلا نشك لحظة أننا قادرون علي خلق ثقة كافية لتمكيننا من العيش معاً والإنجاز بشكلٍ مشترك وهذا هو المسرح والمسار والمضمار الحقيقي الذي تنشأ فيه الثقة وتنمو وتتكاثر.          

خلال الأسبوع الماضي نقلت الأخبار أن محكمة هولندية بمدينة أمستردام قد حكمت في جلستها المعقودة في العاشر من فبراير 2016م ببطلان دعوى المدعو/ مسرَّت بهلبي أحد قادة ما يعرف ب(شباب الهقدف)، والمرفوعة ضد الهولندية البروفيسور/ ميريام فان رايزن. والأخيرة كانت قد صرحت في لقاءٍ لها بمحطة إذاعية محلية أن هناك من يتجسس علي الارتريين في هولندا لصالح نظام الهقدف الدكتاتوري في ارتريا، وضمن حديثها عن هذا الموضوع أوردت اسم الشاكي المذكور في من تتهمهم بذلك، فما كان من بهلبي الذي سبق أن ترأس فرع اتحاد شبيبة الهقدف بهولندا إلا أن رفع دعوى علي المشكـــُـــــــوَّة يتهمها بأنها بحديثها ذلك قد أشانت سمعته شخصياً وسمعة الارتريين بهولندا عامة.

 

عند وصول الأمر للمحكمة جعل الكثيرون من أنصار الهقدف يتنادون للوقوف الي جانب عميلهم نابحين ومنتحبين، ذلك لأنهم أشفقوا من أن لا تطالهم يوماً دعاوى مريام المسنودة بدراسات ميدانية وأدلة قوية فتخرجهم من أجحار الخيانة والعمالة لدكتاتورية أسمرا. عجباً، وكأنهم لا ينتمون الي نظام قاتل وسفاك دماء بلا دستور ولا قانون جاءوا يهتفون باسم العدل ويتهمون غيرهم بالجهل والظلم وإشانة السمعة. 

 

إن حكم المحكمة الهولندية ليس مجرد انتصار مواطنة هولندية علي ادعاء باطل من ارتري فحسب، بل يعتبر كشفاً كاملاً لنظام اسمرا الدكتاتوري يعريه في ميادين عادلة لا قبل له بعدالتها. إن كل يوم يمر ينزع ورقة من أوراق التوت التي يلف بها عوراته التي فاحت وفاضت. لذلك علي كل ارتري غيور علي العدل والحقيقة في بلاده أن لا يدخر جهداً في بذل كل ما يستطيع من أجل المزيد من تعرية وكشف النظام.

 

 

إن النصر الذي تحقق علي الهقدف عبر المحكمة الهولندية ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة نضالات دءوبة خاضها طلاب العدالة والديمقراطية من الارتريين. وبهذا الانتصار تأكد للجميع أن القضية العادلة لن يقتلها تقادم السنين وعوائق المعوقين، كما أن هذه الحادثة جديرة بالاعتبار وأخذ العبرة إذا كان للدكتاتور من عقلٍ يعتبر أو أعين تبصر.

حزب الشعب الديمقراطي الارتري يعتقد أن الطريق المؤدي الي النجاح المستدام هو ذلك الذي لا يعرف التباهي والضجيج والعنف بل يتخذ من الشعب قلب اهتمامه ومن النضال الديمقراطي السلمي أسلوباً للنضال. وانطلاقاً من هذه القناعة الراسخة ظل حزبنا في مختلف الأزمان ومختلف الأمكنة يتابع ويكشف خطورة أمثال مسرّت ومنظمته التي هي الذراع الأيمن لنظام هقدف الدكتاتوري. وكمثال علي ذلك قال الحزب في مذكرة رفعتها دائرة علاقاته الخارجية في السابع عشر من ابريل 2014م للسلطات السويسرية: (إن ما يعرف لدى الكثير من قوى المعارضة الارترية باتحاد شباب الهقدف وأحياناً بشباب إسياس أفورقي، ليس إلا نسخة طبق الأصل مما كان يعرف في ألمانيا النازية بشباب هتلر، لذا ننبه سيادتكم أن تضعوا في اعتباركم هذه الحقيقة وأن تمنعوها من النشاط في بلادكم العامرة بالديمقراطية واحترام حقوق الانسان). وها هي جهودنا قد أثمرت ففضحت وحطمت نظام أفورقي الجاسوسي وعملائه شرّ فضحٍ وتحطيم.

 

 

مقدرين ومثمنين عظمة ما بذله المتعاطفون مع حقوقنا من الأجانب كالأستاذة/ مريام رايزن، علينا نحن الارتريين، أصحاب الشأن، أن لا نتقاعس عن بذل أضعاف ما بـُـذِلَ من أجلنا، وعندها سيحصد أمثال المدعو/ مسرَّت بهلبي ما كانوا يزرعون من سموم وخيبات أمل.       

مرور فصلٍ من الزمن واستقبال آخر ليس مجرد مرور عام أو أي جزءٍ من الوقت، كما لا يعني أننا سجلنا في دفتر الزمن وحدة جديدة من وحدات الآحاد وكفى، إن ما يمر ويتغير ليس هو العام وحسب، بل تتغير معه أشياء كثيرة، إن الوقت يمر ليعقبه وقتٌ من شاكلته، أما عند الانسان فإن التغيير قد لا يتقيد بجدول مرور الزمن فبينما يحدث البعض تغييراً في عقليته مواكب للزمن، تتجمد عقلية البعض الآخر في محطاتٍ زمنية بعيدة كل البعد عن واقع وزمان اليوم. لذلك فمرور الزمن لا يعني شيئاً عند من تجمدت أفكارهم، بالنسبة لهم لا فرق بين أمس واليوم وغداً. كل تجربة من التجارب تأخذ بقسطٍ من التغيير مهما كان ضئيلاً. فإذا أخذنا نموذج تجربة نضالنا السياسي في ارتريا من الطبيعي أن نجد فرقاً بين ما كان من أمرنا قبل الاستقلال واليوم، أما المقياس الذي نقيس به حجم التغيير بين الأمس واليوم فهو ترمومتر المصالح والحقوق والحريات التي كسبها الشعب الارتري، لابد أن نسجل كل نقطة تغيير تحدث أثناء المسيرة. أما إذا حاولنا أن نسير في عصر العولمة (globalization) بعقلية حقبة الحرب الباردة، أي قبل ثلث قرن تقريباً، فإننا لابد أن نصطدم بقطار التقدم العالمي والاقليمي الذي لن يتوانى في سحقنا تحت تروسه وعجلاته الأسرع من سرعة البرق. علي أن ذلك لا يعني أننا تحت ستار (المواكبة) يجوز لنا إهمال المدخلات (inputs) التي وفرتها لنا تجاربنا السالفة.

 

إننا في عصرٍ تـُــطرَح فيه بقوة مسألة توريث المسئولية القيادية للأجيال الحديثة مع أننا نادراً ما نتناول ذلك بالجدية المطلوبة. يمكن تلخيص هذه الإشكالية في عدم حسم ما الذي يمكن أن يتم توريثه وما الذي لا يمكن توريثه. وكل تناول لهذه الأمر يزيدنا قوةً ومضاءاً ولا يضرنا في شيء. ومهما تعالت وتباينت أصوات الخلاف في تحديد الوارث والموروث لن يكون الضرر من ذلك أشد من ضرر السكوت عليها. وهذا بالضبط ما يحدث في مسيرتنا النضالية من حين لآخر. بعض الاتجاهات المحافظة تحبط حيوية جيل الشباب وتثبط هممه في الاستعداد لوراثة الأجيال التي علي وشك التقاعد الإجباري، وذلك لأنها تريد منه أن يتقبل ويهضم الكتلة التاريخية والنضالية للماضي بلا أي مناقشة أو اعتراض باعتبارها بطولات وأمجاد تاريخية مبرأة من كل عيبٍ أو نقصان. ويقف علي الضد من هذا الاتجاه اتجاه التطرف الشبابي الذي ينبذ كل تجربة الماضي ويرمي بها الي المزبلة ويصنع تجربته العصرية الحديثة دون الاستعانة والاسترشاد بأي شيء يمت للماضي بصلة. لكن التطرف والتشبث بأقصى درجات التباين لا يساعد علي التوفيق بين الأطراف. اليوم ومهما كانت درجة التباين فإن هناك بوادر أمل لجمع كل أوراق التناقض علي مائدة حوار وطني عام.

 

يجب أن ندرك أننا ما لم نتدارك أمر تبايننا وبون اختلافاتنا الشاسع فإن الضرر من ذلك لن يقتصر علي المجال السياسي فحسب، بل سوف يتعداه الي المجال الاجتماعي أيضاً. عندما يتجادل اثنان حول الأخذ بحرفية التراث أو الماضي وعدم جواز ذلك، نجد القائل بعدم جواز الأخذ بحرفية التراث يستشهد بما يدل عليه تقادم العهد بالتراث واستفادة المجتمعات المعاصرة من مخرجات العصر، وأنه قد بات الحال أفضل من ذي قبل بالنسبة للتوافق بين المجتمعات والآراء المتنافرة. لذا تساءل أحد المتحاورين في استغراب يا ترى ما الذي كان من الممكن حدوثه إذا تمسك القديم بقديمه ولم يواكب العصر؟! من ثم أثمر حوار المتحاورين الي تحديد موضوعات الوراثة، أي ما يمكن أن يورث مما يصلح لمواكبة العصر وما لا يمكنه ذلك من القضايا والآراء.

