EPDP Editorial

"لكي يعرف الشعب الارتري ما يصلحه و ما لا يصلحه ومن ثم ليناضل، لابد له من التوعية والتنظيم" شعار قديم متجدد ظللنا نردده من أزمان سحيقة. نعني بالتنظيم أو التأطير خلق مؤسسة أو إطار أو جسم سياسي يضم في سلكه الأشخاص المحددين المناضلين من أجل قضية معروفة محددة الملامح، والتنظيم وسيلة لتحقيق هدفٍ ما وليس هدفاً في حد ذاته، كما أن من المعلوم سلفاً فإن ما تختطه التنظيمات من سياسات وما تتخذه من مواقف لا يعني في المقام الأول إلا عضوية التنظيم المعني ولا يلزم المواطنين الآخرين خارج إطاره، هذا لا يعني أن عامة الشعب خارج التنظيم لا يـُــعـْــنـَـى أو يتأثر بسياسات ومواقف التنظيم، لذا من العجز والتقصير السياسي أن لا يهتم التنظيم بشؤون الشعب الذي يناضل من أجله ولا يسعى الي ترسيخ مبادئه وبرامجه السياسية في أوساط الشعب. كما أن عملية تمتين وبناء التنظيم وتثقيف العضو عملية مستمرة ومواكبة لا تتوقف. كذلك علي أي تنظيم ألا يتجاهل أن تفويض الشعب لأي تنظيم يوهب من قبل الشعب ولا ينتزع عبر القوة الجبرية كما تفعل بعض القوى أو التنظيمات السياسية. أما سعي التنظيم الي إقناع الشعب بمبادئه فأمر مسموح به لا يعترض عليه أحد.

 

التنظيم أو التأطـُّــر قوة. ولا يتحول التنظيم أو التأطير الي قوة إلا إذا كان يحمل مبادئ تراعي مشاعر الشعب وترعى مصالحه، أما السياسات والمبادئ الانطوائية الضيقة غير المنحازة للشعب فلن تزيد التنظيم إلا بعداً وعزلةً عن الشعب. لذلك فإن مبادئ تنظيم بعينه أو اتفاقات مشتركة بين أكثر من تنظيم لابد لها من النزول الي قواعد الشعب لتحظى عنده بالقبول أو تنال منه الرفض. وكل مبادئ أو اتفاقات تظل عالقة علي المستويات التنظيمية الأعلى ولا تنزل الي المستويات الشعبية الدنيا ستظل عالقةً في الهواء لا تجلب أية مصلحة للتنظيم. علي أن الإنزال للقواعد ليس مجرد عمل آلي، بل يجب أن يكون عملاً مركباً ومفيداً يتمثل في استلام رد الشعب وانطباعاته عن ما ينزل اليه من معلومات وتعاليم ومن ثم إدخال رد فعل الشعب في الاعتبار للتحسين والتعديل في السياسات والبرامج السياسية المقبلة حسب رؤية ورغبة الشعب. وحتى عندما يدَّعي التنظيم أو الحزب أن برنامجه يمثل حتى من هم خارجه من أفراد وقطاعات الشعب فالذي يحكم له بقبول ذلك أو رفضه هو الشعب.

 

إن ما يعطي تنظيماً أو حزباً القبول الشعبي هو ما يطرحه من رؤى وأهداف سياسية، إن التنظيم الذي يلتزم بالتطبيق الموضوعي لبرامجه وسط عضويته لكفيلٌ بأن يحظى بقبول الشعب ويحوز علي إعجاب كل من هو خارجه، وكل تنظيم أو حزب خرِبْ من الداخل لا يمكن أن يتوقع الحصول علي رضا الآخرين خارجه. في مسرح نضالنا من أجل الديمقراطية والعدالة قد يظهر اختلاف علي معايير منح لقب التنظيم أو الاعتراف بتنظيمية ذلك التنظيم. إن دور التنظيم في ذلك العمل أو المسرح النضالي هو الذي يحدد ما إذا كان التنظيم تنظيماً أم مجرد مجموعة عددية من البشر، أم تنظيماً سياسياً أم منظمة أو جمعية مدنية.

 

للتنظيمات بينها وبين بعضها البعض سياسات تتفق أو تختلف عليها، وهذا الاختلاف والتعدد ما ظلَّ معترفاً بحق التعدد السياسي يعتبر مظهراً من مظاهر الديمقراطية علينا مراعاته والاعتراف به وحسن إدارته. ذلك أن التنظيمات يمكنها العمل معاً فيما تتفق عليه وعرض ما تختلف عليه علي الفيصل بينها الشعب الذي هو المرجعية الأخيرة. وكل رؤية تجد أكبر عدد من المناصرين تكون هي صاحبة السيادة لأنها فازت برضا الشعب، وعلي المغلوب في المنافسة الحرة بين البرامج أن يعترف ويقبل بالنتيجة بكل ثقة وسرور، علي أن يكون حق الإدلاء بالرأي الموافق أو المخالف محفوظاً. هذا بالطبع من الناحية النظرية أمرٌ سهل، لكن أثبتت التجارب أنه ليس سهلاً من الناحية التطبيقية، إلا أنه مهما كان ذلك شاقاً فلا بديل سياسي أفضل منه، فسياسة تسليم المهزوم سياسياً بهزيمته والتمتع بحق إبداء الرأي مع الانصياع لرأي الأغلبية أفضل من خوض أي مغامرات عسكرية أو مدنية غير مأمونة النتائج ناهيك عن تكلفتها المادية والبشرية الثقيلة.

 

ماضينا كان ولا يزال يحمل مبدأ أن كل شيء للمنتصر ولا شيء ولا مكان للمهزوم. وهذا لم يقتصر علي ما نعيشه اليوم فحسب، بل يمتد الي حقبة الأربعينيات والثورة التحررية، إن التحدِّي المعيق الماثل أمامنا هو قدرتنا علي النجاح في إدارة اختلافنا وتنوعنا وتعددنا.، فبإصرارنا علي سياسة المنتصر والمهزوم والقاتل والمقتول خسرنا ولا زلنا الكثير. ولا يوجد حتى الآن ما يوحي بأننا قد تعافينا من هذا الداء القاتل، فكل مبادراتنا بدلاً من أن تكون إيجابية جامعة تكون علي العكس سلبية مفرِّقة، إننا في غمرة نشوة الانتصار المحدود ذي الطرف الواحد والمائل الذي نحققه منفردين مقصين زميلنا في الهم والعمل قد يغرينا بعض الشيء، لكن يجب أن نعلم أن ما نحققه منفردين كان سوف يصير أكبر وأجمل وأقوى إذا كنا حققناه بكتلة متحدة من المجهودات المتعددة الألوان. فالعمل والمجهود الفردي معروف بالمحدودية وقلة الكفاءة وقـِــصـَـــر النفـَـس.

 

عند تأسيس المجلس الوطني للتغيير الديمقراطي قال حزب الشعب الديمقراطي الارتري: "إننا نرى خللاً في التحضير للمؤتمر أو الملتقى الجامع، وما لم نعالج هذا الخلل، سوف نضيع الوقت في غير طائل، لذا فلنجلس لنعالج الخلل بهدوء ولا نبخل بوقتنا علي المعالجة"، لكن رفاقنا أصحاب الدعوة بحجة ضيق الوقت رفضوا دعوتنا، لذا ومنذ ذلك اليوم وحتى الوقت الراهن أُشـْــهـِــرَتْ في وجه حزبنا الكثير من السيوف. بل عرض علينا الانضمام غير المشروط للاستظلال بمظلة المجلس المقام دون مشاركتنا فيه، وأنه لا يحق لنا المطالبة بتكوين مظلة ائتلافية جديدة، لكننا لم نذهل من ذلك التصرف ونفقد البوصلة، ومن أقصونا وساروا متباهين بنصرهم المؤقت لم يصلوا الي مبتغاهم كما ينبغي، لكن تطرقنا اليوم الي ذلك ليس للشماتة والتشفي والتباهي بصحة تنبؤاتنا بل لاستخلاص العبر والدروس.

