في ظل حالة الجمود السياسي وتفتّت صفوف المعارضة، وتنامي الفجوة  بين القوى السياسية، بات من الضروريّ إعادة التفكير في الخطاب السياسي الإرتري المعارض؛ ليكون خطاباً جامعاً لا خطاب تنافس في غير مكانه وظرفه، ولا اقصائياً انتقامياً بل واقعياً بعيداً عن الشعارات. فالنظام الذي نجح حتى الآن في تمزيق النسيج الاجتماعيّ وبثّ الشكوكِ بين مكوّنات الشعب، استطاع أن يطيلَ عمره بفضل ضعف الثقة بين قوى المعارضة ذاتها، وبين الشعب في الداخل والخارج؛ والدليل على ذلك  صار لدينا ما يسمى بالأغلبية الصامتة في الوقت الذي لا يتوجّب فيه الصمت.

      أن أولى الخطوات في مواجهة هذا الواقع المذري هي استعادة الثقة لا كشعار أخلاقي بل كممارسة سياسية واعية. فالمعارضة بكل أشكالها السياسية والمدنية تحتاج إلى مراجعة شجاعة لأدواتها وخطابها، وإلى الاعتراف بأن الانقسام وغياب العمل الموحد تحت مظلة وطنية هو الحليف الأوفى للنظام القائم.

إن بناء خطاب جديد يعني تأكيد الاعتراف بالتنوع داخل المجتمع الإرتري واعتبار هذا التنوع مصدر قوة لا تهديد وشراكة، لا تنافسا، بشرط إذا حسنت إدارته.

لقد أدت سنوات القمع والعزلة إلى خلق فجوة عميقة بين الشارع الإرتري والقوى السياسية المعارضة، أدت إلى إحباط معنويات المواطنين إلى حدّ ما؛  بوصفها انعكاساً آخر للفشل، أو امتداداً لصراعات تنظيمية، بعيدة عن همومهم اليومية ومعاناتهم من قمع النظام  الاستبدادي. لذلك على المعارضة أن تخاطب الشعب بلغته لا بلغة البيانات؛ لأنّ إعادة الثقة في المقام الأول تبدأ من الاعتراف بالشعب كأصحاب المصلحة الحقيقين في التغيير،  والعمل على تمكينهم لا كمجرد أرقام أو جمهور يُستدعى وقت التعبئة.

      في المرحلة الراهنة لكي تلتف الجماهير الارترية حول المعارضة، ولكي تثق المعارضة بها المطلوب منها هو أكثر من بيانات الإدانة أو الندوات السياسية او المبادرات تلو الأخرى؛ إنها تحتاج إلى تحالف وطني جامع يضم المعارضة المنظمة و المستقلين والناشطين حول رؤية وطنية موحدة، لا حول ايديولوجيا  أو برامج سياسية.

تحالف يبُنى على قاعدة المصارحة، والتنسيق واحترام التعدد ومواجهة خطاب الكراهية والتشويه الذي زرعه النظام بمهارة طوال عقود.

ليس المطلوب اليوم، وما يريده الشعب من قواه المقاومة هو مجرد مقاومة جديدة، أو ولادة نجم جديد في سماء المقاومة، بل عقلية جديدة للعمل المقاوم تقدم العمل الموحد، وتحسّن استخدام جميع الإمكانيات والطاقات في اتجاه واحد بهدف اقتلاع النظام الاستبدادي من جذوره، و عقلية تدرك أن التغيير لا يُصنع بضجيج البيانات وكثرة المبادرات، بل بالعمل الجاد على المبادرات السابقة بإخلاص، ومنحها الوقت الكافي لتحقيق الهدف المرسوم.

إن النهوض ليس فعلاً فردياً، ولا حركة نخبوية، بل قرار جماعي بأن إرتريا تستحق أفضل مما هي عليه، وأنّ ابناءها يستحقون وطناً يعيشون فيه بكرامة ولا يُظلم فيه أحد من مكوناته، وهذا يتم حين نتوحّد ونوحّد جهودَنا من أجل التغيير؛ شيوخاً وشباباً حينها يصبح الطريق نحو إزالة النظام و الإتيان بالبديل الديمقراطي ممهداً، ويصبح الوطن قادراً أن يفتح ذراعه للجميع دون استثناء لذلك نقول بكل ثقة – لننهض معاً من أجل وطن يسع الجميع. 