 

بوجود الرغبة والاستعداد لن يستحيل الوصول الي تقارب المتباعدين في الرأي والفهم، وكل أمر لا تتوفر له الرغبة والاستعداد لن يكون إلا جدالاً كيدياً لاستهلاك الوقت بلا طائل. عند الحديث عن تجربة معسكر المعارضة كلنا يدرك أن الأمر الذي لا جدال فيه هنا هو محدودية الإمكانات في جميع المجالات. لكن عند تحديد المشكلات في هذا الصدد فإن مشكلة محدودية الإمكانات لا تأتي في المقدمة. إن مشكلتنا الأولى تتلخص في عدم الرغبة والاستعداد للعمل بالمتاح من تلك الإمكانات المحدودة. لذلك يجب أن نستعد جميعاً لسد هذه الثغرة، تنظيماتٍ كنا، أحزاباً سياسية أو منظمات مدنية. ولو كنا قد حققنا الشفافية والثقة بيننا لما صعب علينا تجاوز تحدياتنا رغم محدودية إمكاناتنا. ذلك أن القدرات لا تكتسب في الوقوف حيث نحن من غير تقدم في الوسائل والمفاهيم. يجب أن يتعاون الشباب الوارث وقدامى المحاربين في تسهيل عملية التوريث لا أن يتبادلوا الاتهامات ورمي المسئولية عن تخلف العمل الوطني علي بعضهم البعض. 

 

التوارث أو عملية التسليم والتسلم بين الأجيال لا تتم بين يوم وليلة أو بمجرد إعلانه عبر اجتماع أو اجتماعين، كما لا يوجد خط سميك يفصل بين الماضي والحاضر، لكن كما أثبتت التجارب فإن ذلك يحدث عبر عملية تفاعلية طويلة وعبر أناس أوفياء يهبون حياتهم لذلك العمل. بل يمر الأمر بتدرج تتزايد فيه فرص اقتراب الأجيال الحديثة من المسئولية السياسية مع تزايد فرص ابتعاد الأجيال القديمة عن مسرح العمل السياسي تدريجياً، بينما كلا الفريقين يلعبان دورهما في تعجيل التغيير أو الإبطاء به. أيضاً من الطبيعي أن يقف الجيل المحافظ عقبةً أمام حيوية الدماء الحارة للشباب واندفاعهم بشكلٍ أقرب الي الإعصار والجنون. لكن ليس من الطبيعي التخلص الفج والتعامل الفظ مع من عركته الحياة بدلاً عن الاستفادة من تجاربه والتعامل معه التعامل اللائق. إذ في ظروف كهذه لا يجب أن ينعت الجيل الأكبر بالنعوت غير اللائقة. قبل التقدُّم الي استلام الموروثات يجب أن يتأكد الوارث من أهليته للاستلام ويتفحص أدواته المادية والمعنوية بل والمواكبة للعصر.

 

 

إن الوراثة، وراثة القديم للجديد، الشيخ للشاب، أمرٌ حتمي، وليس أمراً ينتظر فيه الشباب أن يضع الشيوخ علي رؤوسهم تيجان المسئولية طوعاً واختياراً. ذلك أن أمر التوريث والمواصلة علي القديم أمر يقتضي الأهلية والإنجاز وليس التطلع الي ذلك بالأمنيات الحالمة ولا بطرق الأبواب الخطأ. بل قد يصادفك التمنع والدلال حتى وأنت تطرق الأبواب غير الخطأ. والحل إذاً يكمن في الإصرار علي مواصلة المشوار حتى الانتصار وليس بالتراجع القهقرى والسير في الدروب الملتوية والانغماس في متاهة الحلول المبتسرة. وحتى ما يتداول اليوم علي جميع المستويات في معسكر المعارضة من أن تمسك قدامى السياسيين والمحاربين بكراسي السلطة السياسية قد نفر الشباب من النضال، ليس بالأمر المستعصي علي خوض الشباب معركة تغيير تلك العقلية غير المواكبة، واستلام الموروث بجدارة النضال واستحقاق العمل الدءوب. وهذا ما يجعل من كلمتي النضال والتطبيق العملي مدلولين ذا مغزىً واحد. وهذه ليست مسئولية الورثة فقط، بل يستدعي الأمر مشاركة الموروث أيضاً في تحمل مسئولية إجراء ذلك التغيير الذاتي والموضوعي. أما التملص من المسئولية وإلقائها علي الآخرين فلن يعفي الشباب ولا المجتمع بأسره من المسئولية عن أي خراب يلحق بالمجتمع جراء التقاعس عن التصحيح والتغيير. هذا لا يعني أن دور الآخرين في هذه المسئولية غير قابل للتصويب والتناول علي الإطلاق. وكل تقاعس عن تحمل مسئولية الخطأ أو تصويبه سيـُــودى بحياة الجميع محافظين ومجددين.    

                                                                            

ርእሰ-ዓንቀጽ ሰደህኤ

ዲክታቶር ኢሳይያስን ጉጅለኡን ኢንታኦም ብዙሕ እዩ። ምናልባት እውን ኣብ መዳያት ቁጠባ፡ ማሕበራዊ፡ ፖለቲካ፡ ዲፕሎማሲ፡ ምኽባር መሰል፡ ደሞክራሲ፡ ዘለዎም ግናይ ምስሊ ክትዝርዝር ካብ ምውዓል “ኩለንተናኦም ግናይ እዩ” ኢልካዮ ምሕላፍ ዝሓሸ ይኸውን። እቲ ኣዝዩ ግናይ ባህሪኦም ግና በቲ ኣብ ልዕሊ ህዝቢ ዝፈጸምዎ እዚ ዝጐደሎ ዘይበሃል በደልን ግህሰትን ክጠቓለል ዝኽእል እዩ። እዚ ጉጅለ ኣብቲ በደል ኣዝዩ ኣዕሚቑ ኣትዩ እዩ። ሕጂ ካብዚ ወጺኡ ኩነታቱ ኣዕርዩ ኣብ ልቢ ህዝቢ ኤርትራ ቦታ ንክረክብ ዘለዎ ዕድል ዕጹው እዩ። ንሱ ሕቶ ህዝቢ ዝሰምዕ ቀልቢ የብሉን። ሓፋሽ ህዝቢ ኤርትራ’ውን ካብቲ ጉጅለ ፍታሕ ክረክብ ኣይጽበን’ዩ። ኣብ ከምዚ ኩነታት ናይ ጉጅለ ህግደፍ ምርጫ “ካብ ዓበቕካስ ተቛናደፍ” ምዃኑ ብግብሪ ይነግረናን የርእየናን ኣሎ።

ኣዝዮም ውሑዳት፡ ወይ ህግደፍ ኣብ ዘዝመተረሎም ጥራይ ክዕንገሉ ዝወሰኑ ወይ ድማ ንኤርትራን ህዝባን ካብ ህግደፍ ፈልዩ ዝርዳእ ቀልቢ ዝሓረሞም ወገናት፡ ሓደሓደ ነጥብታት ናይ ህግደፍ “ናይ ትንሳኤ ምልክት” እንዳበሉ ከዘንትዉልና ይረኣዩ ኣለዉ። ናይ ሓድሽ ናቕፋ ናብ ዕዳጋ ምምጻእ፡ ነቲ ኩሉ ጐቲትዎ ዘሎ ጸገማት ጓስዮም ከም ቀንዲ መቃለሲ ኣንጻር ምጥፍፋእ (coruption) ኣምሲሎም ከረድኡና ይፍትኑ። ወዮ ብቐንዱ እቲ ጉጅለ ካብ ጸጋታት ነጻነት ምጭዋይ ጀሚርካ መጠፋፍኢ እዩ። ናይ እገለ ሃገር ልኡኽ ናብ ኤርትራ መጺኡ፡ ሄርማንኮሀን ከምዚ ጽሒፉ፡ ሕብረት ኤውሮጳ ከኣ ኣብ 5 ዓመታት ዝትግበር ዝያዳ 200 ሚልያን ዩሮ’ዶ ዶላር ሂብዎ ዝብሉ ወረታት እውን ከም መበሲሪ ትንሳኤ ህግደፍ ካብ ሞት ጌርካ ክውረ ክንሰምዕ ቀኒና። ኣቲ ናይ ግናያት ግናይ ዝምድና ህግደፍ ምስ ህዝቢ ኤርትራ ግና እንዳገደደ ከይዱ እምበር ኣይተመሓየሸን።

ኣብ ነፍሲ ወከፍ መዳይ ዝምዝገብ ኣውንታ ይኹኑ ኣሉታ ነናቱ ሚዛን እዩ ዝህልዎ። ንኣብነት ኣብ ቁጠባዊ መዳይ ተተዓወትካ ነቲ ኣብ ማሕበራዊ መዳይ እትፈሽሎ ኣይሽፍነልካን እዩ። ምስ ህዝቢ ዘለካ ሕማቕ ዝምድና፡ ኣብ መዳይ ዲፕሎማሲ ብዘለካ ኣውንታ ኣይዕበስን እዩ። ኩሉ ነናቱ ክብደትን ቦታን እዩ ዘለዎ። ከም ተመኩሮ ናይ ህግደፍ ኣብ ኩሉ ክትፈሽል እንከለኻ ከኣ እቲ ፍሽለታት ተደሚሩ ኣበይ ከም ዘብጽሓካ ምግማቱ ዘጸግም ኣይኮነን። ስለዚ እቶም ሓንቲ ቀጣን ፈትሊ ንሳውን ኣሲራ ዘይተጽንዕ መዚዞም “እዚ ስርዓትባ ኣሎ” ክብሉ ዝደልዩ ወገናት፡ ብመጀመርያ እታ ዝመዝዋ ፈትሊ እውን የላን። እንተትህሉ’ውን በይና ሩባ ከም ዘይተሳግር ክርድኡ ምተገብኦም።

