في كل تجارب الشعوب التي واجهت أنظمة استبدادية مغلقة، مثل الحالة الإرترية، كان العامل الحاسم في نهاية الطريق هو إرادة الشعب. فمهما امتلكت الديكتاتوريات من أجهزة أمن قمعية أو تميزت بممارسات وحشية، أو قدرة وتفنّن على القمع، يبقى الشعب هو القوة التي لا يمكن إخمادها حين تتوحد رؤيته وتتعالى مطالبه. وينطبق هذا الأمر اليوم على الحالة الارترية، حيث وصل المجتمع إلى نقطة لم يعد فيها استمرار الوضع القائم مقبولا، ولا السكوت عنه ممكنًا، ولا الانقسام والعمل كلّ بمفرده مبرراً.
من الخطأ الاعتقاد بأن سقوط النظام الديكتاتوري في إرتريا يمكن أن يتحقق فقط عبر المعارضة السياسية من الخارج أو الضغوط الدولية، فالتجارب العالمية تكشف أن المجتمعات نفسها هي محرك التغيير؛ التغيير الذي حدث في تونس لإزالة حكم زين العابدين بن علي، ومصر لإزالة حكم مبارك، والسودان لإزالة حكم البشير، خير دليل على ذلك . وإن وعي الشعب وتحركه و رفضه للنظام، هو ما يفتح الطريق أمام أي تغيير سياسي جاد وحقيقي.
وفي إرتريا، ورغم طول سنوات القمع والظلم ما زالت الروح الوطنية التي تجسدت في حرب التحرير من الاستعمار البغيض حاضرة في وجدان الشعب الارتري، هذه الروح نفسها هي القادرة اليوم أيضا على كسر حاجز الخوف، وإعادة بناء الثقة، ودفع الجميع نحو تحوّل ديمقراطي وبناء دولة دستورية .
نجح النظام الإرتري المستبد عبر ثلاثة عقود في خلق بيئة قائمة على الخوف وعدم الثقة، و شقّ الصف الوطني، وتمزيق النسيج الاجتماعي، ليس بين الشعب فقط بل حتى بين أفراد الأسرة الواحدة، وأصبح المواطن يخشى التعبير، ويخشى السؤال عن أبسط الأشياء التي تعني حياته اليومية، بل و يخشى حتى التفكير خارج الأسوار المفروضة عليه وهذا إن سُمح له بالتفكير!! ؛ لأن التفكير والإبداع والتعبير تعتبر من المحرمات التي يعاقب عليها القانون.
لكن الأنظمة القمعية، مهما بدت قوية، تعتمد على استمرار الخوف والرعب في أوساط المواطنين، فإذا كسر الشعب حاجز الخوف ولو جزئيا تبدأ شرعية النظام بالتآكل بسرعة. وهذه المهمة ليست نظرية بل تبدأ بخطوات بسيطة وهي :
- نشر الوعي في أوساط الشعب وخاصة بين قوى التغيير الحي من فئة الشباب.
- العمل على تآكل شرعية وجود النظام من خلال شق أركانه.
- دعم واحتضان المنشقين عنه.
- حماية الشعب بعضهم البعض عبر شبكات تضامن شعبية، لأنّه حين يشعر المواطن أنه ليس وحده يبدأ الخوف بالتراجع.
التنوع الإرتري كان من أعمدة قوة المجتمع، لكنه تحول بفعل النظام إلى ساحة شكوك وصراعات صامتة وخاصة بين فئة الشباب في المنصات الاجتماعية؛ غير أن نجاح أي مشروع لمواجهة النظام الديكتاتوري يقتضي بناء وحدة وطنية جامعة تتجاوز الانقسامات، وترميم ما تصدّع من وحدة الشعب بفعل ممارسات النظام. وعلى الشعب أن يدرك أن الانقسام هو أعظم ما يخدم النظام. لذلك التمسك بالوحدة هو شرط لا مفر منه في عملية التغيير.
من غير الممكن الحديث عن دور الشعب دون إبراز الدور المركزي للمرأة الارترية، فكما كانت شريكة في التحرير، هي اليوم شريكة في التحرر من الاستبداد.