أعلنت دولة إسرائيل  في 26 ديسمبر 2025 اعترافها بأرض الصومال كدولة مستقلة، في خطوة أثارت تفاعلات متباينة على المستويين الإقليمي والدولي. وتابعت دول ومنظمات معنية بشؤون القرن الإفريقي هذا التطور باهتمام، في ظل ما يحمله من أبعاد سياسية وقانونية تتعلق بوضع الإقليم.

وتشير قراءات إقليمية إلى أن هذا الإعلان يأتي في سياق تحركات دولية أوسع تتعلق بإعادة ترتيب العلاقات والنفوذ في المنطقة، ولا سيما في الدول ذات الأهمية الجيوسياسية. كما يرى محللون أن هذه الخطوة قد تكون لها انعكاسات على الاستقرار الإقليمي، نظرًا لحساسية ملف السيادة ووحدة الدول المعترف بها دوليًا.

ويربط مراقبون بين هذا التطور واهتمام إسرائيل بتعزيز حضورها في جنوب المنطقة، في إطار متابعة الممرات الملاحية الدولية، بما في ذلك مضيق هرمز، ومضيق باب المندب، وقناة السويس، التي تُعد من أهم طرق التجارة العالمية.

علما في القرن التاسع عشر أصبحة المنطقة محمية بريطانيا تحت اسم ارض الصومال البريطاني , في حين خضعت مناطق اخرى للاستعمار الايطالي والفرنسي . نالت ارض الصومال الستقلالها في 26 نوفمبر 1961 .

وشهدت البلاد خلال الفترة  من 1969  ختى 1991  حكما عسكريا ديكتاتوريا وما رافقها من صراعات داخلية حادة ادت في نهاية المطاف الى اعلان ارض الصومال استعادة استقلالها من طرف واحد ورغم ذلك لم تحظ ارض الصومال باعتراف دولي  كدولة مستقلة , وتعد قانونيا جزءا من جمهورية الصومال.

أفاد أبناء بلدة قرانا خودو المقيمون في دول المهجر بوقوع حملة اعتقالات جماعية طالت سكان البلدة، نفذها جيش الدفاع الشعبي الإرتري.

وبحسب المصادر، جاءت هذه الاعتقالات على خلفية مقتل أحد أبناء البلدة، الشاب يافيت بماني قبرماريام، البالغ من  ستة عشر عاماً، على يد ميليشيات تابعة للنظام، وذلك بسبب قيامه بقطع شجرة لاستخدامها في إنتاج الفحم النباتي.

وعقب هذا الحادث الإجرامي، خرج أهالي البلدة للتعبير عن غضبهم واحتجاجهم على الجريمة، ومقاومتهم للجهات المتورطة فيها. وعلى إثر ذلك، تدخل قوات الدفاع الإرتري إلى جانب الميليشيات، وقام باعتقال نحو أربعمائة وخمسين مواطناً من مختلف الفئات العمرية، شملت كبار السن، والنساء، والشباب، والقُصّر.

ولمنع امتداد حالة الاحتجاج والمقاومة إلى البلدات المجاورة، وهي مشل ديدا، وحبلة، وليبان، أقام الجيش معسكر في المنطقة.

يُذكر أن بلدة قرانا خودو تقع في إقليم حماسين، ضمن منطقة لوقو عنسبا.

قضية الاظمةا لتنظيمية في مؤسساتنا السياسية ومنظمات المجتمع المدني ـ أزمة ليست جديدة لكنها مستمرة , وتؤثر على قدرتنا في بناء عمل وطني وفعال.

بالرغم من نجاحنا مرارا في عقد مؤتمرات واسعة, وتشكيل تحالفات, وكتابة أنظمة سياسية متقنة الا ان المشكلة تبداء بعد هذه النجاجات مباشرة . فالالتزام بما تم الاتفاق عليه يكون ضعيفا وتبدأ الخلافات وتتوقف المشاريع , واحيانا يتشظى الجسم الكبير الى مجموعات أصغر.