ጉጅለ ህግደፍ ኣብቲ መሰረታዊ ጉዳይ ህዝቢ ዋላ ሓንቲ ሕቶ ኣይመለሰን። እኳደኣ ከምቲ ንበዓል ነጐዳ ሓዊ ደብሶ ዝበሃል እነሆ ነታ ዝርካባ ናቕፋ ኣብ ጅባኡ ኣእትዩ፡ ኣዴታት ኤርትራ ዋላ ሓንቲ መሳለጥያታትን ግንዛበን ኣብ ዘየብሉ ጨው በርበረ’ውን ብቸክ ግዝኣ ክብለን ይደናደን’ሎ። ገለ ኣብ ዝማዕበላ ሃገራት ዝነብሩ፡ እቲ ዘለዉዎ ምስ ኩነታት ኤርትራ ንዘለዎ ናይ ሰማይን ምድርን ፍልልይ ዘንጊዖም ንናይ ኢሳይያስ “ናይ ቸክ ላግጺ” ናይ ዕቤትን ስልጣነን ምልክት ገይሮም ክወስድዎ ንዕዘብ። ብግምትና ኢሳይያስ ዝመርሖ ጉጅለ ብመንጽር እቲ ህዝብና ዝሓልፎ ዘሎ ህይወት ኣብ ምምራሕ የለን። ምናልባት ግና ገለ ናይ ደገ ወገናት ካብ ክውንነት እቲ ጉጅለ ኣብ ኤርትራ ዘለዎ ባይታ ዘይኮነስ፡ ናታቶም ከባቢያዊ ረብሓ ንምሕላው “ኣጆኻ ኣለኻ” እንተበልዎ ዘሎ ይመስሎ ይኸውን። ከምቲ “ደጊፎም ተሳዕስዕዋስ ዘላ ይመስላ” ዝበሃል።

18 ለካቲት 2016

ርእሰ-ዓንቀጽ ሰደህኤ

“መሰረት ባህልቢ እተባህለ ኣባል ናይቲ የማናይ ኢድ ህግደፍ ኮይኑ ዝሰርሕ ማሕበር መንእሰያት፡ ኣንጻር ሆላንዳዊት ፕሮፈሰር ሚርያም ቫን ራይዘን፥ ዘቕረቦ ክሲ ውዱቕ ኢዩ ብዝብል  ኣብ ከተማ ኣምስተርዳም ሆላንድ ዝርከብ ቤት ፍርዲ ነጺግዎ” ዝብል ዜና ኣብዚ ዝሓለፈ መዓልታት ሰሚዕና። እዘን ሆላንዳዊት ፕሮፈሰር ምስ ሓደ ናይታ ሃገር መደበር ሬድዮ ኣብ ዝገበረኦ ቃለ-መጠይቕ ኣብ ሆላንድ ካብ ዝነብሩ ኤርትራውያን ናብ መንግስቲ ህግደፍ ስለያዊ ሓበሬታ ዘቕርቡ ኣለዉ እየን ኢለን። ኣብቲ ዝበለኦ ስም እዚ ከሳሲ ኣይጠቐሳን። እዚ ኣብ ሓደ ግዜ ኣቦመንበር ማሕበር መንእሰያት ህግደፍ ጨንፈር ሆላንድ ዝነበረ መሰረት ባህልቢ፡ ስመይ ኣጸሊማትኒ፡ ብሰንኪ’ዚ ጸለመ’ዚ ዝሓደረኒ ጭንቀት ካብ ስርሓይ ተባሪረ፤ ስለ’ዚ፡ ናይ 25,000 ሽሕ ዩሮ ካሕሳ ይግብኣኒ ኢዩ ኢሉ’ዩ ከሲሱ። ሰራቕ ሞባእ ባዕሉ ይለፋለፍከም ዝበሃል ማለትዩ።

እቲ ጉዳይ ኣብ ቤት ፍርዲ በጺሑ ብቖጸራ ምስ ተታሕዘ ብዙሓት ደገፍቲ ህግደፍ ካብ ዝተፈላለዩ ኩርነዓት ክነብሑ ጀሚሮም። ምኽንያቱ፡ ከምቲ “ጽባሕ ነዓየ” ዝበሃል እቲ እተን ፕሮፈሰር  ኣብ መጽናዕቲ ተመርኲሰን ዝሃበኦ ሚዛን፡ ኣብ ረርእሶም  ስለዝመጽእን፥ ኩሉ ተሓቢአምሉ ዝጸንሑ መጋረጃታት ይቕንጠጥ ምህላዉን ስለ ዝሰግኡ።  ዘገርም እዩ፡ ናይቲ ኩሉ ዓይነት ገበናት ክሳብ ምቕታል ሰባት ብዘይፍርድን ምስዋርን ክፍጽም እንከሎ “መኒኻ” ዝበሎ ዘየብሉ ጉጅለ ህግደፍ ኣባላት ኮይኖም፡ ተጸሪፎም ዘይኮነስ እቲ ግብሮም ብጥሪኡ ክንገሮም ኣንከሎ፡ ደገፍቲ ፍትሒ መሲሎም ብምቕራብ ክሳብ ክሲ ክኸዱ እንከለዉስ ምስ ምንታይ ይቑጸር። እዚ “ዝብእስ ኣብ ዘይፈልጥዎ ዓዲ ከይዱ ቆርበት ኣንጽፉለይ ይብል” ዘብል’ዩ።

እዚ ውሳነ ቤት ፍርዲ ሓደ ኤርትራዊ ኣባል ህግደፍ ብሆላንዳዊት ፕሮፈሶር ከም ዝተረትዐ ጥራይ ዘይኮነስ፡ ብመሰረቱ እንታይነት ህግደፍ ይቃላዕ ከም ዘሎ ዘመልክት እዩ። ደጊም፡ ህግደፍን ደገፍቱን፡ ናቶም ክፋእን ገበንን ሓቢኦም ዝወራዘይሉ ኣሽካዕላል ዕድሚኡ ይሓጽርን ይቃላዕን ከም ዘሎ ተበሲሩ’ዩ። ስለዚ ኤርትራውያን ብኹሉ ዝረኸብዎ ኣጋጣሚ ንኣዳመቕቲ  ህግደፍ ኣብ ቅድሚ ፍትሒ እንዳቕረቡ ቅርኖም ክሰብርዎም ይግባእ።

እዚ ኣብ መጋባእያ ኣምስተርዳም ህግደፋውያን ዝተቓልዕሉን ዝተረትዕሉን ኣጋጣሚ ውጽኢት ናይ ዝተናወሐ ቃልሲ ደለይቲ ፍትሒ ኤርትራውያን እምበር፡ ብኣጋጣሚ ዝተረኽበ ህያብ ኣይኮነን። እዚ ኣጋጣሚ ነቲ “በትሪ ሓቅስ ትቐጥን እምበር ኣይትስበርን” ዝብል ኣበሃህላ ዘግሃደ እዩ። ትምህርቲ ዝቕበል ኣእምሮ ደኣ የብሉን እምበር፡ እዚ ተረኽቦ ነቲ ቅድሚ ፍትሒ ሓይልን ዓመጽን ዝሰርዕ ዲክታቶርን ምምሕዳሩን ትምህርቲ ክኸውን መተገበአ።

ሰልፊ ደሞክራሲ ህዝቢ ኤርትራ፡ ንግዝያዊ ጃህራን ወደኽደኽን ገዲፍካ፡ እቲ ቀጻልን ውሑስን ዓወት ዘምጽእ ህዝቢ ዝማእከሉ፡ ፍትሒ ዝዕጣቑ ደሞክራሲያውን ዘይጐነጻውን ኣገባብ ቃልሲ እዩ ኢሉ ይኣምን። ካብዚ እምንቶኡ ነቒሉ እቲ ኣብ ዝተፈላለያ ሃገራት ብህግደፍ ክጽፈ ዝጸነሐ፡ ከም በዓል መሰረት ባህልቢ ዝኣመሰሉ ሰለይቲ ዝሕብእሉ ማሕበር ክሳብ ክንደይ ሓደገኛ ምዃኑ ኣቐዲሙ ከተንብህ ጸኒሑ እዩ። ከም መርኣያ ናይዚ፡ ብመንገዲ ናይ ኣህጉራዊ ዝምድናታት ቤት ጽሕፈቱ ኣቢሉ፡ ብ17 ማዝያ, 2014 ናብ መንግስቲ ስዊዘርላንድ ዝጸሓፎ መዘክር፡ “እዚ ብብዙሓት ነቲ ኣብ ኤርትራ ዘሎ ዲክታቶር ዝቃወሙ ኣካላት፡ ከም ናይ ህግደፍ ማሕበር መንእሰይ፡ ከምኡ እውን ከም መንእሰያት ኢሳይያስ ዝፍለጥ ትካል፡ ሓደገኛ ቅዳሕ መንእሰያት ሂትለር ከም ዝኾነ፡ ብግቡእ ክትርድእዎን ኣኼባታት ክገብር ከይትፈቕድሉን ነዘኻኽር።” ዝብል ቁምነገር ይርከቦ። እነሆ ከኣ ከምቲ እቲ መዘክር ዘጠንቀቖ  ኣብቲ ማሕበር ዝተጫጭሑ ሰለይቲ ብፍትሓዊ ወረጦ ክምዝሓቑ ጀሚሮም።

ስለዚ በዓል ፕሮፈሰር ሚርያም ምእንቲ መሰል ኤርትራውያንን ፍትሕን ክቡር ዋጋ ኣብ ዝኸፍላሉ፡ ንሕና ሰብ ጉዳይ ኤርትራውያን ከኣ፡ እንተኾነ ካብኡ ንላዕሊ፡ እንተዘየሎ ክንድኡ ክንገብር ግደታና ምዃኑ ክንዝንግዕ ኣይግበኣናን። በዓል መሰረት ባህልቢ ግና ጌና ዝዘርእዎ ክዓጽዱ እዮም።

 

 