 

 

اليوم في لقاءاتنا الرسمية وغير الرسمية عندما نتناقش مع أصحاب الهم الارتري حول الوضع المقلق لمعسكر المعارضة الوطنية، غالباً ما نتفق علي أن الحاجة الي إقامة مظلة وطنية نضالية جامعة ما تزال ماسة، علي أن تكون مظلتنا هذه جديدة، متعظة بدروس سابقاتها، مبنية علي نقاط الاتفاق، الكل مشارك في تأسيسها لا اللحاق بها وهي مؤسسة قائمة، الكل يشعر بالانتماء اليها وأنها بعيدة عن الحسابات والفخاخ السياسية، واضعين في الاعتبار رغبات شعبنا ومحدودية إمكاناتنا والظروف المحيطة بنا وما تتطلبه من تغيير نحو الأفضل. قد نختلف في الرغبات، لكن الرغبات المختلفة إذا اتفقت علي ضرورة مراعاة المسئولية الوطنية والظروف السائدة لن يستحيل الجمع بينها علي أدنى أو أعلي ما يمكن الاتفاق عليه، أما التقوقع علي الرغبات الذاتية فقط دون الالتفات الي العوامل الموضوعية والظروف السائدة فلن يؤدِّي الي شيء سوى الرهق والخسارة.

 

نحن في معسكر المعارضة العاملة في المنفى لم نعد قادرين علي التفاهم وتبادل الرأي مع شعبنا الذي هو صاحب النصيب الأوفر من أسهم التغيير الديمقراطي الذي نسعى اليه ونتبنى قضيته. لكننا لا شك لا يزال يجمعنا بشعبنا الرغبة والمصلحة في النضال ضد الدكتاتورية القمعية الغاشمة. وإذا لم تجمعنا قاعة لقاء واحدة يجب أن نتابع ونتواصل معاً عبر مختلف الوسائل لنقرأ أفكار ورغبات بعضنا البعض. ومن وسائل ذلك أن كل اتفاقٍ وائتلافٍ بيننا يجب أن يضع في اعتباره لهفة شعبنا للوصول الي التلاقي بين مكونات المعارضة داخلاً وخارجاً، سياسياً ومدنياً، وحراكنا وإن كان ليس بالضرورة مباشراً وفي ملتقىً مكانيٍّ وزمانيٍّ واحد إلا أن خطواتنا في ذلك الحراك ليست بخافية علي شعبنا فهو مراقب حصيف. إن كل سبيل لا يقود الي الشعب وتلبية رغباته، يعتبر سبيلاً أخرق لا يؤدِّي الي النجاة ولا النجاح مهما ادَّعى ذلك نظرياً واستعرض عضلات البلاغة الخطابية والكتابية.

نعتقد أن التشتت والتباين في وسائل ووجهات العمل بوجود واجبات ورغبات عمل مشترك أمرٌ ضار بالأعمال والمصالح المشتركة، ذلك أن مثل هذا السلوك في العمل أو الأداء يجهد ويشتت طاقاتك، يقلص قدرتك علي إنفاذ المهام الموكلة اليك، ويقلل من طاعة مرؤوسيك في العمل. كما أن ما جمعته من وسائل ومعدات يكون مفيداً وذا عائد كلما كان محشوداً لإنجاز مهمةٍ ما، وهكذا فكل عمل جامع ورغبة مشتركة يسهل تحقيقهما كلما كان العمل علي إنجازهما مخلصاً ومشتركاً. 

 

وكما يعتبر الهدم أسهل من البناء قد يبدو العمل المتناقض وغير المنسق لإنجاز مهمة واحدة أسهل من إنجازها جماعياً، لكن نتاج ذلك العمل لن يكون ذا عائد مجزٍ، لذا بدلاً من العمل المنفرد وغير المجزي لإنجاز مهمة خفيفة الوزن، من الأفضل أن نصبَّ جهودنا في عمل جماعي قد يبدو شاقاً لكنه ذو عائد. ذلك أن العبرة من أي عمل أو مجهود إنما هي بالنتائج. إن العمل المجزي المنجز بالجهود المشتركة وللصالح المشترك قد يكون عالي الثمن، إلا أن الثمن يتماشى مع ثقل الإنجاز وعائده، بيد أنه بوجود الرغبة والاستعداد مع الضمير الناصع والرؤية المسئولة والمتسعة الأفق للأمور لن يكون ارتفاع الثمن المدفوع أمراً مزعجاً ولا القدرة علي دفعه مستحيلة.

 

من الأثمان والتضحيات التي يجب دفعها في هذا الصدد: أ/ الإقرار بأن المهمة المشتركة تهم الجميع. ب/ عدم السعي الي البت المنفرد في كل الأمور الصغيرة والكبيرة ووضعها من ثم في قالب سياسي ضيق. ج/ أن لا تقف مكانك وتنتظر أن يأتيك الآخرون للعمل معك وفق رؤيتك وتوجيهاتك فقط. د/ وعلي العكس يجب أن تتعامل مع ذلك بمبدأ أن تتقدم خطوتين لمن تقدم نحوك خطوة. هـ/ جدولة وتنظيم المهام وفق ثقلها وأهميتها وعدم إضاعة الوقت والمال والجهد في المهام الثانوية. و/ التمتع بروح رياضية والمرونة والاستعداد للتنازل إذا تطلب الأمر ذلك ورؤية الأمور وتقييمها من جميع الزوايا والاتجاهات.

 

لا شك بالنسبة لصاحب الضمير الوطني المخلص لن تكون تلك بالتضحيات غير مستحقة. لذا بدلاً من أن نبني بيننا جداراً فاصلاً يمنعنا من العمل المشترك يجب أن نفتح بيننا كوة أو نبني جسراً للتواصل والعمل سوياً وجني ثمار عملنا المشترك معاً. علي أن تكون القناة الواصلة بيننا متينةً لا تجرفها السيول، ولن يتسنى لقناتنا تلك أن تكون متينة إلا إذا كانت ناجحة في نقلنا من التجافي الي التواصل ومن التباعد الي التقارب.

 

 

نحن من جانبنا نرنو الي قضيتنا، قضية قوى المعارضة الارترية بهذه المناظير والمقاييس المذكورة أعلاه، لكن المهمة المنصوبة أمامنا مهمة من الوزن الثقيل، إنها معركة إسقاط نظام قمعي وإبداله بنظام شعبي عادل. والوصول الي هذا الهدف يتطلب توفر شروط ضرورية، وأول هذه الشروط هدم جدار عدم التواصل بيننا وبناء جسر التواصل والتفاهم بقلبٍ مفتوح، وبناء الجسر هو الآخر يتطلب النوايا والأعمال المشتركة لبنائه، والعمل سوياً أو عدمه ليس العامل الحاسم في نجاحنا أو عدمه فحسب، بل في وجودنا من عدمه. ولسنا هنا بحاجة الي التفصيل في بحث أي المراحل والمستويات قد بلغنا في إنجاز هذا الشرط الضروري. كل ما في الأمر هو أن نعترف بأننا لم نشرع في إنجازه بعد، بل علي العكس أبدلنا الجسر بيننا بجدار عازل، فلنعترف بواقعنا ونجدد العزم والسير من جديد.                      

ርእሰ-ዓንቀጽ ሰደህኤ

ናይ ሓባር ዕማምን ድሌትን እንዳሃለወካ በበይንኻ ምውፋር ክሳብ ክንደይ ከም ዝሃሲ ንርደኦ ኢና ዝብል እምነት ኣለና። ምኽንያቱ እዚ ኣካይዳ ዓቕምኻ ዘድክም፡ ናይ ምፍጻም ክእለትካ ዘጉድልን ተሰማዕነትካ ዘላሕትትን ስለ ዝኾነ። እንተዝጥርነፍ ከድምዕ ዝኽእል ንብረትካ ድማ ተበታቲኑ ብዘይ ፋይዳ ይተርፍ። ብኣንጻሩ ስለእትደላለን ናይ ሓባር ዕላማን ትጽቢትን ስለ ዘለካ ሓቢርካ ምውፋር ክሳብ ክንደይ ጠቓሚ ምዃኑ ዘይንኽሕዶ እዩ። ምኽንያቱ ከምቲ “ሓቢረን ዝሰሓባ ኣጻብዕቲ ኣርቃይ የጸንበዓ” ዝበሃል ምስላ፡ ክትሓብር እንከለኻ ኣድማዒ ዓቕሚ ስለ እትድልብ።