هذه الظاهرة لها اسباب عديدة منها : ضعف التربية التنظيمية التي تعلم الانضباط واحترام القوانين المتفق عليها فضلا عن اللوائح والنظام الاساسي , بلاضافة الي غياب الثقة , وفي حالة تحالف التنظيمات تغليب مصالح التنظيم على حساب مصالح التحالف, مع تأثيرات بيئة الشتات التي تزيد التباينات في الرؤى والاساليب.

استمرار هذا الوضع لا يضعف التنظيمات فقط بل يعرقل عمل المقاومة كله , ويسهم هذا العمل في اعادة احياء نظام الهقدف المتوفي سريريا منذ أمد بعيد.

ولان التشخيص نصف العلاج الطريق للخروج من هذه الدائرة والحلول موجودة اذا توفرت الارادة  , و من بين هذه الحلول :

. تعزيز ثقافة الالتزام المؤسسي والاحتكام الى اللوائح

. انشاء اجسام رقابية تعالج الاخطاء مبكرا

. معالجة الخلاف داخليا بدل الانشقاق

. وبناء التحالفات خطوة خطوة على أساس تجارب نجاحة مشتركة لا على المنيات.

أن الازمة التنظيمية التي نعاني منها ليست قدرا مكتوبا وانما داء يمكن علاجه. ومتى ما تحولت المؤتمرات من حدث شكلي الى ممارسات ومتى ما اصبحت اللوائح اقوى من اي اعتبار اخر بتأكيد سنرى عمل ارتري موحد , قوي قادر على حمل امال شعبنا في التغيير.

 

 بمناسبة مرور ربع قرن على توقيع اتفاقية الجزائر التي أنهت الحرب بين عامي 1998 و2000، دعا الاتحاد الأوروبي، إلى جانب خمس دول أخرى معنية بالمنطقة، إلى احترام الاتفاقية الموقعة بين الدولتين، والتي أوقفت النزاع المسلح بينهما. كما شدد على ضرورة احترام السيادة الوطنية والحفاظ على سلامة ووحدة أراضي كلٍّ من الدولتين.

وأكد الاتحاد الأوروبي تأييده الكامل لقرار مفوضية الحدود الملزم والنهائي، مشيرًا إلى أهمية هذا القرار ودوره في تعزيز احترام سيادة الدولتين ووحدة أراضيهما. وفي السياق ذاته، انضمت إلى موقف الاتحاد الأوروبي كلٌّ من المملكة المتحدة , وتركيا , والنرويج , واليابان , وكندا، مطالبةً الطرفين بحل خلافاتهما بالطرق السلمية، وفقًا للاتفاق الموقع بينهما في المملكة العربية السعودية عام 2018

ويأتي هذا الموقف المتوافق للاتحاد الأوروبي والدول الخمس انسجامًا مع مذكرة الأمين العام للأمم المتحدة الصادرة بهذا الخصوص في الثاني عشر من ديسمبر عام 2025.

 شارك السيد قزقيهير تولدي، رئيس القوى السياسية الإرترية، في أعمال المؤتمر الثالث للمجلس الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي، المنعقد في مملكة السويد، حيث ألقى كلمة تضامن باسم القوى السياسية الإرترية.

وأعرب عن تمنياته بنجاح أعمال المؤتمر، مشيرًا إلى الآمال الكبيرة المعقودة عليه في استكمال ما بدأ من جهود وطنية مشتركة تهدف إلى بناء إطار جامع للعمل السياسي. وأكد أن القوى السياسية الإرترية ترى في نجاح المؤتمر وخروجه بقرارات إيجابية مصلحة وطنية مشتركة، موضحًا أن تطلعاتها وآمالها تتقاطع مع تطلعات المشاركين في المؤتمر.

وأشار رئيس القوى السياسية الإرترية إلى أن انعقاد المؤتمر يأتي في ظل أوضاع وطنية وإقليمية ودولية بالغة التعقيد، تتسم بتزايد النزاعات والتوترات، معربًا عن أمله في أن تنسجم مخرجات المؤتمر وقراراته مع هذه المتغيرات والتحديات.

وفي سياق متصل، تطرق إلى الأوضاع الداخلية في البلاد، موضحًا أن السياسات التي انتهجها النظام خلال الأعوام السبعة الماضية أسهمت في انتهاك السيادة الوطنية، سواء بشكل مباشر أو من خلال السماح بتدخلات خارجية، إضافة إلى انتهاكات واسعة لحقوق المواطنين، الأمر الذي أدى إلى تفاقم معاناة الشعب الإرتري ودفع أعدادًا كبيرة منه إلى الهجرة واللجوء.