ርእሰ-ዓንቀጽ ሰደህኤ

ሰባት ኣብ ፖለቲካን፡ ኩሉ መስርሕ ማሕበራ-ቁጠባዊ ህይወትን ብሓባር ሰሪሖም ንከድምዑን ከየድምዑን ካብ ዝውስኑ መምዘንታት እቲ ቀንዲ ኣብ መንጎኦም ምትእምማን ምህላውን ዘይምህላውን እዩ። ተተኣማሚንካ ዝያዳ ተድምዕን ትረብሕን እምበር ኣይትኸስርን። ሰባት እዚ ሓቂ እዚ ብግቡእ ስለ ዝርድእዎ፡ ምትእምማን ክፈጥሩ ወርትግ ይብህጉ። እንተኾነ ባህጎም ብሓቀኛ ተወፋይነትን ቅኑዕ ኣተሓሳስባን ኣብ ዘይስነየሉ፡ እቲ ዝደልይዎን እቲ ዝሓፍስዎን ኣየሳንን። ቀንዲ ጸላኢ ምትእምማን ምጥርጣር ስለዝኾነ ንሓደ ኣካል እንዳጠርጠርካዮ ምስኡ ክትተኣማመን ኣይትኽእልን ኢኻ። እዚ ማለት ግና ዓብላሊ ኢድ ደኣ ኣይሕዝን እምበር፡ ፍጹም ካብ ምጥርጣር ነጻ ዝኾነ ምትእምማን ክህልው ብዙሕ እንጽበዮ ኣይኮነን። ዝጥርጠር ባእታን ዘጠራጥር ዛዕባን ፈሪሕካ፡ ካብ ተቐራሪብካ ምስራሕ ምብኳር ግና ግጉይ እዩ።

ምጥርጣር ኣብ መስርሕ፡ ናብ ምትእምማን ናይ ምምዕባል ዕድል ሰለ ዘለዎ፡ ምጥርጣር ፈሪሕና ካብ ናይ ሓባር መድረኽን መስርሕ ምርግጋጽ ምትእምማንን ክንርሕቕ ኣይግበኣናን። ምትእምማን ከም ኩሉ ሸቶ ኣብ መስርሕ ዝረጋገጽ እምበር ተሰሪሑ ዝወሃብ ህያብ ኣይኮነን። ምትእምማን ምፍጣር ዋጋኡ ክንድቲ ወሳኒ ኣድላይነቱ ክቡር ምዃኑ ግና ክዝንጋዕ ኣይግበኦን። ኣብዚ መስርሕ ምፍጣር ምትእምማን ብዝመዘንካዮ ከም እትምዘን ምግንዛብ ከኣ የድሊ። ማለት ክንድቲ ዝኣመንካዮ ከም እትእመንን፡ ክንድቲ ትጥርጥሮ ድማ ከም እትጥርጠር ምግንዛብ።

ከምዚ ኣብ ኤርትራዊ ደንበ ጠቓውሞና ዝረአ ጥራይ ዘይኮነ፡ ብሓፈሻ ክንድቲ ክንስጉሞ ዝግበኣና ርሕቀት ሓቢርና ከይንስጉም ዝዓግተና ዘይመሰረታዊ ፍልልይ ክፍጠር መበገሲ ዝኾኑ ከነመሓድሮም ተዘይኮይኑ፡ ከነወግዶም ዘይንኽእል ናይ ብዙሕነት መለለይታት ኣለዉና። እምነት፡ ጾታ፡ ዕድመ፡ ተመኩሮ፡ ፖለቲካዊ ርኢቶ … ወዘተ ካብቶም ምጥርጣር ዝውለደሎም ዛዕባታት ብኣብነት ዝጥቀሱ እዮም። ኣብዞም ነጥብታት እዚኣቶም ፍልልያትና ዓቂብና ንምጥርጣር ስዒርና ክንተኣማመን እንተበቒዕና መስርሕ ቃልስና ምእንቲ ለውጥን ደሞክራስን ክሳብ ክንደይ ዕዉት ከም ዝኸውን ምግማቱ ዘጸግም ኣይኮነን። ሓቀኛ ምትእምማን ብናይ ሓባር ናይ ኣተሓሳስባ ለውጢ’ዩ ዝረጋገጽ። ሰባት ቀጻሊ ሃናጺ ኣተሓሳስባ ንምጥራይ ዝወስደሎም ግዜ ክፈላለ ባህርያዊ ስለ ዝኾነ፡ ኣብ ኩሎም ወገናት ሓድሽ ኣተሓሳስባ እግሪ ተኺሉ ምትእምማን ኣብ ጥጡሕ ባይታ ክስረት ግዜ ይወስድ እዩ። እቲ መስርሕ ዝተባህለ ድማ እዚ ግዜዚ እዩ።

ወለድና ምጥርጣር ኣብቲ ቦታኡን ግዜኡን ሓጥያት ከምዘይኮነ ንምግላጽ “ገ ክብሉኻዶ ትጋገ” ይብሉ። ናይ ምጥርጣር እሱር ኮይንካ፡ ምትእምማን ሓሪሙካ ምንባር ክሳብ ክንደይ ካብ ክትገብሮ ዝግበኣካ ከም ዝዓግተካ ንምምዓድ ድማ “ሕልሚ ፈሪሕካ ከይደቀስካ ኣይሕደርን’ዩ” ይብሉ። ብዛዕባ ነፍሲ ወከፍ እቶም ኣቐዲምና ዝጠቐስናዮም ናብ ምጥርጣር ዝመርሑን ንምትእምማን ዘህስሱን ኣብዚ ኣጋጣሚ’ዚ ምዝርዛር የጸግም። እንተኾነ ከም ኣብነት ሓንቲ ነጥቢ ምጥቃስ እዋናውነትን ኣገዳስነትን ኣለዎ ዝብል እምነት ኣለና። ብሓፈሻ ቅድሚ ክልተ ሰለስተ ዓመታት ብፍላይ ከኣ፡ ድሕሪ ምምኽኻራዊ ኣኼባ ናይሮቢ፡ እቲ ኣብ መንጎ ክልቲኡ ተመኩሮታት ናይ ጀብሃን ሻዕብያን ዝጸንሐ ዘይምትእምማን ኣብ ብዙሕ ኣጋጣምታት ክለዓል ተዓዚብና ኣለና። ኣብዚ እውን ሕጂ ንነፍሲ ወከፍ ተመኩሮ እናወዳደርና ክንትንትን ኣይኮናን። ንሱ ንተመራመርቲ ታሪኽ ንግደፈሎም። ንሕና ግና ንምጥርጣር ስዒርና ምትእምማን ንምፍጣር ክንጽዕት ይግበኣና። እቲ እንጠራጠሮ ናበይ ገጹ እዩ ክምዕብል? ናብ ሓቀኛ ምትእምማን ድዩ ናብ ሸፈጥ ንምንጻር ንግዜ ዕድል ሂብና፡ በቲ ሕጂ ንሰማማዕሉ ናህሪ ወሲኽና ንቅድሚት ንኺድ። ሓቀኛ ቅሩብነትን ቅኑዕ ኣተሓሳስባን እንተልዩና፡ ጉዕዞና ብሓባር ብዘንብር ምትእምማን ከም ዝዛዘም ከኣ እምነትና ጽኑዕ’ዩ።

 

الكل يعلم ويرى ويسمع الأحكام والممارسات القمعية التي ينفذها نظام الهقدف الدكتاتوري علي الشعب الارتري المغلوب علي أمره والسجين في عقر داره، وبما أن الألم المستمر يجبرك علي الشكوى المستمرة تجد نفسك مضطراً الي إسماع الناس المزيد من الآهات والنواح والأنين. نجد الهقدف اليوم بعد كل ما ظل يرتكبه بحق الشعب صباح مساء، يطالب ضحاياه أن يقولوا إنهم الجناة لا الضحايا، إذ يطالب من نجوا من مصيدته بجلدهم أن يلبسوه ثوب البراءة من دمائهم التي سالت في المعارك العبثية، المعتقلات التعسفية، في مرمي القناصة، وما فاضت به الصحاري والبحار والمحيطات من جثامينه، يريد منهم أن يمسحوا عن وجهه القميء ما لوَّث به نفسه من جرائم وثقتها الجهات الحقوقية والانسانية الدولية، باختصار أن يدينوا أنفسهم بسحب شهاداتهم ضده وأنه بالنسبة لهم غير مذنب وأن وجودهم هنا بمحض إرادتهم ولشؤونهم وشجونهم الخاصة ولا دخل في الأمر لاضطهاد سياسي، اجتماعي، اقتصادي ...الخ. يا للعجب، وهل تنجيه الإدانة بالفقر واضطرار المواطنين الي إخلاء البلاد من سكانها والشباب بالذات من تحمل المسئولية وتجيز له التربع علي عرش السلطة دون مساءلة عن أسباب الفقر المدقع الذي دفع الشباب الي الموت دون الهجرة والفرار وموجات (الهروب الكبير)؟؟!! وإذا افترضنا جدلاً صحة مقولة النظام أن سبب هجرة الشباب اقتصادي (أي بحثاً عن ظروف اقتصادية ومعيشية أفضل)، فهل يعني ذلك أن ليس في المسألة جانب سياسي معضـِّـد للسبب الاقتصادي بل وسبب مباشر له؟؟؟

 

 إن الالتفاف حول القضايا الداخلية والهروب منها الي الأمام باصطناع مشاكل وقضايا خارجية عوضاً عن معالجتها ومواجهتها بشجاعة وشفافية، إن ذلك الأسلوب التحايلي ظل ديدن هذه الطغمة علي مر العصور ولم يكن وليد اليوم. إن ما ينشره النظام من حين الي آخر من إعلانات براقة ودراما تلفزيونية عن نيته الانتقال الي الديمقراطية أو العمل بالدستور المجمد وتحسين أوضاع حقوق الانسان ليس استجابة عطوفة منه لمطالب الشعب، بل استباق لخطر سيل خارجي قادم قد يجرفه في من يجرفه من الأنظمة المشابهة له قولاً وفعلاً. وإذا كانت مشكلة المطالب هذه نابعةً من الشعب فإنه علي العكس يهرب منها للأمام باختلاق أخطار خارجية قادمة. ذلك أن كل حروبه العبثية مع دول المنطقة والجوار (السودان، اليمن، اثيوبيا، جيبوتي) وتدخلاته السافرة في صميم شؤون الصومال لم يكن لدفع خطر خارجي ملموس، بل هروباً من قضايا ومطالب داخلية حان قطافها. ونفس الشيء ينطبق علي مغامراته الحالية بالدخول في أحلاف جديدة والخروج من أخرى والتشدُّق بمحاربة داعش وغيرها من قوى الإرهاب. هذا ولما كانت البلاد وشعبها هما الخاسر الأكبر من مغامراته غير المحسوبة النتائج، لم يكن النظام يكترث بشيء إلا ببقائه علي كرسي السلطة. قد توفر تلك الحيل والمغارات التي يلوذ بها النظام من حين لآخر ملاذاً مؤقتاً، وما يرمي به امريكا والغرب عموماً وما يسميه بنظام الوياني من التآمر علي البلاد يصب في ذات الوادي، وادي الهروب من الداخل الي الخارج والتمترس وراء أشباح مشكلات وتخرّصات اختلاق. أما مأساة شعبنا وقضاياه الدائمة فلا تزال قائمةً بلا حل.

