بين كاسترو والارتريين أفضال ومآخذ

Friday, 30 December 2016 21:05 Written by  اعلام حزب الشعب الديمقراطي الارتري Published in EPDP News Read 677 times

الزعيم الثوري الكوبي فيدل كاسترو الذي رحل مؤخراً في الخامس والعشرين من نوفمبر 2016م وضع بصمته الخاصة في ذاكرة التاريخ العالمي بأحداث عادية وأخرى استثنائية كان بطلها أو جزءاً منها طيلة حياته السياسية المديدة والحافلة. للارتريين بدورهم قسطٌ من الذكريات الإيجابية الحلوة والأخرى السلبية المريرة مع كوبا وكاسترو.

 

فلنبدأ بالإيجابي من تلك الذكريات:

 

كوبا كاسترو كانت من أوائل الدول التي ساندت كفاح ارتريا من أجل حق تقرير المصير والاستقلال الوطني، وأول دفعة مقاتلين من جبهة التحرير الارترية تم ابتعاثها الي كوبا لرفع المهارات العسكرية في أواخر الستينيات كانت تضم الشهداء: إبراهيم عافة، دبروم طلوق، محمود حسب وتسفاي كحساي. لم يتدرب هؤلاء علي فنون القتال أو استعمال السلاح فحسب، بل زُوِّدوا بخبرات عسكرية قيادية بجانب تلقيهم نبذة موجزة عن التعاليم الأساسية للأيديولوجية اليسارية.

 

في ذلك الزمان كان كل ارتري علي صلة بكفاح بلاده الوطني التحرري وأينما وجد يطوف مكتبات العالم بحثاً عن مجلة " تريكونتننتال" Tricontinental التي طالما حملت مواد ومعلومات داعمة عما كان يدور في ميدان القتال الارتري التحرري، المجلة كانت تحرر في هافانا من قبل منظمات التضامن مع شعوب آسيا، افريقيا وأمريكا اللاتينية، كما كانت تتلقى الدعم المادي والأدبي من أحزاب ومنظومات اليسار في أوربا وشتى أنحاء العالم.

 

ولـــــــــــــــــكــــــــــــــــــــــــن...

          

كوبا النصف الثاني من السبعينيات قلبت للثورة الارترية ظهر المجن، فبعد أن فرغت القوة الكوبية المكونة من 11.600 جندي و6000 (ستة آلاف) خبير ومستشار عسكري والمرسلة لدعم وإنقاذ نظام منقستو هيلماريام في معركته في الصومال، ما أن فرغت تلك القوة من مهمتها في الأوغادين بشرق اثيوبيا أصدر كاسترو في 1978م تعليماته لها بالتوجه الي ارتريا لمقاتلة الثورة الارترية التي كانت يومها تكاد تصافح النصر الكامل، حيث كان الريف محرراً بأكمله ولم يتبق من المدن سوى العاصمة أسمرا واثنتين أخريين.

 

قـُـــوَّتا الثورة الرئيسية آنذاك، جبهة التحرير الارترية والجبهة الشعبية لتحرير ارتريا علي الرغم من قدراتهما العسكرية المتقدمة وجيشيهما العرمرمين لم يكن بوسعهما الوقوف طويلاً في وجه الفرقة الكوبية ومستشاريها العسكريين الذين يتولون قيادة وإرشاد القوات الاثيوبية التي كان تتمتع بدعم إضافي من السوفييت يتضمن 225 طائرة مقاتلة وناقلة.

 

الكثير من الارتريين يعتقدون بأن وضع ارتريا وشعبها كان سيتغير تماماً لو لم يتخذ كاسترو قراره ذلك بقتال ومحاربة الثورة الارترية التي كانت كوبا من أوائل داعميها في الستينيات.

من مفارقات القدر أيضاً وفي يونيو 2016م وللمرة الثانية في تاريخ كوبا السالب مع ارتريا وقف المندوب الكوبي في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان ضد الشعب الارتري منحازاً الي النظام الدكتاتوري طالباً له النجاة من مخالب إدانته الدولية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية لما ظل يرتكبه ضد شعبه منذ 1991م من جرائم وانتهاكات لا حصر لها.

Last modified on Friday, 30 December 2016 21:18