ካብ ምህናጽ ምፍራስ ከም ዝቐልል፡ ኣብ ክንዲ ብሓደ ምውፋር ተበታቲንካ ምውፋር ዝቐለለ ይመስል ይኸውን። እንተኾነ እዚ ቀሊል ዝበልናዮ ዘድምዕ ፍረ ከኣ የብሉን። ስለዚ ኣብ ክንዲ ቀሊል ግና እቶት ዘየብሉ ብርቱዕ፡ ግና ዓስብኻ እትሓፍሰሉ መስርሕ ዝያዳ ተመራጺ ክኸውን ናይ ግድን  እዩ። ምኽንያቱ ናይ ዝኾነ ጻዕሪ መእሰሪኡ ውጽኢት ምምዝጋብ ስለ ዝኾነ። እቲ ውጽኢት ዝሕፈሶ ብሓባር ንናይ ሓባር ረብሓ ዝግበር ወፍሪ ዘኽፍሎ ክቡር ዋጋ ከም ዘለዎ ፍሉጥ እዩ። እቲ ከቢድ ዝገብሮ ከኣ እቲ ዋግኡ እዩ። እንተኾነ ቅሩብነትን ድልውነትን እንተልዩ፡ እሞ ንጉዳያት ኣስፊሕካ ብሓላፍነት ናይ ምርኣይ ኣተሓሳስባ እንተ ተወሲኽዎ እቲ ዝኽፈል ዋጋ ዘይከኣል ኣይኮነን።

ነቲ ናይ ሓባር ዕማም ናይ ሓባርካ ምዃኑ ብልቢ ምእማን። ካብ ንእሽቶይ ጀሚርካ ክሳብ ኣብ ዓበይቲ ጉዳያት ብናይ ብሕትኻ ርኢቶ ኣብ ጸቢብ ናይ ፖለቲካዊ ሜዳ ክውድኡ ዘይምሕላን። ኣብ ሓደ ቦታ ጠጠው ኢልካ እቲ ምሳኻ ክወፍር ዝግበኦ ክመጸካን ናትካ ርኢቶ ክርዕምን ጥራይ ዘይምጽባይ። ኣብ ክንድኡ ብኹሉ መለክዒ ከምቲ ክቕርበካ ትደልዮ ንስኻውን ክትቀርቦ ድልዊ ምዃን። ንጉዳያት ከከም ክብደቶም መስርዕ ምትሓዝን ኣብቶም ቀንዲ ኣትኪልካ ወሳንነት ኣብ ዘየብሎም ጉዳያት ጉልበት፡ ግዜን ንብረትን ዘይምህላኽ። ኮታ ሓዳግ ምዃንን ንጉዳያት ብብዙሕ ኣቕጣጫ ምምዛኖምን ካብቶም ክኽፈሉ ዝግበኦም ዋጋታት እዮም። ናይ ብሓቂ ቅንዕናን ሓቀኛ ናይ ህዝቢ ሓልዮትን ንዘለዎ ኣካል እምበኣር እዚ ምኽፋሉ ዘጸግም ዋጋ ኣይኮነን። በዚ እዩ ድማ ብሓባር ከይትሰርሕ ጋሪዱካ ዝጸንሐ መንደቕ ዝፈርስ። ኣብ ክንዳኡ ከኣ ዘራኽብ ድንድል ክንሃንጽ ይግበኣና። ድንድል ብድንድሉ ድማ ሓንሳብ ምስ ኣሳገረ ደሓር ብቐሊል ውሕጅ ዝፈርስ ዘይኮነስ ብቐጻልነት ካብ ምብትታን ናብ ምቅርራብ ዘሰጋግር ጽኑዕ ድንድል።

ጠመተና ነዚ ኣብ ላዕሊ ዝተገልጸ ሒዝካ ናብ ጉዳይና ጉዳይ ኤርትራውያን ተቓወምቲ ሓይልታት ምቁማት እዩ። ከምቲ ጭረሖታትና ዘመልክቶ ኣብ ቅድሜና ዘሎ ዕማም ኣዝዩ ዓብይ እዩ። ወጻዒ ስርዓት ኣወጊድካ ብህዝባዊ ስርዓት ምትካእ። ናብዚ ሸቶዚ ንምብጻሕ ክማልኡ ዝግበኦም ቅድመ ተደላይነታት ብዙሓት እዮም። እቲ ቀንዲ ከኣ ክሳብ ሕጂ ብሓባር ከይንስለፍ፡ ጋሪዱና ዘሎ መንደቕ ኣፍሪስካ ዘራኽበካ ድንድል ምህናጽ እዩ። እዚ ድንድል ብሓባር ንምስራሕ ወሳኒ እዩ። ብሓባር ምስራሕን ዘይምስራሕ ድማ ናይ ምዕዋትናን ዘይምዕዋትናን ጥራይ ዘይኮነስ ናይ ምህላውናን ዘይምህላውናን’ውን ወሳኒ ረቛሒ እዩ። ንሕና ነዚ ኣድላይ ቅድመ-ኩነታዊ ዕማም ኣብ ምትግባር፡ ኣብየናይ ደርጃ ከም ዘለና ንምሕባር ኣብ ዝርዝር ኣይንኣቱን ኢና። እንተኾነ ክሳብ ሕጂ ከም ዘይበቓዕናዮ ክንእመነሉ ዝግበኣና እዩ። እቲ ዘሰክፍ ድማ ኣብ ክንዲ ነቲ መንደቕ ዝነበረ ናብ ድንድል፡ ነቲ ድንድል ዝነበረ ናብ መንደቕ ንምቕያሩ ዝረአ ምድንዳን እዩ’ሞ፡ ናብ ልብና ንመለስ “ኣብ ክንዲ መንደቕ ድንድል ንህነጽ” ።

24 ለካቲት 2016

منذ استيلاء إدارة هقدف القمعية علي السلطة في ارتريا لم يذق الشعب الارتري للراحة طعماً، بل ذاق من الويلات ما هو أمرّ مما كان يلقاه علي أيدي القوى الاستعمارية في مختلف الحقب، ومن الطبيعي ألا يركع الشعب لمضطهديه، ومن الممكن جداً أن ينتفض عليهم، والشعب الارتري مثله مثل غيره من الشعوب لن يشذ عن هذه القاعدة. لكنه يحتاج الي المزيد من التوعية بضرورة الانتفاض علي جلاديه.

 

طغمة الهقدف استغلت تواضع الشعب الارتري ومارست عليه فنون العذاب، لكن مقاومة الشعب لتلك المعاناة لم تتجاوز المقاومة السلبية بترك البلاد للنظام يعيث فيها فساداً وقمعاً. إن هذه المقاومة السلبية بإفراغ البلاد من قواها المنتجة أمر مقلق لأي نظام وطني يهمه أمر البلاد وشعبها. أما النظام فلا اهتمام لديه بهذه الظاهرة لأنه لا يهتم إلا ببقاء نظامه.

 

في الآونة الأخيرة جفف النظام البلاد من العملة مستبدلاً العملة القديمة بأخرى جديدة، وهناك إجراءات جديدة للتعامل مع هذه العملة الجديدة، وبمجرد إخلاء السوق من العملة القديمة باستخدام هذه الإجراءات، وقع المواطنون الارتريون في ورطة وحرموا من التصرف في أموالهم وصاروا متسولين يتكففون السلطات أن تتصدق عليهم من حر مالهم. وفي وقتٍ يتجه فيه العالم الي سيادة نظام اقتصادي حر ومتحرر من قبضة الدولة يصرف المواطنون أموالهم المرتهنة لدي السلطات بالكوتة والكبون. وفي اعتقادنا بالنسبة لمواطنينا وبلادنا ليس هناك أسوأ مما يعيشانه الآن. فإذا أراد المواطن إقامة مناسبة حتى ولو كان ذلك سرادق عزاء فعليه أن يحضر للبنك أولاً الشهود الذين يشهدون بأنه بالفعل لديه ما يدعيه، ثم منصرفاته المفصلة لكي ينال المبلغ المطلوب من البنك بعد مساومات ومزايدات ومناقصات.

 

وكما تذكر جهات اعلامية عديدة فإن القادمين من الخارج أيضاً عليهم تحويل ما لديهم من عملات أجنبية الي العملة الوطنية وإيداعها من ثم في حساباتٍ بالبنوك المحلية يتحتم عليهم افتتاحها هناك. ثم مثلهم ومواطنيهم بالداخل يدخلون في سلك السحب من أموالهم بالكوتة، ومن ثم أصبحت (النقفة) عملة نادرة غير سهل الحصول عليها لإنجاز أعمال تجارية ذات بال. هذه البيئة المفقرة صنعت أدبها واخترعت ألقابها لأشخاص الطغمة الحاكمة وإجراءاتها التعسفية، تلك الآداب المعبرة عن سخطها ونقمتها.