 

تغاضـِـي النظام عن ترسانة جرائمه بحق الشعب وتناسيه ما مارسه وما يزال يمارسه من عدم اكتراث لمصالح الشعب ومطالبته بتوقيع ضحاياه علي صكوك براءته بل وإجباره إياهم علي الكذب من أجل سواد عيون النظام وإلباسه جلد حملٍ وديع، إن دلَّ علي شيء فإنما يدل علي مدى استخفاف هذا النظام البالغ بضحاياه من الشعب البريء وجرأته علي الحق والحقيقة. إن ما يمارس بحق هذا الشعب المعطاء يتجاوز الاستخفاف الي الجريمة.

 

ألم تكن سياساته هي التي تسببت فيما يسميه بالهجرة ذات الأسباب الاقتصادية، ألم يكن مشروع السخرة والعبودية المسمى زوراً ببرنامج الخدمة العسكرية الإلزامية هو الذي استعبد الشباب الارتري ذكوراً وإناثاً وأضاع حاضرهم ومستقبلهم بحرمانهم من كل الحقوق السياسية، الدينية، الاقتصادية، الاجتماعية، وعرَّض جميع المواطنين للجوع والفاقة؟؟؟ أليست الطبيعة القمعية الإقصائية لهذا النظام هي التي أفرزت تلك الظروف الاقتصادية السيئة التي أجبرت الشباب علي التدفق مهاجرين، وأجاعت وأفقرت من تبقى بالبلاد؟ وهل الشهادة بسوء الأحوال الاقتصادية تعفي النظام من السؤال عن أسبابها السياسية؟ إنها سياسة التخبط البليد في البحث عن مخابئ جديدة تحتمي بها الطغمة. إذاً الأسباب السياسية والاقتصادية متداخلة في أزمة الهقدف، فأيها اختار أدانه الخيار.

 

تظل ممارسات الطغمة تذيق الشعب بالداخل ألوان العذاب، فإذا فاض الكيل بالشعب صوَّبت غضبة الشعب الي دول الجوار، ذلك أن من يذيق شعبه الحنظل لن يطعم جاره الحلوَى. علماً أن النظام الذي يتكفف الارتريين بالخارج سرعان ما يبيعهم في أقرب مزاد إذا رأى أن ذلك يخدمه، أو أنه يقيه شراً قادماً نحوه، وها هو بالفعل يضطر الي بلع لسانه بادعاء مواطنة من خوَّنهم ونفى مواطنتهم لأنه يحتاج الي وقوفهم معه ضد الحملة الدولية عليه والتي لم يجرها عليه المواطنون بل جرَّتها اليه أفاعيله بمواطنيه.

 

للأمر أيضاً وجه آخر، إنه التستر الاقتصادي علي العيب السياسي لاستغلال الحاجة الاقتصادية في التسول السياسي. وبالفعل حصل بذلك التسول السياسي علي صدقة اقتصادية قدرها 200 مليون يورو عبارة عن دعم الاتحاد الاوربي للتنمية في ارتريا. ومن يمنحونه مجاملةً واتقاء شره لا تنطلى عليهم حيل الهقدف، فهم بذلك يستفيدون من حيل النظام في تبرير التملص عن مسئوليتهم الانسانية تجاه اللاجئين الارتريين. ونحن علي يقين من أن أية دولة أو منظمة مانحة لا تمنح أموالها لوجه الله بل لمصلحتها وما تجنيه من فوائد مادية أو معنوية من وراء ذلك. هناك علاقات مصالح متبادلة بين المانح والممنوح يستغلها الممنوح بالذات في اتجاهات عديدة. لذا لا نتوقع من الجهات المانحة أن تقدم مصالح اللاجئين الارتريين الانسانية علي مصالحها وأجندتها الوطنية.

 

اليوم أيضاً كما في السابق فإن مسئولية انتشال شعبنا مما هو فيه ليست مسئولية المانحين واللاعبين الآخرين، إنها مسئوليتنا نحن الارتريين. لذلك مهما استدرَّ النظام عاطفتنا ودغدغ مشاعرنا الوطنية يجب أن لا ننسى جرائمه بحق شعبنا ونتورط في الشهادة لصالحه زوراً والتوقيع علي صكوك براءته من تلك الجرائم ودفع ضريبة ال 2% له وتعزيز مواقفه المهزوزة وملء خزينته الفارغة. إن فعلـْــنا ذلك فإننا لن نجد من الهقادفة إلا الصـَّـغار والاستحقار. يجب أن نعلم أن الشعب هو المحتاج الي عطفنا وتخليصه من قبضة النظام، يجب أن ننقذ شعبنا وبلادنا بكل الوسائل الفعالة والممكنة لا أن نتداعى الي إنقاذ النظام عدو الشعب الذي يذرف دموع التماسيح علي ضياع الوطن. كما أنه مادامت الدكتاتورية تجثو علي صدر الوطن فلا أمان لنا ولا ظروف تساعدنا علي تأسيس حياة اجتماعية وأسرية مستقرة. إن همومنا تجاه الوطن والشعب بالداخل يجب أن تتجاوز مجرد العاطفة الوقتية العابرة الي التفكير في الخلاص النهائي من براثن النظام. أي يجب أن لا يقتصر همنا علي كيف نزور الوطن للتعازي في الأتراح أو التهاني في الأفراح فقط. إن بيتاً نبنيه في وطن غير آمن ومستقر لن يقينا الحر والبرد. إن موقف شباب الكنيسة الأرثوذكسية بالسودان الرافض للخضوع لمطلب التوقيع علي تبرئة النظام وتجميل وجهه القبيح، ذلك الموقف الشجاع الذي تحدَّى نفوذ الهقدف القوي بالجارة السودان يجب أن يكون الموقف الوطني الجدير بالاقتداء والتضامن.  

يقول خبراء في السياسة والاقتصاد: إن إرساء ورسوخ الديمقراطية يتطلب بالدرجة الأولى قاعدة تنموية اقتصادية صلبة، بمعنى آخر، حسب هؤلاء، فإن التنمية الاقتصادية هي الرحم الذي تولد منه الديمقراطية. ويدعم هذه الفرضية النمو الاقتصادي الكبير في البلدان الديمقراطية الكبرى، لكن عندما نتأمل الوجه الآخر لهذه الافتراض نجد دولاً مزدهرة اقتصادياً كالسعودية والصين تخلو من أي قدرٍ من الديمقراطية، الأمر الذي يجعلنا نبحث عن عوامل أخرى الي جانب النمو الاقتصادي تسند هذا القول.


خبراء آخرون يقولون العكس، يرون أن الدينمو المحرك للديمقراطية يكمن في الفقر والأزمات الاقتصادية الحادة، وبإمكانهم بالطبع إحصاء الأدلة والنماذج الدالة علي ذلك.

 

الأزمات الاقتصادية والمجاعة والفقر الناتج من الحروب تسببت في استنهاض انتفاضات شعبية أدَّت في النهاية الي إسقاط نظام هيلي سلاسي الملكي في اثيوبيا، وبما أن الجيش كان وقتها القوة الوحيدة المنظمة في البلاد استلم العسكر السلطة عبر مجلس ضباط انقلابهم العسكري المعروف اختصاراً ب"الدَّرْق".

 

في 1997م اضطرت الأزمات الاقتصادية في آسيا، إندونيسيا علي سبيل المثال علي إجراء تعديلات سياسية واقتصادية علي نظامها. وفي امريكا الجنوبية أدت الأزمة الاقتصادية بالبرازيل في الثمانينيات الي تحول البلاد من نظام عسكري شمولي الي نظام ديمقراطي تعددي. أيضاً أدى تفاقم أزمة الديون بالمكسيك في 1982م الي أن تتجه البلاد نحو النظام الديمقراطي. في الشرق الأوسط تسبب غلاء المعيشة في اندلاع انتفاضات شعبية عارمة أودت بالأنظمة الحاكمة الواحد تلك الآخر، والأمر هنا يتطلب المزيد من المتابعة وإلقاء الأضواء علي نتائجه في تقلب أطواره وأنظمته الحاكمة السابقة والحالية.

 

أيضاً أدت الأزمات الاقتصادية التي اجتاحت بلدان المعسكر الاشتراكي في نهاية الثمانينيات الي اضطرابات سياسية وشعبية حولت دفة الأنظمة الدكتاتورية في أوربا الشرقية الي الاتجاه غرباً نحو الديمقراطية. بعد انهيار جدار برلين تحولت العديد من بلدان أوربا الشرقية وافريقيا وامريكا اللاتينية الي الديمقراطية. لكن الآن خفت حدة أو وتيرة ذلك الانتقال والتحول الديمقراطي.