وأكد أن الخروج من هذا الواقع يتطلب الإسراع في بناء مظلة وطنية جامعة للعمل المشترك، مشددًا على أن تحقيق هذا الهدف لم يعد يحتمل مزيدًا من التأخير.

وفي ختام كلمته، تمنى التوفيق والنجاح لأعمال المؤتمر، وأن يشكل مخرجاته دافعًا لتعزيز العمل الوطني المشترك، مؤكدًا مجددًا الاستعداد الكامل للقوى السياسية الإرترية للتعاون والتنسيق في سبيل تحقيق الاطار الجامع من اجل  التغيير الديمقراطي المنشود.

النقد كوسيلة للبناء

Saturday, 13 December 2025 23:40 Written by

      تُظهر المتابعة اليومية لما يدور في وسائل التواصل الإجتماعي لدى غالبية مرتاديها من الإرتريين، مستوى متدنّياً جداً من تقبّل النقد، وغياب شبه تام للنقد الذاتي؛ الأمر الذي تحوّل معه العالم الافتراضي إلى ساحات معارك كلامية، بلغت فيه حدة التلاسن حدّا غير مسبوق، لدرجة التطاول على رموز وطنية، قدّمت للوطن جلّ حياتها، وأعطت عطاءً غير محدود على حساب صحتها ومستقبلها الشخصي ورفاهية أُسرها. من شأن هذا السّعار المتعاظم، إذا لم تتم مناقشته أن يفاقم حالة الإنقسام داخل مجتمعنا الإرتري.

   من البديهي أنّ ثقافة الحوار والنقد هما جانبان يكمّلان بعضهما البعض في تكوين الوعي في المجتمع؛ لذلك يمكننا القول: أنه من السهل معرفة مدى رقيّ الأفراد داخله  من أسلوبهم في طرح الأفكار في النقاش، وفي الرد عليها، أو نقدها. فهل أزمتنا هنا مزدوجة بحيث أننا صرنا نعاني من غياب ثقافة الحوار، ورفض النقد؟. وما هي الأسباب التي جعلتنا لا نصغي إلى بعضنا البعض، وأن يكون الصراخ وسيلتنا المفضلة في الدفاع عن آرائنا؟. تاريخياً، حاولت الثورة الإرترية منذ سنواتها الأولى وحتى الاستقلال، تكريس ثقاقة الحوار، والنقد والنقد الذاتي، مما ساهم كثيراً في تماسكها، وحالة التوازن بين منتسبيها، وتفادي تكرار الأخطاء، والتحسين من الأداء، وابتكار أساليب غير تقليدية لحل المشكلات، وصولاً إلى بلوغها بعض أهدافها في التقارب بين التنظيمات في الساحة. لكن ذلك الواقع لم يمضِ على وتيرة واحدة، بل تخللته فترات من الصعود والهبوط، إذ كانت هنالك فترة ساد فيها النقد الهدّام كوسيلة لتصفية حسابات، ذهب ضحيته عدد غير قليل من المناضلين الشرفاء، وقد كانت أبرز تجليات تلك الفترة الحرب الأهلية المؤسفة بين رفاق الدرب الواحد؛ حدث ذلك حين غاب العقل، وسيطر الاستبداد بالرأي.    بناءً على ما سبق يمكن القول: بأنّ تأثير ما بذلته الثورة في ترسيخ ثقافة الحوار، والنقد والنقد الذاتي، لم يكن كبيراً، بل أنه لم يتجاوز المرحلة، ذلك لأنّ أهدافه كانت في الأساس تنظيم سير العمل، والانضباط، وتحسين الأداء، ومحاولة خلق بيئة صالحة للمقاتلين القادمين من ثقافات مختلفة، وصهرها في بوتقة واحدة تقلّ فيها التوترات، والتعصب والانغلاق، ويسودها الفهم المتبادَل، والانفتاح على افكار ثورية جديدة تساهم بدورها على اشاعة روح الأخوّة بين الرفاق. بالطبع، لا يمكننا هنا أن نلوم الثورة، أو نقول بتقصيرها في هذا الجانب؛ فهي عملت ما تحتاج إليه حينها، وما تقدر عليه حسب امكاناتها المحدودة، ثمّ أن إيجاد حلول ناجعة لرفض النقد، وغرس بذرة مبدأ الحوار هو من صميم واجب الحكومات، والذي لا يُمكن فرضه، بل يأتي على نحوٍ طبيعي من خلال التربية والتعليم، من خلال مناهج ذات قيمة تربوية عالية، يتعلّم منها الأطفال منذ نعومة اظافرهم احترام الرأي المختلف، وشجاعة الاعتراف بالخطأ، وعدم اعتباره ضعفاً بل قوة، وأن تكون الممارسة النقدية عنصراً أساسياً في مسيرتهم الحياتية والمهنية. فماذا كان دور الحكومة الإرترية لتحقيق ذلك وجعله ممكناً؟.