 

 

في رأينا وإن لم نقل إن هذه نهاية المأساة وأن القادم ليس بأسوأ منها، إلا أن الأوضاع في ارتريا قد بلغت درجتها القصوى من السوء، بحيث لا يمكن السؤال عما يمكن أن يفعله النظام مستقبلاً، أي هل يتحسن، أم يزداد سوءاً؟؟؟ إنه بالطبع سيواصل سيره المألوف من سيئ الي أسوأ. لكن علينا أيضاً أن نسأل سؤالاً آخر، وما الذي سوف يفعله أو يمكن أن يفعله الشعب الارتري؟ قد تكون الإجابة: إن تزايد العنف والقبح يصنعان التمرد والانفجار.

بما أن الشعب الارتري يرى ويسمع ما يجري أمام سمعه وبصره مشاهدةً عيانية، فليس من شك أنه سوف ينفجر يوماً ما، وكغيره من الشعوب التي ضاقت بقهر الدكتاتوريين وعسفهم وانتفضت علي جلاديها عند نفاد صبرها، فلصبر شعبنا أيضاً حدود. وأمام شعبنا العديد من التجارب الناجحة والفاشلة. علينا أخذ الدروس والعبر من تجارب انتفاضات تونس وليبيا ومصر واليمن. والتعلم لا شك يأخذ الطيب وينبذ الخبيث من الدروس والتجارب. وعلي رأس ما يجب الانتباه اليه من الدروس أسبقية وأهمية إعداد البديل المنظم والمؤهل لاستلام التركة الثقيلة. إن المتبرمين من حكم الهقدف لا شك كثيرون، وأصحاب المصلحة في إسقاطه عديدون، لكن الشعب هو أول المعنـِـيـِّـــين بتلك العملية. وإذا جرى التغيير فإن الشعب يجب أن يكون صاحب السيادة والقرار لا الجالس علي مقاعد المتفرجين.  

 

كوارث نظام الطغمة كثيرة في كل مجال وميدان، سياسة .. اقتصاد .. دبلوماسية.. حقوق انسان.. ديمقراطية ....الخ. ولكن عسفهم وتسلطهم علي المواطن عسكرياً كان أو مدنياً من أسوأ طباعهم السيئة، لا حدود ولا أوصاف تسع ممارساتهم القمعية، لذلك لم يترك النظام خط عودة بينه وبين الشعب، لأنه لا قلب له يسع أنين الشعب ويستجيب لنحيبه، ولا ينتظر الشعب أن يناله خيرٌ علي أيدي النظام. لذلك يبدو أن الطغمة قد أحرقت مراكبها للعودة الي قلوب الشعب واستمرأت الإبحار في محيط رعونتها وفظاظتها تجاه الشعب والوطن.

 

 

هناك بالطبع قلة قليلة ما تزال تنظر وتسمع بعين وأذن الهقدف، لذلك فإذا رأت الهقدف يموت تدَّعي أنه سوف لن يلبث أن يبعث حياً. في الآونة الأخيرة متغاضياً عن كل كوارثه ومعضلاته القديمة والحديثة حاول النظام أن يقنعنا أنه بتجفيف السوق من العملة عبر استبدال العملة القديمة بأخرى جديدة سوف يحارب الفساد أو يجتثه بضربة لازب، ألا يدري أنه نشأ وترعرع علي الفساد منذ فجر التحرير والي يومنا هذا؟! من حين لآخر وبقصد إقناعنا بانبعاثه من جديد يبث علينا من إعلامه ذي البوق الأوحد أنباء يطمئن بها نفسه، كأن يخبرنا: أن وفداً من الدولة الفلانية زار البلاد وأن فلاناً كتب عنها رأياً إيجابياً، وأن الاتحاد الاوربي قد صدق لها بمنحة سخية....الخ. نعم، تلك علاقات النظام الخارجية تتحسن، فهل تشهد علاقاته الداخلية بالشعب تحسناً؟؟!!! بالطبع لا وألف لا!!!

 

إن كل إنجاز يتحقق في مجالٍ ما له مقياسه الذي يقاس به. فإذا تقدمت اقتصادياً، لن يحجب تقدمك الاقتصادي فشلك السياسي أو الاجتماعي. ونجاحك الدبلوماسي في علاقاتك بالخارج لن يعالج علاقتك الخربة بالشعب في الداخل، لكل نجاح أو فشل ثقله المعروف ومكانه المحدد. إن الفشل المتراكم كما هو الحال في تجربة الهقدف لن يقود أحداً الي النجاح. إن الأماني لن تصنع نجاحاً.

 

إن الهقدف لم ينجح في التصدي لأية قضية تهم الشعب أو تسعده، وها هو أخيراً لم يخجل من أن ينتزع من فقراء الشعب قوت يومهم بسحب ما لديهم من عملته التي يتلاعب بها كأوراق الكوتشينة، ليصيروا من ثم متسولين محرومين من حر وكريم أموالهم المرهونة. لكن من المؤسف أن يتبجح علينا عملاء الهقدف بالخارج ممن يعيشون في البلاد المتقدمة التي لا يوجد أي وجه شبه بينها وبين الوضع في ارتريا بأن لعبة إسياس هذه – أي انتزاع العملة من جيوب فقراء المواطنين – لعبة ذكية. إنها لمقولة غير ذكية، تلك التي ترى أن طغمة إسياس تصدر فيما تصدر عن ذكاء وحكمة.     

( يؤكد الحزب استعداده التام للمشاركة في المساعي الحثيثة لتوحيد قوى المعارضة في إطار جبهوي يضم جميع من لهم مصلحة في إسقاط نظام الهقدف ) كان هذا من أهم قرارات المؤتمر العام الثاني للحزب المتعلقة بالعمل المشترك للمعارضة الارترية. لذلك سيظل حزبنا يؤكد بشدة علي مشاركته الفعالة في كل جهد جماعي أو فردي مخلص يوصل الي هذا الهدف. من جانب آخر فإن تمسكه بقراره هذا لن يمنعه من التعامل بسياسة الباب المفتوح وتبادل الرأي مع كل قوة لديها أطروحات كفيلة بإيصال الجميع الي الهدف المشترك.

 

إن مجهودات السعي لخلق إطار مشترك للمعارضة ليس مسئولية حزبٍ أو قوة بعينها من دون الآخرين. وهذا ما يجعلنا مصرِّين علي الدوام علي التمسك بمبدأ الأخذ والرد وتبادل الرأي في كل أمرٍ عام. ولأن مهمة توحيد المعارضة أمر سياسي عام تتفاوت فيه الأنصبة والجهود لن يتم الفراغ منها في يومٍ وليلة أو ببيان إعلاني واحد وإنما من خلال مسيرة عمل مخلص ودءوب. إننا علي قناعة بأنه سوف يكون من المفيد التفهم مسبقاً أن الوضع في مثل تجاربنا التي تمر بدروب وعرة ومنعطفات معقدة قد يتعثر أحياناً ولكنه في كل الأحوال قابل لاستئناف السير مجدداً. إنه من السهل تحديد داء أو مشكلة البادئ بالعملية الطويلة الأمد، أو المبتدر بالدعوة الي حوار إيجابي للشروع في السير قدماً. فإذا صادف مقترح الداعي هوىً في أفئدة الكثيرين لن يصعب عليه أن يعم مقترحه فيكون مقترح الكل. الأمر لا يقتصر علي موضوعية أو جاذبية الفكرة المثارة، بل علي ما يتمتع به الشخص أو الجهة المبادرة من صبرٍ وأناة، لا يعرف اليأس، مجامل وصبور علي جنوح الغير، لا يبخل بالوقت والجهد لإقناع الغير برأيه الإيجابي...الخ.