 

 

ظل التحول السياسي في افريقيا صعباً ووعراً للغاية، وذلك لعناد حكامها وإصرارهم علي البقاء حكاماً مدى الحياة.

 

 

تفهـُّــماً منه لمخاوف الحكام الافارقة علي مستقبلهم السياسي والاقتصادي يحاول رجل الأعمال السوداني السيد/ محمد ابراهيم (مو. ابراهيم) تغيير هذه العقلية التشبثية لدى رجال السلك السياسي في افريقيا بالتحفيز المالي المجزي للرؤساء الذين يتقيدون بدساتيرهم ولا يختلقون الأعذار والحِــيـَــل لتجديد دوراتهم في حكم البلاد، وذلك بتخصيص جائزة مالية سخية تكفي متلقيها شرور التسول السياسي والاقتصادي فيما تبقى من حياته.

 

 

بالطبع ما يزال في افريقيا رؤساء مصرون علي الاستمرار قيد الحكم مدى الحياة، فبينما يحاول رؤساء كلٍّ من بورندي، رواندا ويوغندا إطالة عمرهم السياسي بالتعديلات والحيل الدستورية من حين لآخر يصر إسياس أفورقي رئيس بلادنا ارتريا علي الاستمرار حاكماً بأمره بلا دستور ولا قانون ولا حتى أعراف اجتماعية مرعية في كل بقاع الدنيا.

 

رؤساء العديد من دول افريقيا الفرانكفونية (الناطقة بالفرنسية) استمروا حاكمين حتى مماتهم، منهم: عمر بونغو (الجابون)، فلكس هوفت (ساحل العاج)، أياديما (توجو)، لانساني كونتي (غينيا)، وماعدا توجو فإن كل تلك البلدان غرقت بعد موت رؤسائها في مستنقع الاضطرابات السياسية الدائمة.  

      

للدعم الخارجي دورٌ هام في العملية الانتقالية، لذا فكل نضال يخاض من أجل التحول الديمقراطي يجب أن لا يعزل نفسه عن المجتمع الاقليمي والعالمي.

 

إن الديمقراطية التي حاول الامريكان شتلها في كلٍّ من أفغانستان والعراق بمعول الحرب لم تؤت ثمارها بعد، مما يعني أن التغيير الديمقراطي المفروض بإرادة عسكرية أجنبية لن يجدي نفعاً، وما انطبق علي مثالـَـيْ أفغانستان والعراق من فشل الديمقراطية المفروضة بالعنف العسكري الأجنبي ينطبق علي ارتريا اليوم.

 

من ناحية أخرى فإن الازدهار الاقتصادي في دول ديمقراطية كامريكا والبلدان الاوربية ودول دكتاتورية كالسعودية والصين في آنٍ معاً يدل أن لا صلة حتمية بين الديمقراطية والرخاء الاقتصادي. لكن الحرية لا توجد إلا في الدول الديمقراطية، إذ لا وجود لها البتة في الدول الدكتاتورية. لذا في كل الأحوال تعتبر الديمقراطية هي النظام الأفضل للحكم سواء كانت الدولة فقيرةً أم غنية.

 

 

عملية الانتقال من الدكتاتورية الي الديمقراطية لا شك تسير في طريق وعر وكثير المنعرجات، أيضاً تختلف العملية الانتقالية من بلد لآخر حسب الظروف والمواصفات وليست بالضرورة متطابقة الأوصاف في كل البلدان. وذلك حسب الآتي:

 

1/ الأزمة الاقتصادية قد تكون سبباً دافعاً لكلا الدكتاتورية والديمقراطية في تسيـُّــد المسرح السياسي، لكن من عوامل نجاح التحول الديمقراطي وجود طبقة وسطى قوية وواسعة الانتشار.

 

2/ يجب أن لا ننسى أن العملية الانتخابية مهما كانت ضئيلة الحجم وفقيرة الحظوظ والفرص تعتبر الباب المؤدي الي صرح العملية الديمقراطية. ذلك أن سماح النظام الحاكم للمعارضة بخوض الانتخابات يعني الاعتراف بها ومن ثم تقود الانتخابات البلاد الي الديمقراطية شيئاً فشيئاً. فالديمقراطية بالمكسيك بدأت بالتعديل الدستوري الذي أجراه الحزب الثوري الحاكم للسماح بتمثيل المعارضين في البرلمان، ثم أدت أزمة الديون في 1982م الي أن تتجه البلاد نحو النظام الديمقراطي الذي أسفر عن فوز ائتلاف المعارضة بالانتخابات.

 

3/ الاضطرابات السياسية العنفية أو المسلحة قد تسقط الدكتاتوريات لكنها غالباً ما لا تؤدي الي الديمقراطية، كما أن التاريخ يقف شاهداً علي أن كمية هائلة من حركات التمرد المسلح والمحاولات الانقلابية الفاشلة لم يحالفها الحظ في الاستيلاء علي السلطة، ليبيا واليمن مثالان ساطعان علي هذه التجارب العنفية التي لم تظفر بالحكم أو لم تستقر فيه.

 

علي العكس من ذلك فإن أسلوب التغيير غير العنيف يؤدِّي الي تحول ديمقراطي هادئ ومستقر، إن التغيير الذي يتحقق عبر أسلوب النضال السلمي يكون أفضل حظاً في الاستدامة والاستقرار، وذلك لأنه يوسع من حجم المشاركة الشعبية، ويعطي منظمات المجتمع المدني الفرص لتنتج وتبذل أكثر وأبدع، ومن أبرز النماذج والتجارب المشهورة في هذا الحقل:

 

أ/ تجربة نقابة التضامن البولندية وزعيمها الخالد/ ليخ فاليزا

 

ب/ المؤتمر الوطني الافريقي في جنوب افريقيا بقيادة نيلسون مانديلا

 

ج/ انتشار واتساع رقعة التظاهرات السلمية في إندونيسيا في 1997 و1998م أدى الي فوز القوى المعارضة بالانتخابات التي اضطر النظام الحاكم الي إجرائها في 1999م.

 

د/ التجربة التونسية السلمية الناجحة في استلام الحكم وإجراء الانتخابات والالتزام بنتائجها.

 

4/ تشجيع وتوسيع المشاركة: ما يجري من نضال أو نداء من أجل الحرية السياسية يجب أن يتمخض عن مردود إيجابي لدى الشعب اقتصادياً واجتماعياً. إن الحرية السياسية يجب أن تنعكس علي الشعب غذاءاً وكساءاً أيضاً، وإذا أراد النظام الديمقراطي السائد بعد التغيير أن يكسب عطف الشعب ومؤازرته فعليه أن يشعر الشعب بتغيير إيجابي حقيقي في حياته يعصمه من الحنين الي النظام الدكتاتوري الغابر. كما أسلفنا أنه كلما كانت هناك طبقة وسطى قوية وكبيرة الحجم كلما كان النظام الجديد أكثر شعبيةً واستقراراً. أما إذا انحدر مستوى معيشة الشعب وكبر حجم البطالة فإن من السهل علي الدكتاتوريين اختطاف العملية الانتقالية في منتصف الطريق وحرفها باتجاه الدكتاتورية عوضاً عن الديمقراطية.

 

5/ إرساء حكم القانون: عندما تأتي سلطة جديدة يتبادر الي ذهن كلٍّ منا سؤال بدهي، هل يؤيد تلك السلطة أم يعارضها؟ فإذا أرادت تلك السلطة كسب تأييد الشعب عليها أن تصون حقوق الشعب، وترسي قواعد سياسية واقتصادية عادلة تجد قبول الشعب. فإذا تأكد المواطن من أن تلك السلطة ذات مؤسسات قانونية وجماهيرية حقيقية تتفاني في خدمته فسوف يمنحها محض تأييده وخالص تعضيده. إن كان هناك نظام قانوني شفاف وفعال فسوف تتم السيطرة علي ظواهر الفساد والثراء المشبوه، وفي ظل ذلك النظام أيضاً تلعب وسائط الاعلام الحديثة دوراً مساعداً في كشف ومحاربة الفساد.

هناك أيضاً حاجة ماسة لوضع القوانين المنظـِّــمة للمنظمات المدنية وغير الحكومية. العمل علي إرساء حكم القانون بتقوية وتفعيل دور المحاكم، البرلمان، منظمات المجتمع المدني، يعتبر شرطاً ضرورياً للانتقال الديمقراطي الي الحكم الديمقراطي.

 

6/ تقاسم السلطة: تقسيم السلطة بين المركز والأقاليم له فوائد جمة، فهو يمنع احتكار السلطة من قبل الحكومة المركزية أو العاصمة. وكل حكم يقترب من الشعب هناك إمكانية أكبر لقابليته للمساءلة والمتابعة. لقد أدَّى إدخال الحكم اللا – مركزي في إندونيسيا الي حلول ملائمة للكثير من القضايا الشائكة كالمطالبة بالانفصال، علي أنه ما لم يتم التعامل مع الحكم اللا – مركزي بحذر، مبدءاً وتطبيقاً، فإنه قد ينحرف بالبلاد نحو التمزُّق والانفصال.

 

7/ دول الجوار يمكنها المساعدة علي إرساء الديمقراطية في البلد المعني والعكس أيضاً، فالجار الحسن بتقديمه للعون الاقتصادي والفني لقوى التغيير الديمقراطي يمكنه التأثير علي العملية الانتقالية تأثيراً إيجابياً. أما الجار السيئ فهو ذلك الذي لا يتعامل ولا يعمل إلا لمصلحته فقط دون أي اعتبار للمصالح المشتركة، لذلك فمثل هذا الجار الأناني تأثير سلبي معيق للعملية الديمقراطية بمختلف الوسائل.