     بالطبع، لا يمكن أن نتوقّع من حكومة على رأسها دكتاتور، ويؤدي اعمالها وزراء مطيعين، وخانعين، أن تنحى نحواً من شأنه زيادة الوعي في المجتمع، لأنّ ذلك يتعارض تماماً مع الاستبداد وهي السمة الأوضح لها، ومن شأن ذلك أن يشكّل خطراً على سلطتها؛ لذلك نرى الحكومة مارست تغبيش الوعي، وتكميم الأفواه، لخلق أجيال تابعة تُنفذ فقط ما يُطلب منها، ولا يسعها التفكير في شأن واقعها المزري ومحاولة تغييره.

      تكريس مبدأ الحوار وتقبّل النقد البنّاء هو مسؤولية الجميع، وعلينا أن ننتبه جيداً إلى أهمية هذا الجانب في حراكنا نحو التغيير الديمقراطي، لضمان تحقيق أهدافنا، في وطن يسعنا بلا صراعات، تقلّ فيه الفجوات بين ثقافاته المتنوعة، ويتعزّز فيه التعايش السلمي، لذا علينا أن نربّي أبناءنا على ممارسة النقد البنّاء، وأنّ الاعتذار عن اخطائنا يمثّل قمة الوعي والشجاعة، وليس ضعفاً، وأنّ المكابرة سليلة الجهل.

ان استقلال ارتريا  لم يكن هبة , ولا ثمرة مقاربة خاطئة من قبل الجبهة الشعبية لتحرير تقراي او من قبل الائتلاف الحاكم انذاك, الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب الثيوبيا . فدعاء بعض الاوساط الاثيوبيا – التي لاتزال تفكر بعقلية توسعية – بأن الاستقلال كان نتيحة "منح" أو " تنازل" هو ادعاء عن تجاهل متعمد للتاريخ, وتحقير لنضال شعب قدم التضحيات على مدى عقود.

لقد انتزع الشعب الارتري استقلاله بدماء ابنائه, وبصمود ثورته التي وقفت في وجه من اقوى الجيوش في المنطقة ولم يكن ذلك نتاجا لادارة القوى الاثيوبية الحاكمة انذاك ولا لاعتبارات سياسية طارئة, بل هو حصيلة نضال مستمرمنز فجر  الاستعمار وارادة شعبية لا تلين.

وفي مسيرة الكفاح المسلح الذي استمر ثلاثة عقود, قدم الشعب الارتري تضحيات جسيمة , فقد دفع ثمن حريته من دماء ابنائه, ومن خلال قرى احرقت عن بكرة ابيها , وعائلات ابيدت بالكامل , في واحدة من ابشع صفحات التاريخ الحديث للمنطقة .

ومن بين تلك الجرائم , ماحدث في قرية بسيكديرا الواقعة قرب مدينة كرن في الثلاثين من نوفمبر 1970. فقد جمع اهالي القرية داخل المسجد وتمت مطالبة المسيحيين بالخروج بزعم أن المسلمين هم المتعاطفون مع الثورة. غير ان اهالي القرية -مسلنين ومسيحيين- رفضو التمييز واعلنو بصوت واحد نحن اخوة نحيا معا ونموت معا . وعلا اثر ذلك, تم قتلهم جميعا دون استثناء, في مشهد يجسد التلاحم الوطني الارتري , كما يجسد وحشية القوة المحتلة انذاك.

