اجتماع سياسي هام في مدينة روتردام – هولندا

2015-01-17 23:19:58 Written by  تقرير أعدته اللجنة المنظمة Published in المقالات العربية Read 2580 times

في العاشر في يناير الجاري لقاءٌ هام في مقر جبهة الإنقاذ الوطني الإرترية في روتردام بهولندا. وضم عددًا من النشطاء السياسيين والمناضلين القدامى. وكان هذا الاجتماع مواصلة لبرنامج خطة تعبوية بدأ منذ أكثر من شهر.

استهل اللقاء بكلمة ألقاها المناضل عمر محمد أحمد ركّز فيه، بصفة أساسية، على ضرورة متابعة وكشف وتعرية تنامي الاستقطابات الإقليمية، أو ما يعرف بـ (Regionalism، Awragawi poletica)في صفوف المعارضة الإرترية، حيث أصبحت هذه الظاهرة تشكل عقبة أمام وحدة القوى الوطنية والديمقراطية والتوصل إلى استراتيجية واضحة المعالم في وضع نهاية لليل الطويل وإقامة نظام بديل يعكس طموحات الشعب الإرتري.

جرت – بعد ذلك – مناقشات مستفيضة حول محتوى الكلمة التي ألقاها المناضل عمر محمد، وسائر قضايا الموقف الراهن في معسكر المعارضة الديمقراطية. وفي الختام أكد اللقاء على النقاط التالية:

أولا: إجراء المزيد من المناقشات الجادة، بين كوادر تنظيمات المعارضة الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني، حول قضايا الموقف الراهن.

ثانيا: تشجيع المزيد من الأنشطة السياسية والفكرية بين القوى السياسية ذات الأطروحات المتشابهة.

ثالثًا: كشف وتعرية التيارات التي تشكل عقبة أمام تعميق الوعي الديمقراطي.

وفيما يلي نقدم كلمة المناضل عمر محمد أحمد وهي بعنوان:

الاستقطابات الإقليمية والنهج الديمقراطي لايلتقيان

حينما نتناول الإقليمية، لا نعي الانتماء إلى إقليم ما، إنما نشير إلى الميول أو التيارات التي تثير النعرات الإقليمية – التي نُقر بأنها تناقضات ثانوية لا بد من معالجتها عبر حوار ديمقراطي – وصولاً إلى استقطابات سياسية تحقيقًا لأهداف آنية تتناقض تمامًا مع مصالح النضال الديمقراطي.

إننا ننطلق من الإيمان بأن المجتمع الإرتري يتسم بانتماءات – لغوية وإثنية ودينية عديدة. وكان رواد الحركة الوطنية، سواء في فترة حق تقرير المصير أو مرحلة الكفاح المسلح يؤكدون على ضرورة التمسك بالخطاب السياسي الذي يستقطب مختلف الانتماءات لتكريس كافة الطاقات الإرترية، وصولاً إلى تحقيق الأهداف الوطنية.

والآن ونحن نقارع النظام الديكتاتوري أحوج ما نكون أكثر من ذي قبل لحشد كافة الطاقات، المادية والمعنوية، وصولاً لتحقيق طموحاتنا الديمقراطية.

ليس بين المكونات التي تشكل المجتمع الإرتري جدار صلب، بل هو تنوع يشكل ثراء. ويجب الانطلاق منه لتحقيق التعايش البناء والتنمية ودولة تعتمد على المؤسسات وسيادة القانون. تشكل الإيمان بهذا الوطن عبر الآلام المشتركة في العهود الاستعمارية المتعاقبة والنضال المشترك من أجل تحقيق الاستقلال الوطني. هذه الآلام والتطلعات المشتركة صهرت مختلف الانتماءات في بوتقة واحدة، وأصبح المجتمع الإرتري، بمختلف انتماءاته، يعي بأن قضية المواطنة، بمفهومها الحديث، تشكل مظلة جامعة. وكان تحرير التراب الإرتري من الاحتلال الأجنبي، ثم إعلان دولة الاستقلال الوطني، فرصة تاريخية لتعميق ذلك المفهوم، عبر البدء في عملية بناء دولة المؤسسات وترسيخ دعائم الوحدة الوطنية وإصلاح ما دمرته الحرب الطويلة الأمد والبدء في تحقيق تنمية شاملة ومدروسة. بيد أن الجناح المتنفذ في قيادة الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا تشبث بسياسة الإقصاء ورفض نهج الحوار مع سائر القوى الوطنية، والانغماس في الممارسات المغامرة. وكانت النتيجة، الأزمة الخانقة التي يمر بها الوطن والتي تهدد بإعلان إرتريا دولة فاشلة.

تمكن النظام الديكتاتوري من ملء الفراغ السياسي الذي كان نتاجًا طبيعيًّا للقصور الواضح الذي كانت تعاني منه الحركة الوطنية في فترة الكفاح المسلح.