 

 

كذلك يجب أن لا نغفل حقيقة أن العامل الخارجي في الانتقال السياسي لا يقتصر علي دول الجوار فحسب، بل يتعداه للعالم كالأمم المتحدة، الاتحاد الأوربي وحلف الناتو والاقاليم المحيطة كالاتحاد الافريقي والإيغاد ومختلف التجمعات الاقليمية والدولية التي لها أدوارٌ كبيرة ومتفاوتة.

 

 

عند الحديث عن الانتقال نحو الديمقراطية في ارتريا يحاول نظام إسياس الدكتاتوري أن يتمترس وراء الحديث الزائف عن الازدهار الاقتصادي، أي بإظهار الديمقراطية عدواً للازدهار والدكتاتورية صديق، وأن الشعب الارتري بما أنه فقير وبلاده ذات إمكانات محدودة فإنه يفكر ببطنه لا بعقله، بالخبز لا بشيء غيره. إنه يقول إن الديمقراطية ليست بالضرورة انتخابات وتعددية حزبية. علي أن مبعث هذا التزييف للوعي هو رغبة الدكتاتور في العيش رئيساً للبلاد مدى الحياة.

 

من تحديات ومعيقات العملية الانتقالية أنها واقعة بين مطرقة الحكام الدكتاتوريين المتشبثين بمقاعد السلطة حتى الممات وسندان المعارضة الضعيفة أو الفاشلة في توفير الشروط الملائمة والأرضية الصلبة للمرحلة الانتقالية. هذا وتؤكد تجارب دول كثيرة أن ما يتمخض عن مثل هذه الأوضاع والانتقالات الهشة والشائهة من مآزق وتحديات قد يكون بئر التمزُّق السحيقة التي تهوي اليها البلاد.

 

 

لقد تعودنا في معسكر المعارضة أن نطرح ونردد شعارات براقة وعذبة المذاق مثل: إنقاذ الوطن فوق كل شيء، التغيير من أسفل الي أعلى، تغيير أساسي، الشعب صاحب السيادة والقرار...الخ، لكننا كثيراً ما سمعنا جعجعة تلك الشعارات ولم نرَ طحينها. وهذا يدل علي أحد أمرين، إما أن في فهمنا لعملية الانتقال تباين بين الواقع والمثال، وإما أن يكون ترديدنا لتلك الشعارات لمجرد الاستهلاك السياسي.

 

بوضعه العملية الانتقالية في القلب من جدول أعماله قد يكون ملتقى نيروبي التشاوري الذي دعت له منظمة (مدرخ) مؤخراً المعبر الآمن الي الخروج الي بر الأمان مما نعيشه من تخبـُّــط وتعرُّج طريقنا نحو الانتقال السلمي والسلس.                

           

      

ርእሰ-ዓንቀጽ ሰደህኤ

“ሓፋሽ ህዝቢ ዘርበሖን ዘየርበሖን ንክርዳእ’ሞ ንክቃለሰሉ፡ ክውደብን ክነቅሕን ይግበኦ” እዚ ኣብ ቃልስና ኩልና እንረዳደኣሉን ነዊሕ ዝዕድሚኡን ጭረሖ እዩ። ምውዳብ ክንብል እንከለና ዝተወሰኑ ናይ ቃልሲ ቅሩብነት ዘለዎም ኣካላት ኣብ ዙርያ ናይ ሓባር ዕላማ ዝድኩንዎ ፖለቲካዊ ትካል ምፍጣር እዩ። ንምዕዋቱ ድማ ብሓባር ይቃለሱ። ውድብ ናይ ቃልሲ መሳርሒ እምበር ንገዛእ ርእሱ ሸቶ ከምዘይኮነ ርዱእ እዩ። ውድባት እቲ ከም ውድብ ዝሕንጽጽዎ ፖልሲታትን ዝወስድዎ መርገጻትን ብቐዳምነት ነቶም ኣባላት ናይቲ ውድብ እምበር ንካልእ ከምዘየገድድ ንጹር እዩ። እዚ ክበሃል እንከሎ ግና ናይ ውድባት ፖለቲካዊ መደባትን መርገጻትን፡ ንሓፋሽ ህዝቢ እውን ፍጹም ኣይምልከቶን ኣይጸልዎን ማለት ኣይኮነን። በዚ መሰረት ናይ ሓደ ውድብ መትከላትን ፖሊሲታትን ኣብ ክሊ ናይቲ ውድብ ጥራይ ተንጠልጢሉ ክተርፍ ዝበኦ ዘይኮነስ ናብቲ ምእንትኡ ትቃለሰሉ ህዝቢ እውን ክሰርጽ ይግበኦ። ምስዚ ብዝተተሓሓዘ፡ መስርሕ ምሕያል ውድብ ወይ ምምልማል ኣባል ውድብ ኣብ ሓደ ግዘ ተጀሚሩ ኣብ ሓደ ግዜ ዝቐውም ዘይኮነስ ቀጻሊ እዩ። ክዝንጋዕ ዘየብሉ፡ ከምዚ ሓሓሊፉ ዝረአ፡ ሓደ ውድብ ወይ ሰልፊ ብሕጋዊ መስርሕ ናይ ህዝቢ ናይ “ይኹን” ፈቓድ ከይረኸበ ብኢደ ወነናኡ ወኪል ህዝቢ ይኸውን ማለት ኣይኮነን። እቲ ሒዝዎ ዘሎ ራኢ ንርኢቶ ህዝቢ ዝውክል’ዩ ኢሉ ንዝኣመነሉ ካብ ህዝቢ ተቐባልነት ንምርካብ ክጉስጉስ ግና ዝኽልክሎ ኣካል የለን።

ከምቲ ኣቐዲሙ ዝተገለጸ ውደባ ሓይሊ እዩ። ሓይሊ ዝኸውን ግና ዝምረሓሉ መትከላት ብጥንቃቐ ናይ ህዝቢ ስምዒታትን ድሌታትን ኣብ ግምት ዘእተወ ክኸውን እንከሎ እዩ። ካብዚ ወጻኢ ህዝባዊ ዝንባለታትን ትጽቢታትን ጓሲኻ ብጸቢብ ውድባዊ ስሚዒት ጥራይ ተደፊእካ ዝግበር ጉዕዞ ኪኖ ተነጽሎ ዝህቦ ረብሓ የብሉን። ምእንቲ እዚ ኣብ ሓደ ውድብ ዝሕንጸጽ መትከላት ኮነ ኣብ መንጎ ብዙሓት ውድባት ዝብጻሕ ስምምዓት፡ እንተ ተቐባልነት ክረክብ ወይ ክንጸግ ናብ ሓፋሽ ህዝቢ ክወርድን ክሰርጽን ናይ ግድን እዩ። ኣብ ዝተወሰኑ ውድባዊ ጽፍሕታት ጥራይ ጸምበለል ዝብል ስምምዓትን መትከላትን ግና ምስ ኩሉ ቅኑዕነቱን ወድዓውነቱን ናብ ታሕቲ ክሳብ ዘይወረደ ዘነይት ኣይከውንን። ናብ ታሕቲ ናብ ህዝቢ ክወርድ ይግበኦ ክንብል እንከለና ስማዊ ምዝርጋሕ ዘይኮነስ፡ ህዝቢ ንዝህቦ ኣሉታዊ ድዩ ኣውንታዊ ግብረመልሲ ኣብ ግምት ክኣቱ ይግበኦ ማለት እዩ። ኣብ መስርሕ ምቕራጽ ፖልስን ፖለቲካዊ መደብ ዕዮን እውን እዚ ናይ ህዝቢ ግብረ-መልሲ ከከም ኣድላይነቱ ቦታ ክረክብ ይግበኦ ማለት እዩ። ድሕሪ እዚ ሓደ ውድብ ወይ ሰልፊ ኣባላቱ ንዘይኮኑ ኣካላት እውን ዝውክል መደብ ኣለኒ ኢሉ ዝተኣማመን እንተኾይኑ እቲ ህዝቢ እዩ ክቕበሎን ዘይክቕበሎን ሓላፍነት ዘለዎ።

ሓደ ውድብ ናይ ህዝቢ ደገፍ ክረክብን ዘይክረክብ ዝውሰን በቲ ሒዝዎ ዘሎ ራእን ፖለቲካዊ ዕላማን እዩ። ኣብ ውድቡ መደባቱ ብዕቱብ ክትግብር ዝኸኣለ ውድብ፡ ኣብ ቅድሚ እቶም ኣባላቱ ዘይኮኑ ግና ለውጢ ዝብህጉ ኣካላት እውን ቅቡል ከም ዝኸውን ፍሉጥ እዩ። ናይ ገዛእ ርእሱ ውድባዊ ድዩ ሰልፋዊ ዕማሙ ዘይፈጸመ ኣካል ግና ናይ ህዝቢ ደገፍ ክረክብ ሃንቀው ክብል ኣይግበኦን። እንተበለ’ውን ዝረኽቦ ውጽኢት የብሉን። ምስዚ ብዝተተሓሓዘ ኣብዚ ሒዝናዮ ዘለና መስርሕ ቃልሲ ምእንቲ ደሞክራስን ፍትሕን ኣብ ምንጻር መምዘኒ ውድብነት ምስሕሓብ ከም ዘጋጥም ዘይንዝንገዖ እዩ። ኣብ መንጎ ውድብን ምትእኽካብ ውልቀሰባትን ወይ ኣብ መንጎ ፖለቲካዊ ውድባትን ማሕበራትን ዝንጸባረቕ ምዝብራቕ’ውን በዚ ዝቃነ እዩ።