وفي اليوم التالي في الفاتح من ديسمبر 1970 امتدت الجريمة الى قرية عونا الواقعة في ضواحي كرن بالقرب من مدرسة كرن الثانوية. فقد تمت ابادة القرية بالكامل ولم ينج من سكانها الاعدد قليل يعد باسابع اليد, كانت تلك المجزرة الوحشية الثانية بعد يوم فقط  من المجزرة الاولى, وتجاوزت في بشاعتها حدود الوصف. بلغت حصيلة مجزرة بسيكديرا مقتل 200 مواطن , بينما بلغت حصيلة مجزرة عونا 700 قتيل.

وقعت هذه المجازر قبل خمسة وخمسين عاما , وجاءت انتقاما لمقتل قائد الفرقة الثانية للجيش الاثيوبي المتمركز في ارتريا اللواء تشومي ارقتو, الذي قتل على  يد مقاتلي جيش التحرير الارتري البطل في 22 نوفمبر 1970 في منطقة بالوا بالقرب من مديتة عيلا برعد على الطريق بين كرن  واسمرا . وقد مثل مقتل ذلك القائد ضربة موجعة للجبش الاثيوبي, فجاء الرد انتقاما واستهداف المدنيين الابرياء , ليضيف فصلا من الانتهاكات التي وثقتها تلك المرحلة من تاريخنا.

عقدت اللجنة المركذية للقوى السباسية الارترية اجتماعها الدوري السنوي في الفترة  من 22 الى 23 نوفمبر 2025 , حيث ناقشت خلالها مجمل القضيايا الوطنية والتنظيمية المطروحة على جدول اعمالها , وبعد نقاشات مستفيضة , تم اتخاذ جملة من القرارات والتوصيات .

انعقد الاجتماع في ظل ظروف اقليمية ودولية بالغة التعقيد , حيث تشهد منطقة القرن الافريقي تطورات متساعدة وتوترات امنية خطيرة , بما في ذلك اندلاع حروب في بعض الدول و احتمالات نشوب صراعات جديدة في دول اخرى , كما بأتي الاجتماع على خلفية انشغال دولي متذايد بالحرب الوسية – الاوكرانية وتقافم الاوضاع المأساوية في فلسطين , الامر الذي ينعكس بصورة مباشرة وغير مباشرة على امن المنطقة.

وبعد الاستماع الى التقرير المفصل للمكاتب التنفيذية المقدم من قبل الرئيس , ومناقشته والرد على الاستفسارات المطروحة واجراء التعديلات اللازمة عليه , تم اقراره بالاجماع  , كما ناقش الاجتماع اعمال المكاتب التنفيذية ومكتب المراجع العام  كل على حدة . وأجرى تقيما شاملا لما تم انجازه خلال العام المنصرم وما لم ينجز بعد بالاضاقة الى الوقوف على مكامن القوة والصعف في اداء كل مكتب.

وقد قدم برنامج عمل للسنة القادمة , وحثة جميع المكاتب على استكمال الاعمال المتبقية, ووضع خطط دقيقة تضمن رفع مستور الاداء لتحقيق الاهداف المرسومة, وفي الختام أقر جملة من القرارات والتوصيات على النحو التالي:

 تجميع القوى الوطنية الارترية 

1 - يعد تأسيس القوى الوطنية خطوة مهمة في مسار توحيد قوى التغيير, فمنز انشائها وحتى اليوم تعمل على بناء الثقة بين مكوناتها بصورة تفاعلية من خلال حل أي خلاف يطرأ في مختلف المراحل مهما كان حجمه بالطرق البناءة , ونرى اعتماد هذا الاسلوب  في معالجة التناقضات هو النهج الامثل, وان من الضروري الاستمرار في ممارسته مستقبلا.

2 – ان نظام الهقدف الاستبدادي , منذ أن اختطف السلطة في ارتريا وحتى اليوم جعل الشباب الارتري وقودا لحروبه العبثية , ودفع بالبلاد الى الحضيض من الناحية الاقتصادية والاجتماعية , كما اصبح خيار معظم الشباب هو اللجوء الى المجهول حيث تقودهم الأقدام , وعليه , فأن تخليص شعبنا من هذا الظلم , توحيد القوى الارترية يعد عملا وطنيا لايحتمل أي تأخير. ولتحقيق ذلك سوف نستمر فيما بدأناه من حوارات مع القوى الوطنية المختلفة بروح جديدة استنادا الى المبادىء الاربعة التالية:

(أ) ازالة نظام الهقدف الاستبدادي , وتمهيد الارضية لبناء نظام تعددي ديمقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية.