 

في الآونة الأخيرة اتخذت في كلٍّ من فرانكفورت ونيروبي مبادرات جديدة وجادة، وفي الملتقى الأخير بالذات جرت حول وضع المعارضة أطول المحاورات والمناقشات، صاحب الدعوة للقاء الأخير منظمة منتدى الحوار الارتري (مدرخ) أيضاً شرحت مطولاً مضمون وأهداف مبادرتها، ولا يزال النقاش حول اللقاء ومتعلقاته مستمراً غير منقطع، لكنها في الأغلب وفي كل الأحوال محاورات وتداخلات إيجابية تنطلق من تقييم موضوعي وضمائر نقية من الغرض. كما لا يمكننا أن ننكر أن قلة من تلك الآراء فارغة لا تستحق الالتفات. حزبنا مع إقراره بمشروعية تفحص مثل تلك اللقاءات من حيث المكان والزمان والداعي والمدعو، يؤمن أن يكون موضوع اللقاء محل التركيز والاهتمام. كما أنه وإن كان مشروعاً أن تتفحص رؤية شخصٍ أو جماعة سياسية ما بالأمس أو اليوم، إلا أن من الأفضل أن تحكم علي تلك الجهة بما يبدر منها اليوم، وإلا صرت أسيراً للماضي وكأن الزمان مربوطٌ أمام منزلك بلا حراك. مع عدم استبعاد إمكانية أن ينحرف شخصٌ ما غداً عما يعلنه اليوم من آراء، إلا أن العيش أسيراً لمخاوف وتوهمات متوقعة تعطلك عن عمل اليوم ليس من الموضوعية ولا الأهلية العقلية والفكرية في شيء. إذا أردت التخلص من حالة الخوف الدائم من الغد عليك أن تحكم علي ما يصدر اليوم بظروف اليوم وأن تقيم ما يحدث غداً بموازين الغد. كما يجب أن لا تنسى أنك إذا أصبت بداء الشك الدائم في الآخرين، فتوقع أن يعاملك الناس بذات معاملتك فتكون أنت أيضاً محل شكهم الدائم. وفوق هذا وذاك يجب أن ندرك أننا جميعاً ومهما علت درجتنا سوف نمد غداً رقابنا لسيف المساءلة طائعين أو مكرهين. انخفاض درجتنا في المسئولية عن عمل اليوم لن يعفينا من عقاب الغد.

 

 

نحن في حزب الشعب الديمقراطي الارتري يأتي إسقاط طغمة الهقدف الحاكمة والانتقال السلمي للسلطة في مقدمة أولوياتنا. وفي مقدمة تطورات واحتمالات سقوط الهقدف يأتي تآكل قوات الهقدف النظامية والمدنية التي كانت تحفظ أمنه من أن يطوله طائل. وسواء كانت تلك التطورات والمحفزات لإسقاط النظام من صنع المعارضة أو من قناعة داخلية للقوى العسكرية والمدنية التي تغادر معسكر النظام فإن الفصل الحاسم في رواية سقوط النظام سوف يكون قيامنا نحن طلاب العدل والتغيير بخطوة إيجابية وجادة الي الأمام. وإذا قامت القوى المغادرة لصفوف النظام بتوسيع خطوتها ونسقت مع القوى والأطر الأخرى المتواجدة علي الساحة أو نظمت نفسها في إطار خاص بها كما فعلت منظمة مدرخ وشرعت في محاربة النظام التي كانت جزءاً منه، فإن ذلك يعني الكثير والكثير جداً ليس لتلك القوى فحسب، بل لمجمل معسكر المعارضة. لكن هذا يتوقف علي مدى الترحيب وجدية الاستيعاب الذي تبديه المعارضة القائمة تجاه تلك القوى، فإذا فشلت المعارضة في إبداء حسن النية والاستقبال للقوى الجديدة المنضمة الي معسكرها أو حلفها تكون كمن جاءه الناس لدفن أبيه فإذا به يدس المحافير كما تقول الأمثال الشعبية.

 

إن الساحة السياسية التي تضمنا نحن في المعارضة الأقدم عمراً مع القوى الجديدة المنضمة الي صفوف المعارضة القائمة ليست سوى مضمار نضالي يضمنا معاً في سلك معركتنا المشتركة ضد الدكتاتورية، وليست خيمة مقدسة يسمح فيها للبعض بالدخول ويحرم آخرون من دخولها علي أساس فرعي يستند الي أقدمية، ديانة، عمر، جنس (نوع) ...الخ. علي سبيل المثال هناك في صفوف المعارضة القائمة من يرون في دعوة مدرخ للقاء المعارضة الأخير في نيروبي خللاً سياسياً وفنياً كبيراً بحجة أن الداعي أو المبادر للقاء يجب أن يكون الأقدم لا الأحدث قدوماً للمعارضة، أو أن يترك الأمر والنهي للأقدم، أو لفلان أو علان من الأشخاص أو التنظيمات والأحزاب الأقدم تواجداً في سلك المعارضة. هذا خطأ معيق للسير الي الأمام. ليس عيباً أن تستخدم حقك في الامتناع عن تلبية الدعوة علي أن تحترم في ذات الوقت حق الآخرين في قبولها. ومن الصحيح والمباح أيضاً أن يعتبر نجاح مبادرة اللقاء في تحقيق نتائج إيجابية مكسباً لكل المشاركين لا يقتصر علي أصحاب الدعوة أو المبادرة فقط.

 

 

إن من يريد تقديم مساهمة بناءة في أي عملٍ كان، ليس بالضرورة أن يحطم ما سبقه من مداميك ليقيم بناءه علي أنقاض ما بناه غيره، لكن لا يخفى علينا أن يصادف كثيراً أن تأتي مبادرةُ بِــناءٍ جديدة تنطلق من القديم وتضيف الجديد فتنال إعجاب الجمهور المعنِــي وتتغلب علي المبادرة القديمة في ميدان مباراة حرة ونزيهة. ولأن الوجود السياسي قائم علي التنافس الدائم ومن الطبيعي أن تتمخض نتيجة التنافس عن غالب ومغلوب، كما لا يستبعد أن ينتهي المنافسة بالتعادل مكسباً أو خسارة، لكن تجربتنا مليئة بالمنافسات التي غالباً بالتعادل الخاسر بدلاً من التعادل الإيجابي الذي يحقق قدراً من القبول لكل أطراف المنافسة. في إحدى المناسبات لاحظنا أن هناك من يعد المشاركة في تلبية مبادرة تنظيم لقاء نيروبي هدفها هدم وتحطيم المجلس الوطني للتغيير الديمقراطي. حزب الشعب الديمقراطي الارتري لأنه كان المشاركين في اللقاء حظي بقسطٍ وافر من تناول الغاضبين علي ذلك اللقاء. من وجهة نظرنا أن المجلس الوطني أو غيره من الأطر لا يقوم أو يسقط إلا بعوامل داخلية في المقام الأول. بالنسبة لغير الأعضاء في ائتلاف المجلس كحزبنا مثلاً لا يهمهم في قليل أو كثير أن يبقى المجلس قائماً أو أن يخر صريعاً، وما ذلك إلا لأن أمر سقوطه ليس في عداد مصالحنا التي تستحق تقديمها علي غيرها من الأولويات. وإن صادف – لا سمح الله – أن أسهم حزبنا بقليل أو كثير في عملية تقويض المجلس إياه فلن يكون ذلك ذا أثر حاسم علي المجلس لأن ذلك عامل خارجي لا دور له في الذهاب بالمجلس أو الإبقاء عليه. وإن كانت هناك من جهة تعرف أو يجب أن تعرف وتـُـسْأل عن شؤون المجلس وشجونه – موتاً أو حياةً – فهي الجهات المؤسسة والمكونة له، لا أحد غيرها. كما أن المجلس وبحكم الادعاء بأنه قائم بأمر الشعب ولأجل الشعب، فليس أقل من أن يعرض قادته أمره، خيراً أو شراً، علي الشعب.

 

 

مع كل ذلك الخلاف والتباين حول المظلة الجامعة لكيانات المعارضة لا زلنا في حزب الشعب الديمقراطي الارتري علي قناعتنا بأن تكوين مظلة وطنية فعالة لقوى المعارضة أمر حتمي وممكن مهما كانت التحديات والمعوقات. وانطلاقاً من قناعته هذه ومن قرار مؤتمره الثاني القائل: ( إن حزبنا قرر أن لا يدخر جهداً في المشاركة في المجهود الوطني الهادف لمحاربة ثقافة الإقصاء والريبة المعيقة لكل تطور إيجابي في بلادنا ) لذلك انطلاقاً من ذلك كله واستناداً اليه أتت مشاركتنا في لقاءي فرانكفورت ونيروبي. وسيظل ديدنه أن لا يتخلف عن ركب أي بادرة أمل وبصيص ضوء في نهاية أي نفق مظلم.                   