ውድባት ምስ ካለኦት መሓዙት ውድባት ዝሰማምዕሉን ዝፈላለይሉን ፖሊሲታት ኣለዎም። እዚ ፍልልይ፡ ፖሊሲ ኣብዘሓ ሰልፊ ክሳብ ዝተቐብልና ከነኽብሮን ከነመሓድሮን ዝግበኣና ናይ ደሞክራሲ መርኣያ እዩ። ሰልፍታት ኣብቲ ዝሰማምዕሉ ብሓባር እንዳሰርሑ፡ ኣብቲ ዝፈላለይሉ ድማ ነናቶም ርኢቶ ዓቂቦም ናብቲ ክዳንዮም ምሉእ ስልጣን ዘለዎ ህዝቢ ይቐርቡ። እቲ ኣብ መስርሕ ሕጋውን ሰላማውን ውድድር ዝያዳ ናይ ህዝቢ ደገፍ ዝረኸበ ርኢቶ ሰዓሪ ይኸውን። እቲ ዝተሳዕረ ድማ ስዕረቱ ክቕበል ይግደድ። እንተኾነ ብመሰረት “ናይ ብዘሓት ግዝኣት ናይ ውሑዳት መሰል” ፖሊሲ፥ ዘለኣለማዊ ሰዓርነትን ተሰዓርነትን ስለ ዘየለ፡ እቲ ኣብዘሓ ረኺቡ ዘይትግበር ኣማራጺ ፖሊሲ እውን ክስማዕ መስለ ኣለዎ። እዚ ብክለሰ ሓሳብ ደረጃ ቀሊል እዩ። ብተግባር ከቢድ ምዃኑ ከኣ ተመኩሮና መረጋገጺ እዩ። ምስዚ ኩሉ ግና ካብ ናይዚ ፖሊሲ’ዚ ግዙእ ምዃን ካልእ መዋጸኦ የለን።

ዝሓለፈን ክሳብ ሕጂ ዘይሰገርናዮን ተመኩሮና ብመንጽርዚ ኣቐዲሙ ዝተገልጸ መትከል፡ ኣብ ሰዓርን ተሰዓርን ዘትከለ ናይ ዜሮ ድምር ግጉይ መንገዲ እዩ። ናይ ሎሚ ኩነታትና ጥራይ ዘይኮነ ናይ ኣርበዓታት ፖለቲካናን ናይ ግዜ ብረታዊ ቃልስና ተመኩሮን እውን ካብዚ ዝተፈልየ ኣይነበረን። እቲ ቀንዲ ቀይዱ ሒዙና ዘሎ ብደሆ ከኣ ካብዚ ዘይቃዶ ኣወጋግና ፍልልያት ምውጻእን ዘይምውጻእን እዩ። ኣብ ክንዲ ክልቴና ዕዉታት እንኾነሉ ምዕቡል ናይ ፍልልያት ኣፈታትሕ ስልቲ እንኽተል ኣብ “ነዓይ ወይ ንዓኻ” ፖሊሲ ኣተሓሕዛ ፍልልያት ስለ ዝደረቕና ብዙሕ ከሲርናን ንኸስር ኣለናን። ሕጂ እውን ካብዚ ኣኽሳሪ ኣገባብ ከም ዝወጻእና ዝተኸልናዮ ውሕስነት የለን። እንወስዶ ተበግሶታት ኣብ ክንዲ ኣካቢ ዝኸውን ኣግላሊ ናይ ምዃን ባህሪ ጸኒሕዎ እዩ። ነቲ ብዘይበኣኡ ዘይኮነልና መማሓዝውትና ኣካል፡ ኣብ ክንዲ ኩነታት ኣጣጢሕናን ምክኣል ወሪስናን ንዘቕርቦ ሃናጺ ሓሳብ ብምሉእ ቀልቢ ሰሚዕናን ምሳና ከም ዝጐዓዝ ምግባር፡ ምስምስ ብምፍጣርን ዝበልናካ ተዘይተቐበልካን ወይለኻ ኢልና ኣግሊልናዮ ጉዕዞ ክንጅምር እንከለና ንዕወት ይመስለና እሞ፡ በዚ ሰኺርና ውሱን ዓቕሚ ጥራይ ሒዝና ጉዕዞ ንጅምር። ድሕሪ ውሱን ርሕቀት ናህርና ወዲእና ጠጠው ንብልን ነቲ ጠንቂ ዘይምስምማዕ ካባና ከነርሕቕ ንሃልኽን። ኣብ ግዜ ምምስራት ሃገራዊ ባይቶ ንደሞክራሲያዊ ለውጢ፡ ሰልፊ ደሞክራሲ ህዝቢ ኤርትራ (ሰደህኤ)፡ “ኣነ ኣብዚ ኣካይዳ ጐደሎ ይርኢ ኣለኹ፡ እዚ ጎደሎዚ ኣብ ዘይተዓረየሉ፡ ግዜ የብልናን ብዝብል ሸፈጥ ምጥናን ግዜ ካብ ምቕታል ሓሊፉ ናብ ዓወት ዘብጽሕ ስለ ዘይኮነ ህድእ ኢልና ንሕሰብ” ስለ ዝበለ ጥራይ፡ ርኢቶኡ ተነጺጉ ጥራይ ዘይኮነ ኣዝዩ ብዙሕ ኣስያፍ ኣንጻሩ ተሳሒሉ። “ኣብቲ ዝሰራሕናዮ ዳስ ኣጽልል እምበር፡ ዳስ ናይ ምስራሕ መሰል የልካን” እውን ተባሂሉ። እንተኾነ ሰደህኤ ተሰናቢዱ ኣይተጻዕደን። እቶም ጠኒኖም “ንኺድ ጥራይ” ዝበሉ እውን ከምቲ ዝሓሰብዎ ኣይኮነሎምን። ሎሚ ነዚ ንጠቕሶ ዘለና በቲ ናይ ሽዑ መርገጽና ንምንያትን “ኣይበልናንዶ” ኢልካ ዳንኬራ ንምውቃዕን ዘይኮነስ ምእንቲ ንክንመሃረሉ እዩ።

ኣብዚ እዋንዚ ምስ ብዙሓት ህልዊ ኩነታት ደንበ ተቓውሞ ዘሻቕሎም ኤርትራውያን ሰብ ጉዳይ ኣብ እንገብሮ ስሩዕ ይኹን ዘይስሩዕ ዕላላት፡ ሎሚ’ውን ኣብ ውሱን መሰማምዒ ነጥብታት ዘትከለ፡ ንኩላትና ብማዕረ ዝብጸሓና፡ ናይ ሓባር መቃለሲ መድረኽ ምፍጣር ህጹጽን መተካእታ ዘየብሉን ተደላይነት ከም ዘለዎ ንረዳዳእ ኢና። እቲ ክንፈጥሮ ዝግበኣና ጽላል ከኣ ሓድሽ፡ ዝሓለፈ ተመኩሮታትና ኣብ ግምት ዘእተወ፡ ካብ መጀመርታኡ ናይ ኩላትና ኢድ ዝዓረፎን ኩልና “ናትና” እንብሎ ካብ ናይ ዜሮ ድምር ፖለቲካዊ ሕሳባት ዝወጸ ክኸውን ከም ዝግበኦ ኣይንፈላለን። ኣብ ተግባር ግና ኣይከምቲ ኣብ ክለሰ-ሓሳብ እንሰማምዖ። እዚ ዘመልክቶ ድማ ድሌትና፡ ከቢቡና ዘሎ ውድዕነትን ዓቕምናን ከምቲ ዝድለ ይናበብ ዘይምህላዉ እዩ። ኩልና ከም ዘይንስሕቶ ድሌታትና በበይኑ ክኸውን ይኽእል። እዚ ድሌታት እንተደኣ ብመንጽር ህልዊ ኩነታት ብውሕሉል ሓላፍነት ተቓንዩ ግና ከሳኒ ዘይክእል ኣይኮነን። ንህልዊ ኩነታት ዘንጊዕካ ኣብ ናይ ገዛእ ርሽኻ ባህጊ ጥራይ ተወጢሕካ ምግላብ ግና ኣብ ዘብጸሖ ከም ዘየብሉ ምግንዛብ ናይ ግድን እዩ።

ንሕና ደንበ ተቓውሞ ኣብዚ ናይ ስደት ቃልሲ፡ ምስቲ ናይቲ እንብህጎ ለውጢ ቀንዲ በዓል ቤት ዝኾነ ህዝብና ብኣካል ተራኺብና ክንነግሮ እንደሊ ክንነግሮን ክብለና ዝደሊ ክንሰምዖን ኣይንኽእልን ዘለና። ብደረጃ ረብሓን ድሌትን ግና ኣብ ሓደ መስመር ኣንጻር ወጽዓን ዲክታተርነት ኢና ዘለና። ዋላ ብኣካል ተራኺብና ኣብ ሓደ ኣዳራሽ ክንእከብ ተዘይከኣልና፡ ክንናበብ ይግበኣና። እቲ ምንባብ ካብ ዝግለጸሉ መንገድታት ሓደ ከኣ ክንውስን፡ ክንሰማማዕን ክንመሓዞን እንከለና ድሌትን ህጹጽ ጠለብን ህዝቢ ኣብ ግምት ከነእቱ ይግበኣና። ብኣካል ክንራኸብ ስለ ዘይከኣልና ስጉምትታትና ካብ ህዝቢ ዝተሰወረ ከምዘይኮነ ክንዝንግዕ የብልናን። ናብኡ ዘብጽሕ መንገዲ ክትጸርግ ከይበቓዕካን እቲ ፍርዱ እግባይ ዘይብሃሎ ህዝቢ ብቕምጡን፡ ኣብ ማእከል ጐልጐል ኣፍካ መሊእካ ነናትካ ቀጢን ፈትሊ እንዳመዘዝካ “ጽባሕ ኣብ ኤርትራ ከምዚ ዓይነት ስርዓት እየ ዝተክል” ምባል ግና “መን መርዓት ምስ በለክን ትኮሓላ” እዩ ዝኸውን።

30 ጥሪ 2016