(ب) المحافظة على وحدة الشعب الارتري وتمتينها وخلق أجواء صحية للتعايش السلمي.

(ت) نشر ثقافة السلام  والديمقراطية والعيش المشترك في اوساط الشعب الارتري .

(ث) تجميع القوى المناضلة التي تعترف بالسيادة الوطنية وعدالة نضال الشعب الارتري.

3 – استنادا الى المبادىء الاربعة المذكورة , سيتم السعي لتمهيد ارضية مناسبة لخلق تجمع وطني واسع , ولتحقيق ذلك تقرر تكليف المكتب التنفيذي باعداد دراسة عاجلة وتذويد لجنة الحوار بها.

4 – نتمنى أن يكلل مؤتمر المجلس الوطني الارتري للتغيير الديمقراطي المزمع عقده قريبا بالنجاح , علما أن المجلس الوطني ساهم في اعداد مسودة الدستور والنظام الاساسي للقوى الوطنية المتوفرينبين بين أيدنا , ونوأكد استعدادنا التام لمواصلة ما بدأناه بعد مؤتمرهم .

5 – نوأكد الاستمرار في الحوار الذي بدأناه مع التحالف الوطني للتغيير الديمقراطي وذلك على اساس الدراسة التي سيعدها المكتب التنفيذي حال انتهاء منها , في المستقبل القريب.

6 – اقرار فتح الحوار مع التنظيمات الاخرى الراغبة في الحوار بشكل منفرد اعتمادا على  الدراسة المقدمة من المكتب التنفيذي.

العلاقات مع الجهات الخارجية 

ستكون العلاقات مع الجهات الخارجية (حكومات , تنظيمات , جبهات) قائمة على اساس احترام السيادة الوطنية وتحقيق المصالح المشتركة.

سير العمل الداخلي للقوى السياسية الارترية  

بعد تقيم الاجتماع لنقاط القوة والضعف في كل مكتب من مكاتب التنفيذية , تقرر تعزيز هذه المكاتب بالقوى البشرية والمعدات اللازمة لتسهيل القيام بالاعمال الموكلة اليها بكفاءة واقتدار.

وفي الشؤون الاجتماعية , نظرا لما يكابده شعبنا من بؤس وفقر وجهل وعدم الاستقرار نتيجة سياسات نظام الهقدف القمعي, قرر الاجتماع مواصلة مكتب الشؤون الاجتماعية الاعمال التي كان يقوم بها , واجراء دراسات عن اوضاع اللاجئين في الدول المختلفة , والعمل على توفير المساعدات التي يحتاجونها كما تقررتقديم مذكرات  الى الحكومات والهيئات الدولية والاقليمية والجمعيات الخيرية ذات الصلة بشؤون اللاجئين.

التحضير للمؤتمر  

قدم الاجتماع اراءا من شأنها أن تساعد في اعداد للؤتمر المزمع عقده بعد عام , وكلف اللجنة التفيذية بالعمل على الاستعدادات اللازمة لتعيين اللجنة التحضيرية للمؤتمر 

وفي الختام أقرت اللجنة المركذية تمديد صلاحيات اللجنة التنفيذية التسع لمدة عام.

بالوحدة للحرية 

اللجنة المركذية 

2025/11/23

“ اولا اعتقلوا  الشيوعيين, ولم احتج لأنني لم أكن شيوعبا.

  ثم اعتقلوا النقابيين,  ولم احتج لأنني لم أكن نقابيا.

  ثم اعتقلوا اليهود , و لم احتج لأنني لم أكن يهوديا.

  ثم جاءوا من أجل اغتقالي لم يبق أجد ليحتج.”

القيس مارتن نيمولر

تعبر المقولة عن خطورة الصمت أمام الظلم , وان التسامح مع اضطهاد فئة ما يمهد الطريق لاضطهاد الجميع فب النهتية.