                                                                                            

من بين محددات كثيرة لنجاح أو عدم نجاح أي عمل مشترك أو قضية عامة بين رجال السياسة أو أي مجال اقتصادي – اجتماعي آخر، تأتي الثقة أو عدمها كمحدد رئيس لذلك النجاح من عدمه، الثقة عامل من عوامل النجاح وليس عاملاً من عوامل الخسارة. ولأن الجميع يعلم هذه الحقيقة يعملون أو يطمحون لتحقيق الثقة بينهم، ولكن الكسب يكون بقدر الإخلاص في خدمة ما نطمح اليه، وبما أن الريبة عدو الثقة فلا يمكنك العمل مع شخصٍ أو جهةٍ لا تثق بها. والريبة المقصودة ليست تلك التي لا يمكن أن تخلو الثقة من شيء منها، بل نعني أنها – أي الريبة – تلك التي تأخذ قسطاً كبيراً يحد من مساحة الثقة ويشكل خطراً عليها. لذا لا يجب أن يقيدنا التخوف من وجود عنصر غير موثوق أو قضية مريبة عن العمل المشترك مع الآخرين.

 

ولأن الشك قابل للتحول عبر الأيام الي ثقة يجب أن لا يعيقنا عن الانخراط في مسارح العمل المشترك، والثقة مثلها مثل أي هدف أو طموح تتحقق عبر مسيرة العمل الميداني المشترك ولا توهب جاهزةً ملفوفةً في ورق السلوفان مثل تحف وأيقونات الإهداء. علي أننا يجب أن لا ننسى أن خلق الثقة كالرغبة في تحقيقها تتطلب جهداً وتضحية بقدر أهميتها، علماً أن الثقة والشك يتبادلان الرجحان لديك بقدر ما تثق أو تشك في الآخرين، أي إن ثقة الآخرين بك من ثقتك بهم وشكهم من شكك بهم.

 

كما هو الحال في معسكر المعارضة لدينا خلافات وتباينات عديدة نتميز بها قد تسمح لنا بإدارة الخلاف فيما بيننا وليس إلغاءه، منها: المعتقد، الجنس (النوع)، العمر، التجربة، الرؤية السياسية، و...و...الخ، ومن التباين في مثل هذه العناصر تنشأ أو تنبت بذرة الشك. إن تسليمنا بهذا التباين وخلق الثقة بديلاً للشك فلن يعيقنا عائق عن انتصارنا في معركتنا لتحقيق الديمقراطية والتغيير. إن الثقة الحقيقية تنبني عبر إجراء تغيير متزامن في العقليات المتباينة، وبقدر التباين في الآراء تتفاوت المدة التي يأخذها التأقلم علي عقليات قوى العمل المشترك وبالتالي مع كل تقدم في تغيير العقلية تتقدم المسيرة نحو الثقة والانسجام. وهذا الزمن الذي تستغرقه عملية بناء الثقة هو الذي نعنيه باصطلاحنا مسيرة العمل أو أثناء العمل معاً أو الاحتكاك ببعضنا البعض.

 

إن الشك في مكانه وزمانه ليس جريمةً ولا خطأ، وفي غير ذلك يعتبر قيداً معيقاً وغلاً ثقيلاً. إن شرح إمكانية تسبـُّــب عناصر التباين التي ذكرناها أعلاه في خلق الشك وإضعاف الثقة لا تسمح به هذه العجالة، لكن عنصراً واحداً ذا أهمية خاصة يتطلبها الحاضر يستحق منا هذا الشرح. منذ ما قبل عامين أو ثلاث، وبالذات بعد لقاء نيروبي التشاوري أدركنا أن الشك والتباين بين تجربتي ثورتنا التحررية ( الجبهة والشعبية ) كان دائم التواجد في أي مناسبة عمل مشترك. لكننا الآن لسنا هنا بصدد المقارنة بين التجربتين، لنترك الأمر للباحثين والمؤرخين. إلا أنه في كل الأحوال يجب علينا جميعاً السعي لإزاحة الشك وزرع الثقة. ترى الي أين يتجه ما هو محل شكنا؟ هل يتجه نحو ثقة حقيقية أم نترك أمر الثقة للزمن ونعمل سوياً بإخلاص علي الحد الأدنى لما يجمع بيننا؟! إذا كان لدينا استعداد حقيقي وعقلية موضوعية، فلا نشك لحظة أننا قادرون علي خلق ثقة كافية لتمكيننا من العيش معاً والإنجاز بشكلٍ مشترك وهذا هو المسرح والمسار والمضمار الحقيقي الذي تنشأ فيه الثقة وتنمو وتتكاثر.          

خلال الأسبوع الماضي نقلت الأخبار أن محكمة هولندية بمدينة أمستردام قد حكمت في جلستها المعقودة في العاشر من فبراير 2016م ببطلان دعوى المدعو/ مسرَّت بهلبي أحد قادة ما يعرف ب(شباب الهقدف)، والمرفوعة ضد الهولندية البروفيسور/ ميريام فان رايزن. والأخيرة كانت قد صرحت في لقاءٍ لها بمحطة إذاعية محلية أن هناك من يتجسس علي الارتريين في هولندا لصالح نظام الهقدف الدكتاتوري في ارتريا، وضمن حديثها عن هذا الموضوع أوردت اسم الشاكي المذكور في من تتهمهم بذلك، فما كان من بهلبي الذي سبق أن ترأس فرع اتحاد شبيبة الهقدف بهولندا إلا أن رفع دعوى علي المشكـــُـــــــوَّة يتهمها بأنها بحديثها ذلك قد أشانت سمعته شخصياً وسمعة الارتريين بهولندا عامة.

 

عند وصول الأمر للمحكمة جعل الكثيرون من أنصار الهقدف يتنادون للوقوف الي جانب عميلهم نابحين ومنتحبين، ذلك لأنهم أشفقوا من أن لا تطالهم يوماً دعاوى مريام المسنودة بدراسات ميدانية وأدلة قوية فتخرجهم من أجحار الخيانة والعمالة لدكتاتورية أسمرا. عجباً، وكأنهم لا ينتمون الي نظام قاتل وسفاك دماء بلا دستور ولا قانون جاءوا يهتفون باسم العدل ويتهمون غيرهم بالجهل والظلم وإشانة السمعة. 

 

إن حكم المحكمة الهولندية ليس مجرد انتصار مواطنة هولندية علي ادعاء باطل من ارتري فحسب، بل يعتبر كشفاً كاملاً لنظام اسمرا الدكتاتوري يعريه في ميادين عادلة لا قبل له بعدالتها. إن كل يوم يمر ينزع ورقة من أوراق التوت التي يلف بها عوراته التي فاحت وفاضت. لذلك علي كل ارتري غيور علي العدل والحقيقة في بلاده أن لا يدخر جهداً في بذل كل ما يستطيع من أجل المزيد من تعرية وكشف النظام.

 

 

إن النصر الذي تحقق علي الهقدف عبر المحكمة الهولندية ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة نضالات دءوبة خاضها طلاب العدالة والديمقراطية من الارتريين. وبهذا الانتصار تأكد للجميع أن القضية العادلة لن يقتلها تقادم السنين وعوائق المعوقين، كما أن هذه الحادثة جديرة بالاعتبار وأخذ العبرة إذا كان للدكتاتور من عقلٍ يعتبر أو أعين تبصر.

حزب الشعب الديمقراطي الارتري يعتقد أن الطريق المؤدي الي النجاح المستدام هو ذلك الذي لا يعرف التباهي والضجيج والعنف بل يتخذ من الشعب قلب اهتمامه ومن النضال الديمقراطي السلمي أسلوباً للنضال. وانطلاقاً من هذه القناعة الراسخة ظل حزبنا في مختلف الأزمان ومختلف الأمكنة يتابع ويكشف خطورة أمثال مسرّت ومنظمته التي هي الذراع الأيمن لنظام هقدف الدكتاتوري. وكمثال علي ذلك قال الحزب في مذكرة رفعتها دائرة علاقاته الخارجية في السابع عشر من ابريل 2014م للسلطات السويسرية: (إن ما يعرف لدى الكثير من قوى المعارضة الارترية باتحاد شباب الهقدف وأحياناً بشباب إسياس أفورقي، ليس إلا نسخة طبق الأصل مما كان يعرف في ألمانيا النازية بشباب هتلر، لذا ننبه سيادتكم أن تضعوا في اعتباركم هذه الحقيقة وأن تمنعوها من النشاط في بلادكم العامرة بالديمقراطية واحترام حقوق الانسان). وها هي جهودنا قد أثمرت ففضحت وحطمت نظام أفورقي الجاسوسي وعملائه شرّ فضحٍ وتحطيم.

