في سبيل الموضوعية

Monday, 27 March 2017 18:53 Written by  اعلام حزب الشعب الديمقراطي الارتري Published in EPDP News Read 359 times

عند الحديث عن ارتريا وأوضاعها السياسية في الوقت الراهن بالذات لا يمكن تجاهل الحديث عن النظام القائم والمعارضة التي تناضل من أجل إسقاطه، فالأول عنوانه قمع الشعب وانتهاك حقوقه والثاني عنوانه السعي لتغيير هذا الواقع الأليم، لا شك إن معارضة نظام كهذا ومقاومته بجميع ما نملك أمر مشروع، وهذا أدنى ما يستحقه منا الواجب الوطني، لكن هذا لا يعفينا من تسجيل بعض الانتقادات البارزة بحق معسكر المعارضة، نجد هذا من خلال التجوال في المواقع الاسفيرية ومنتديات البالتوك. فمثلاً لا يمكننا أن نحرِّم توجيه أي انتقادات لمعسكر المعارضة. ذلك أن عدم انتقاد هذا المعسكر يتسبب في حجب رؤية عيوبه فيحجب بالتالي المعالجة السليمة لهذه العيوب. لكن بشرط أن يكون النقد بناءاً وليس كما اتفق، وإلا كان النقد هادماً للطرفين.

 

من أوجب الواجبات علي المعارضة أن تحدد أعداءها وأصدقاءها، ولكن قبل الخوض في تفاصيل هذه المسألة يجب الإقرار بحقيقة تعدد مشارب وتنظيمات معسكر المعارضة، وليكون ما تدلي به من رأي عادلاً ومنطقياً، يجب أن تبتعد عن التعميم وإلقاء القول علي عواهنه، بل عليك أن تمتلك خلفية ذات معلومات دقيقة لكل حزب أو تنظيم علي حدة وأن تحكم علي كلٍّ منها وفق تلك المعلومات، الحكم العام علي معسكر المعارضة أمر جائز ولكن دون استصحاب المعلومات الفرعية الدقيقة عن مكوناته لن يكون مفيداً في التقييم ولا في الحل، مكونات المعارضة كل منها مسئول عن مبادئه ورؤاه السياسية التي يجب أن لا تعمم علي الآخرين.

 

عليك تقييم تنظيمات المعارضة بواقعها المعاش الذي تعيشه جماهير الشعب صباح مساء، فعند الحديث عن تنظيم الجبهة الشعبية مثلاً يدلي الكل بآراء مختلفة، حزب الشعب الديمقراطي الارتري وبهذا الصدد منطلقاً من مبدأ ترك التاريخ للتاريخ والمؤرخين نصَّ في برنامجه السياسي عن دور الجبهة الشعبية في تحقيق الاستقلال الوطني علي الاتي: ( إن النضال البطولي الطويل المسلح الذي فجرته جبهة التحرير الارترية في 1961م ضد القوات الاثيوبية المحتلة، ذلك النضال المستند علي وحدته وروحه الإبداعية والابتكارية وبعد ثلاثين عاماً وبدورٍ حاسم للجبهة الشعبية لتحرير ارتريا أسفر في الرابع والعشرين من مايو 1991م عن التحرير التام لارتريا من الاحتلال الأجنبي ). البعض متعامين عن هذا الموقف الواضح الموثق يعممون الرؤى والتصرفات غير المسئولة للبعض علي الآخرين، فيتنكر البعض في معسكر المعارضة لدور الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا في تحقيق الاستقلال، الأمر الذي ينتج عنه انصراف الشعب والشباب منه خاصة عن المشاركة في النضال من أجل التغيير. إن تسليط الأضواء علي دور الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا ليس بهبة من أحد بل اعتراف بالواقع الموضوعي الماثل أمامنا.

        

الجبهة الشعبية بعد الاستقلال وبعد اتخاذها اسم الهقدف وما اختطته من دربٍ جديد لمسيرتها السياسية لا شك دَنـَّـــسَ إسهامها التاريخي غير المنكور الذي حققته ببطولات وتضحيات الشعب. إن التنظيمات التي ظلت تقاوم وترفض مثل هذا الجحود، ما تزال مصرةً علي اجتثاث نهج الجحود والإنكار من جذوره.

 

عندما ننطلق من هذا المبدأ يسند قولنا أن هناك اليوم من يناضلون ضد ظلم الهقدف بما فيهم حتى أولئك الذين شاركوا يوماً في صنع بطولات وأدوار الشعبية البطولية المشهودة واليوم يناضلون لتصحيح مسارهم باستعادة القيم النبيلة التي ناضلوا من أجلها في صفوف الشعبية. قوى معسكر المعارضة من الطبيعي أن تختلف في تقييمها لإسهام من كانوا يوماً في صفوف الشعبية، ولكن ليس من الموضوعية اختزال وإجمال رؤيتهم هذه في جملة مفيدة واحدة هي أنهم (لا يعترفون بإسهامهم). فحزبنا علي سبيل المثال يورد في برنامجه السياسي المذكور ما يأتي: ( حزبنا نتاج لتجاوز تجارب الصراع المرير بين فصيلي نضالنا الوطني، الجبهة والشعبية وما عانته الساحة الارترية جراء ذلك من صراع واقتتال أهلي ).

 

اليوم ونحن نعيش في عصر تحول فيه العالم من قرية الي غرفة الكترونية واحدة الكل ينادي بالعولمة والتعولم بخيره وشره، فالكل بالكل متأثر سلباً أو إيجاباً. انطلاقاً من هذه الحقيقة من الطبيعي أن يحتاج معسكر المعارضة الارترية اليوم الي مساعدة الأقربين والأبعدين وليس دعوتهم الي الحلول محله. أما مدى ذلك الاحتياج الي الغير فيختلف عمقاً وتأثيراً من تنظيم الي آخر. بخصوص هذه المسألة أورد برنامجنا السياسي الآتي: (سوف يعمل حزبنا علي اتباع السياسات الدولية والاقليمية التي تبني دولة محترمة دولياً واقليمياً تحترم وتصون المعاهدات والقرارات الدولية، لا تتعدى علي حرمة الآخرين ولا تتدخل في شؤونهم ولا تسمح لهم بالتدخل في شؤونها). وبالفعل يطبق حزبنا هذا المبدأ عملياً في بناء جميع أشكال التعاون والتضامن مع الآخرين. لذا ليس من المنطق ولا الموضوعية أن تتجاهل هذا المنطق الموضوعي الموثق وتحاول أن تلبس الآخرين ما لا يمت اليهم بصلة.

     

عند الحديث عن معسكر المعارضة إجمالاً أو أحد أو بعض مكوناته لا تعمم علي الجميع حكماً من عندياتك بل تحرَّ الدقة ولا تحاول أن تتعامى عن الواقع الموثق أمامك، وإلا فأنت في واد والموضوعية في وادٍ آخر وذاك وادٍ لن يفضي بك الي أي حل من الحلول.       

Last modified on Monday, 27 March 2017 18:57