الى الرسالة:

يشكل السلم الاهلي الركيزة الاساسية لبقاء الدول واستقرارها , اذ لايمكن مجتمع ان يحقق التنمية او العدالة من دون أرضية من التعايش السلمي بين مكوناته المختلفة. والسلم الاهلي ليس مجرد غياب للحرب أو العنف , بل هو منظومة قيم وسلوكيات قائمة على الاحترام المتبادل , المواطنة المتساوية , والعدالة الاجتماعية .

وفي الحالة الارتريا , تبرز أهمية هذا المفهوم بشكل خاص نظرا لما تتميز به البلاد من تنوع ديني وثقافي ولغوي الذي كان تاريخيا مصدر غنى وقوة , لكنه اصبح في ظل النظام الاستبداي القائم اداة لتفكيك المجتمع واضعافه الذي  يجب الشعب الارتري ان يحسب له الف حساب.

منذ اعلان الاستقلال عام 1993 , كان الامل الارتري معقودا على بناء دولة الموطنة والمساواة التي تحترم التنوع وتستند الى شرعية الحرية. غير ان النظام الحاكم بقيادة اسياس افورقي سرعان ما انقلب على هذا الحلم الوطني, فأقام نظاما شموليا احتكر السلطة والثروة, واخضع المجتمع برمته لرقابة امنية صارمة وحول الوطن الى سجن كبير واعتمد سياسة القمع الممنهج ضد المعارضين والناشطين , وفرض خدمة وطنية دائمة  ترقى الى العمل القسري. هذه البيئة المغلقة جعلت من الخوف والشك لغة يومية في حياة المواطنين وأضعفت الثقة بين ابناء المجتمع الواحد.

لقد ادرك النظام منذ وقت مبكر ان السيطرة السياسية تمر عبر تفكيك الروابط الافقية التي تجمع المواطنين فعمل على استغلال الانتماءات المختلفة وتوظيفها أداة لتشويه صورة الخصوم وتبرير القمع وستخدما خطاب يقوم على ترسيخ فكرة المهددات الوجودية بحيث يصور أي معارض عميل لطرف خارجي ومن خلال سياسة التمييز والاقصاء استطاع من احداث شرخ عميق في النسيج الاجتماعي الذي كان يميز المجتمع الارتري قبل الاستقلال.

في مواجهة هذه السياسات تبرز الحاجة الى واعي وطني والعمل بمسؤلية يعيد تعريف تأكيد الانتماء على اساس المواطنة لا القبيلة او المعتقد او المناطفية . فالمجتمع الارتري رغم معاناتة الطويلة مازال يمتلك من عناصر القوة ما يؤهله لاعادة بناء ذاته . الخطوة الاولى لذلك دون ادنا شك تتمثل في التنبه الى فخاخ النظام الذي يسعى لتأبيد سلطته عبر تغذية الانقسامات , واقناع كل فئة بأنها مهددة من الاحر . ان ادراك هذه الحقيقة شرط اساسي للمقاومة وجميع المكونات الارترية , لان مواجة الاستبداد والانتصار علية لا تتم دون التضامن الشعبي ونبذ التفرقة.

كما تقع مسؤلية كبيرة على النخب والمثقفين والاعلامين في الخارج لنشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش وتفنيد خطاب النظام القاءم على التخويف والفرقة , يمكن للعلام المستقل والجاليات الارترية في المهجر ان تلعب دورا محوريا في بناء الجسور بين المكونات المختلفة واعادة الثقة التي دمرها النظام وعليها ان تضطلع بهذا الدور وتتجنب اي ممارسة توقع المجتمع في الفخ المنصوب لها من النظام , وكل مبادرة تدعو الى الحوار الوطني والمصالحة المجتميعية هي دون ادنى شك  خطوة في طريق استعادة الوطن من براثن الاستبداد.

وبذلك يكون الحفاظ على السلم الاهلي ليس شعارا سياسا بل وجبا وطنيا واخلاقيا تبدأ ملامحه حين ندرك كارترين ان قوتنا في وحدتنا وليس في انقسامنا وأن الاستبداد الجاسم على صدورنا لايهزم بالسلاح فقط بل بالوعي , والعمل العقلاني, والتضامن من اجل الهدف المشترك, والاصرار على مستقبل يليق بتضحيات الأجيال التي ناضلت من أجل الاستقلال.