إذن حالت الظروف، الموضوعية والذاتية ، دون قيام معارضة حقيقية داخل أرض الوطن. وكان البديل قوى المعارضة التي كانت تنشط خارج أرض الوطن.

لاشك أن المعارضة الحقيقية التي تستطيع حشد الطاقات، المادية والمعنوية، ضد النظام الديكتاتوري لابد أن تنطلق، بصفة أساسية، من داخل أرض الوطن. ومع ذلك فقد أنعش تحرك قوى معارضة الخارج آمالا عريضة في صفوف الجماهير أملاً أن تتمكن تلك المعارضة من خلق مناخ سياسي ملائم لخلق معارضة حقيقية وقوية داخل أرض الوطن تهز أركان النظام الراهن وإقامة البديل الديمقراطي.

حققت المعارضة بعض النجاحات، لاسيما فيما يتعلق بكشف وتعرية ممارسات النظام الديكتاتوري. لكنها كانت تتقدم خطوة إلى الأمام وتتراجع إلى الوراء خطوتين. وتفاقمت أزمتها بتناسل وتكاثر تنظيمات وحلقات سياسية لا تخجل من إثارة التناقضات الثانوية في صفوف المجتمع والقوى السياسية. والمضحك والمبكي في آن واحد، أن الكل يدّعي النضال من أجل تحقيق الديمقراطية.

اختلطت الأوراق وأصيبت الجماهير الإرترية بالإحباط، وأصبحت أسيرة للحيرة والبلبلة.... وهذا مناخ غير صحي وغير ملائم للنضال السياسي الجاد، لا سيما في مرحلة النضال الديمقراطي. ولهذا فنحن أحوج ما نكون، أكثر من أي وقت مضى، لامتلاك وضوح الرؤية، والابتعاد عن العبارات والجمل الفضفاضة، والتشبث بالقاموس السياسي الواضح الذي لا يحتمل اللبس والغموض، واعتماد الشفافية في نشاطنا السياسي.

من هذا المنطلق أو الفهم يجب أن نقول بصوت مسموع أن "الإقليمية" والديمقراطية خطان متوازيان لن يلتقيا"... وأن الطريق الوحيد لإسقاط الديكتاتورية وإقامة البديل الديمقراطي يمر عبر تكريس كافة الطاقات، المادية والمعنوية، لتحقيق أهدافنا الوطنية والديمقراطية.

يجب أن ننطلق من الإيمان بأن النظام الديكتاتوري لا يمثل إقليمًا محددًا أو طائفة معينة... إلخ، وأن الأغلبية الساحقة من الشعب الإرتري، من مختلف الانتماءات، لا مصلحة لها في استمرار هذا النظام، بل تتزايد المخاوف، يومًا بعد يوم، بأن الأزمة الخانقة التي يمر بها الوطن تهدد بإعلان إرتريا دولة فاشلة.

وإذا أضفنا إلى نزوع البعض إلى إثارة التناقضات الثانوية وتبني استقطابات سياسية على أسس إقليمية، في ظل التحديات التي تواجه مصالح الديمقراطية والسلام في عموم القرن الأفريقي وجنوب البحر الأحمر، فإن "الكيان السياسي الإرتري" سيواجه خطرًا حقيقيًّا.

في ظل هذه المعطيات، هناك تحديات كبرى أمام القوى الديمقراطية الإرترية. ولمواجهة هذه التحديات عليها أن تؤهل نفسها. والمدخل الصحيح لعملية التأهيل يمر عبر القراءة الموضوعية للواقع الراهن، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي. ولإثراء هذه العملية لابد من مواجهة تزييف الوعي، السياسي والفكري.

ويأتي في مقدمة جدول الأعمال كشف وتعرية التيار "الإقليمي". لماذا التركيز على هذه المسألة، وتحديدًا في المرحلة الراهنة ؟؟

هناك أسباب عديدة أهمها:

أولاً:    تكاثر بعض الحلقات السياسية، وتصعيد أنشطتها وصولا إلى الاصطفافات الإقليمية.

ثانيًا:   إثارة التناقضات الثانوية بشكل عام يشكل خطرًا مباشرًا على الوحدة الوطنية، والنضال الديمقراطي.

ثالثًا:    التناقضات الثانوية من إحدى أقوى أسلحة الأنظمة الديكتاتورية والشمولية. ولا يمكن إسقاط تلك الأنظمة بأسلحتها المؤهلة باستخدامها.

رابعًا:  الاصطفافات الإقليمية ثغرة يتسلل منها النفوذ الأجنبي، الأمر الذي يشكل خطرًا على القرار الوطني المستقل، وخلق مناخ ملائم لاندلاع الحروب الأهلية.

Last modified on Sunday, 18 January 2015 00:22