 

 

مقدرين ومثمنين عظمة ما بذله المتعاطفون مع حقوقنا من الأجانب كالأستاذة/ مريام رايزن، علينا نحن الارتريين، أصحاب الشأن، أن لا نتقاعس عن بذل أضعاف ما بـُـذِلَ من أجلنا، وعندها سيحصد أمثال المدعو/ مسرَّت بهلبي ما كانوا يزرعون من سموم وخيبات أمل.       

مرور فصلٍ من الزمن واستقبال آخر ليس مجرد مرور عام أو أي جزءٍ من الوقت، كما لا يعني أننا سجلنا في دفتر الزمن وحدة جديدة من وحدات الآحاد وكفى، إن ما يمر ويتغير ليس هو العام وحسب، بل تتغير معه أشياء كثيرة، إن الوقت يمر ليعقبه وقتٌ من شاكلته، أما عند الانسان فإن التغيير قد لا يتقيد بجدول مرور الزمن فبينما يحدث البعض تغييراً في عقليته مواكب للزمن، تتجمد عقلية البعض الآخر في محطاتٍ زمنية بعيدة كل البعد عن واقع وزمان اليوم. لذلك فمرور الزمن لا يعني شيئاً عند من تجمدت أفكارهم، بالنسبة لهم لا فرق بين أمس واليوم وغداً. كل تجربة من التجارب تأخذ بقسطٍ من التغيير مهما كان ضئيلاً. فإذا أخذنا نموذج تجربة نضالنا السياسي في ارتريا من الطبيعي أن نجد فرقاً بين ما كان من أمرنا قبل الاستقلال واليوم، أما المقياس الذي نقيس به حجم التغيير بين الأمس واليوم فهو ترمومتر المصالح والحقوق والحريات التي كسبها الشعب الارتري، لابد أن نسجل كل نقطة تغيير تحدث أثناء المسيرة. أما إذا حاولنا أن نسير في عصر العولمة (globalization) بعقلية حقبة الحرب الباردة، أي قبل ثلث قرن تقريباً، فإننا لابد أن نصطدم بقطار التقدم العالمي والاقليمي الذي لن يتوانى في سحقنا تحت تروسه وعجلاته الأسرع من سرعة البرق. علي أن ذلك لا يعني أننا تحت ستار (المواكبة) يجوز لنا إهمال المدخلات (inputs) التي وفرتها لنا تجاربنا السالفة.

 

إننا في عصرٍ تـُــطرَح فيه بقوة مسألة توريث المسئولية القيادية للأجيال الحديثة مع أننا نادراً ما نتناول ذلك بالجدية المطلوبة. يمكن تلخيص هذه الإشكالية في عدم حسم ما الذي يمكن أن يتم توريثه وما الذي لا يمكن توريثه. وكل تناول لهذه الأمر يزيدنا قوةً ومضاءاً ولا يضرنا في شيء. ومهما تعالت وتباينت أصوات الخلاف في تحديد الوارث والموروث لن يكون الضرر من ذلك أشد من ضرر السكوت عليها. وهذا بالضبط ما يحدث في مسيرتنا النضالية من حين لآخر. بعض الاتجاهات المحافظة تحبط حيوية جيل الشباب وتثبط هممه في الاستعداد لوراثة الأجيال التي علي وشك التقاعد الإجباري، وذلك لأنها تريد منه أن يتقبل ويهضم الكتلة التاريخية والنضالية للماضي بلا أي مناقشة أو اعتراض باعتبارها بطولات وأمجاد تاريخية مبرأة من كل عيبٍ أو نقصان. ويقف علي الضد من هذا الاتجاه اتجاه التطرف الشبابي الذي ينبذ كل تجربة الماضي ويرمي بها الي المزبلة ويصنع تجربته العصرية الحديثة دون الاستعانة والاسترشاد بأي شيء يمت للماضي بصلة. لكن التطرف والتشبث بأقصى درجات التباين لا يساعد علي التوفيق بين الأطراف. اليوم ومهما كانت درجة التباين فإن هناك بوادر أمل لجمع كل أوراق التناقض علي مائدة حوار وطني عام.

 

يجب أن ندرك أننا ما لم نتدارك أمر تبايننا وبون اختلافاتنا الشاسع فإن الضرر من ذلك لن يقتصر علي المجال السياسي فحسب، بل سوف يتعداه الي المجال الاجتماعي أيضاً. عندما يتجادل اثنان حول الأخذ بحرفية التراث أو الماضي وعدم جواز ذلك، نجد القائل بعدم جواز الأخذ بحرفية التراث يستشهد بما يدل عليه تقادم العهد بالتراث واستفادة المجتمعات المعاصرة من مخرجات العصر، وأنه قد بات الحال أفضل من ذي قبل بالنسبة للتوافق بين المجتمعات والآراء المتنافرة. لذا تساءل أحد المتحاورين في استغراب يا ترى ما الذي كان من الممكن حدوثه إذا تمسك القديم بقديمه ولم يواكب العصر؟! من ثم أثمر حوار المتحاورين الي تحديد موضوعات الوراثة، أي ما يمكن أن يورث مما يصلح لمواكبة العصر وما لا يمكنه ذلك من القضايا والآراء.

 

بوجود الرغبة والاستعداد لن يستحيل الوصول الي تقارب المتباعدين في الرأي والفهم، وكل أمر لا تتوفر له الرغبة والاستعداد لن يكون إلا جدالاً كيدياً لاستهلاك الوقت بلا طائل. عند الحديث عن تجربة معسكر المعارضة كلنا يدرك أن الأمر الذي لا جدال فيه هنا هو محدودية الإمكانات في جميع المجالات. لكن عند تحديد المشكلات في هذا الصدد فإن مشكلة محدودية الإمكانات لا تأتي في المقدمة. إن مشكلتنا الأولى تتلخص في عدم الرغبة والاستعداد للعمل بالمتاح من تلك الإمكانات المحدودة. لذلك يجب أن نستعد جميعاً لسد هذه الثغرة، تنظيماتٍ كنا، أحزاباً سياسية أو منظمات مدنية. ولو كنا قد حققنا الشفافية والثقة بيننا لما صعب علينا تجاوز تحدياتنا رغم محدودية إمكاناتنا. ذلك أن القدرات لا تكتسب في الوقوف حيث نحن من غير تقدم في الوسائل والمفاهيم. يجب أن يتعاون الشباب الوارث وقدامى المحاربين في تسهيل عملية التوريث لا أن يتبادلوا الاتهامات ورمي المسئولية عن تخلف العمل الوطني علي بعضهم البعض. 

 

التوارث أو عملية التسليم والتسلم بين الأجيال لا تتم بين يوم وليلة أو بمجرد إعلانه عبر اجتماع أو اجتماعين، كما لا يوجد خط سميك يفصل بين الماضي والحاضر، لكن كما أثبتت التجارب فإن ذلك يحدث عبر عملية تفاعلية طويلة وعبر أناس أوفياء يهبون حياتهم لذلك العمل. بل يمر الأمر بتدرج تتزايد فيه فرص اقتراب الأجيال الحديثة من المسئولية السياسية مع تزايد فرص ابتعاد الأجيال القديمة عن مسرح العمل السياسي تدريجياً، بينما كلا الفريقين يلعبان دورهما في تعجيل التغيير أو الإبطاء به. أيضاً من الطبيعي أن يقف الجيل المحافظ عقبةً أمام حيوية الدماء الحارة للشباب واندفاعهم بشكلٍ أقرب الي الإعصار والجنون. لكن ليس من الطبيعي التخلص الفج والتعامل الفظ مع من عركته الحياة بدلاً عن الاستفادة من تجاربه والتعامل معه التعامل اللائق. إذ في ظروف كهذه لا يجب أن ينعت الجيل الأكبر بالنعوت غير اللائقة. قبل التقدُّم الي استلام الموروثات يجب أن يتأكد الوارث من أهليته للاستلام ويتفحص أدواته المادية والمعنوية بل والمواكبة للعصر.

 

 

إن الوراثة، وراثة القديم للجديد، الشيخ للشاب، أمرٌ حتمي، وليس أمراً ينتظر فيه الشباب أن يضع الشيوخ علي رؤوسهم تيجان المسئولية طوعاً واختياراً. ذلك أن أمر التوريث والمواصلة علي القديم أمر يقتضي الأهلية والإنجاز وليس التطلع الي ذلك بالأمنيات الحالمة ولا بطرق الأبواب الخطأ. بل قد يصادفك التمنع والدلال حتى وأنت تطرق الأبواب غير الخطأ. والحل إذاً يكمن في الإصرار علي مواصلة المشوار حتى الانتصار وليس بالتراجع القهقرى والسير في الدروب الملتوية والانغماس في متاهة الحلول المبتسرة. وحتى ما يتداول اليوم علي جميع المستويات في معسكر المعارضة من أن تمسك قدامى السياسيين والمحاربين بكراسي السلطة السياسية قد نفر الشباب من النضال، ليس بالأمر المستعصي علي خوض الشباب معركة تغيير تلك العقلية غير المواكبة، واستلام الموروث بجدارة النضال واستحقاق العمل الدءوب. وهذا ما يجعل من كلمتي النضال والتطبيق العملي مدلولين ذا مغزىً واحد. وهذه ليست مسئولية الورثة فقط، بل يستدعي الأمر مشاركة الموروث أيضاً في تحمل مسئولية إجراء ذلك التغيير الذاتي والموضوعي. أما التملص من المسئولية وإلقائها علي الآخرين فلن يعفي الشباب ولا المجتمع بأسره من المسئولية عن أي خراب يلحق بالمجتمع جراء التقاعس عن التصحيح والتغيير. هذا لا يعني أن دور الآخرين في هذه المسئولية غير قابل للتصويب والتناول علي الإطلاق. وكل تقاعس عن تحمل مسئولية الخطأ أو تصويبه سيـُــودى بحياة الجميع محافظين ومجددين.    

                                                                            

ርእሰ-ዓንቀጽ ሰደህኤ

ዲክታቶር ኢሳይያስን ጉጅለኡን ኢንታኦም ብዙሕ እዩ። ምናልባት እውን ኣብ መዳያት ቁጠባ፡ ማሕበራዊ፡ ፖለቲካ፡ ዲፕሎማሲ፡ ምኽባር መሰል፡ ደሞክራሲ፡ ዘለዎም ግናይ ምስሊ ክትዝርዝር ካብ ምውዓል “ኩለንተናኦም ግናይ እዩ” ኢልካዮ ምሕላፍ ዝሓሸ ይኸውን። እቲ ኣዝዩ ግናይ ባህሪኦም ግና በቲ ኣብ ልዕሊ ህዝቢ ዝፈጸምዎ እዚ ዝጐደሎ ዘይበሃል በደልን ግህሰትን ክጠቓለል ዝኽእል እዩ። እዚ ጉጅለ ኣብቲ በደል ኣዝዩ ኣዕሚቑ ኣትዩ እዩ። ሕጂ ካብዚ ወጺኡ ኩነታቱ ኣዕርዩ ኣብ ልቢ ህዝቢ ኤርትራ ቦታ ንክረክብ ዘለዎ ዕድል ዕጹው እዩ። ንሱ ሕቶ ህዝቢ ዝሰምዕ ቀልቢ የብሉን። ሓፋሽ ህዝቢ ኤርትራ’ውን ካብቲ ጉጅለ ፍታሕ ክረክብ ኣይጽበን’ዩ። ኣብ ከምዚ ኩነታት ናይ ጉጅለ ህግደፍ ምርጫ “ካብ ዓበቕካስ ተቛናደፍ” ምዃኑ ብግብሪ ይነግረናን የርእየናን ኣሎ።

ኣዝዮም ውሑዳት፡ ወይ ህግደፍ ኣብ ዘዝመተረሎም ጥራይ ክዕንገሉ ዝወሰኑ ወይ ድማ ንኤርትራን ህዝባን ካብ ህግደፍ ፈልዩ ዝርዳእ ቀልቢ ዝሓረሞም ወገናት፡ ሓደሓደ ነጥብታት ናይ ህግደፍ “ናይ ትንሳኤ ምልክት” እንዳበሉ ከዘንትዉልና ይረኣዩ ኣለዉ። ናይ ሓድሽ ናቕፋ ናብ ዕዳጋ ምምጻእ፡ ነቲ ኩሉ ጐቲትዎ ዘሎ ጸገማት ጓስዮም ከም ቀንዲ መቃለሲ ኣንጻር ምጥፍፋእ (coruption) ኣምሲሎም ከረድኡና ይፍትኑ። ወዮ ብቐንዱ እቲ ጉጅለ ካብ ጸጋታት ነጻነት ምጭዋይ ጀሚርካ መጠፋፍኢ እዩ። ናይ እገለ ሃገር ልኡኽ ናብ ኤርትራ መጺኡ፡ ሄርማንኮሀን ከምዚ ጽሒፉ፡ ሕብረት ኤውሮጳ ከኣ ኣብ 5 ዓመታት ዝትግበር ዝያዳ 200 ሚልያን ዩሮ’ዶ ዶላር ሂብዎ ዝብሉ ወረታት እውን ከም መበሲሪ ትንሳኤ ህግደፍ ካብ ሞት ጌርካ ክውረ ክንሰምዕ ቀኒና። ኣቲ ናይ ግናያት ግናይ ዝምድና ህግደፍ ምስ ህዝቢ ኤርትራ ግና እንዳገደደ ከይዱ እምበር ኣይተመሓየሸን።

ኣብ ነፍሲ ወከፍ መዳይ ዝምዝገብ ኣውንታ ይኹኑ ኣሉታ ነናቱ ሚዛን እዩ ዝህልዎ። ንኣብነት ኣብ ቁጠባዊ መዳይ ተተዓወትካ ነቲ ኣብ ማሕበራዊ መዳይ እትፈሽሎ ኣይሽፍነልካን እዩ። ምስ ህዝቢ ዘለካ ሕማቕ ዝምድና፡ ኣብ መዳይ ዲፕሎማሲ ብዘለካ ኣውንታ ኣይዕበስን እዩ። ኩሉ ነናቱ ክብደትን ቦታን እዩ ዘለዎ። ከም ተመኩሮ ናይ ህግደፍ ኣብ ኩሉ ክትፈሽል እንከለኻ ከኣ እቲ ፍሽለታት ተደሚሩ ኣበይ ከም ዘብጽሓካ ምግማቱ ዘጸግም ኣይኮነን። ስለዚ እቶም ሓንቲ ቀጣን ፈትሊ ንሳውን ኣሲራ ዘይተጽንዕ መዚዞም “እዚ ስርዓትባ ኣሎ” ክብሉ ዝደልዩ ወገናት፡ ብመጀመርያ እታ ዝመዝዋ ፈትሊ እውን የላን። እንተትህሉ’ውን በይና ሩባ ከም ዘይተሳግር ክርድኡ ምተገብኦም።

ጉጅለ ህግደፍ ኣብቲ መሰረታዊ ጉዳይ ህዝቢ ዋላ ሓንቲ ሕቶ ኣይመለሰን። እኳደኣ ከምቲ ንበዓል ነጐዳ ሓዊ ደብሶ ዝበሃል እነሆ ነታ ዝርካባ ናቕፋ ኣብ ጅባኡ ኣእትዩ፡ ኣዴታት ኤርትራ ዋላ ሓንቲ መሳለጥያታትን ግንዛበን ኣብ ዘየብሉ ጨው በርበረ’ውን ብቸክ ግዝኣ ክብለን ይደናደን’ሎ። ገለ ኣብ ዝማዕበላ ሃገራት ዝነብሩ፡ እቲ ዘለዉዎ ምስ ኩነታት ኤርትራ ንዘለዎ ናይ ሰማይን ምድርን ፍልልይ ዘንጊዖም ንናይ ኢሳይያስ “ናይ ቸክ ላግጺ” ናይ ዕቤትን ስልጣነን ምልክት ገይሮም ክወስድዎ ንዕዘብ። ብግምትና ኢሳይያስ ዝመርሖ ጉጅለ ብመንጽር እቲ ህዝብና ዝሓልፎ ዘሎ ህይወት ኣብ ምምራሕ የለን። ምናልባት ግና ገለ ናይ ደገ ወገናት ካብ ክውንነት እቲ ጉጅለ ኣብ ኤርትራ ዘለዎ ባይታ ዘይኮነስ፡ ናታቶም ከባቢያዊ ረብሓ ንምሕላው “ኣጆኻ ኣለኻ” እንተበልዎ ዘሎ ይመስሎ ይኸውን። ከምቲ “ደጊፎም ተሳዕስዕዋስ ዘላ ይመስላ” ዝበሃል።

18 ለካቲት 2016