إشراك النساء في العمل السياسي والاجتماعي ليس ترفاً، بل ضرورة استراتيجية لأن نصف المجتمع لا يمكن تهميشه؛ ثم أننا نطمح إلى ثورة تغيير ناجحة أو تحوّل ديمقراطي متوازن وناجح .
وجود المرأة في قيادة مبادرات التغيير يعزّز عملية التحول الديمقراطي، ويخلق مساحات أوسع للتواصل داخل المجتمع.
ولا ينبغي اغفال الدور المؤثر للإرتريين في الخارج في مسار إزالة النظام، بما يملكونه من إمكانيات اقتصادية، وحرية حركة، و منابر إعلامية. إن تنظيم هذا التأثير ضمن إطار وطني مسؤول كفيل بتحويله إلى قوة ضغط فاعلة تتجاوز المزايدات الشعبوية وتسهم في بناء علاقات دولية تخدم مشروع التغيير.
إن عملية إسقاط النظام الديكتاتوري في إرتريا ليست مهمة فئة أو مجتمع معين دون الآخر، ولا عملية يمكن فرضها من الخارج، بل هي مسؤولية وطنية تقع على عاتق شعب أدرك أن عهد الاستبداد قد ولّى وأن مستقبل الوطن لا يمكن أن يبقى خاضعاً لحكم فرد أو مجموعة معزولة أو زمرة ضالة.
إن وحدة الشعب والوقوف صفاً واحداً رجالاً ونساءً، شباباً وشيوخاً، في الداخل ودول المهجر هي الشرط الأساسي لإسقاط النظام؛ لأنها تُفقد النظام الاستبدادي أقوى أدواته الأساسية :العزلة والخوف والسيطرة على الإنسان. عندها تبدأ إرتريا بالانتقال من دولة يحكمها القمع إلى وطن يحكمه أبناؤه بإرادتهم الحرة وعلى أساس الشراكة والحرية و المسؤولية الوطنية .
إرتريا: نظام حكم مغلق، وتأثيرات عابرة للحدود
Saturday, 10 January 2026 21:21 Written by Eritrea Al-Touqفي ظل تسارع الأحداث في منطقتنا، التي تتداخل فيها الأزمات، يبرز بوضوح دور نظام أفورقي في تأجيج الصراع بين دوله. فبلادنا التي غابت عنها الديمقراطية، منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا، لا تعيش فقط أزمة داخلية داخل حدودها، بل تمتد تداعيات هذا الغياب إلى القرن الأفريقي بأكمله.
يُعرف النظام السياسي الحاكم في إرتريا، بأنه أكثر الأنظمة انغلاقاً في العالم، فالحكم مركزي، تتركز جميع الصلاحيات بيد الرئيس، مما أدى إلى غياب كامل للمؤسسات التشريعية والقضائية المستقلة، وهذا بدوره أدى إلى غياب أي دور للمساءلة والشفافية، مما أسفر في النهاية إلى ما نشهده اليوم من فقدان الثقة بين الدولة والشعب، وأضعف قدرة النظام الحاكم على التكيف مع المتغيرات الداخلية والإقليمية.
نظام منغلق على تلك الشاكلة من البديهي سوف لن يعير اهتماماً بالحوار حول قضايا مصيرية تمس الداخل أو الخارج، فبنفس ذهنية القمع التي يستخدمها في الداخل لإسكات منتقدي سياساته الخاطئة، كما رأينا في اختطاف وتغييب مجموعة ال15، والصحفيين المستقلين، وغيرهم كثير، نجده يعتمد القوة وسيلة حوار مع دول الجوار، عبر تدخلات مباشرة، كما هو مشهود وموثق في إثيوبيا، في الحرب الأهلية التي دارت هناك، وثّقت لنا القنوات الإخبارية تورط النظام الحاكم في إرتريا، في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل. قيامه كذلك بتدريب عناصر صومالية، وإثيوبية، وسودانية على الأراضي الإرترية، ولاحقاً دعمه المستمر لأحد طرفي النزاع في السودان. نظام أفورقي الذي افتقد إلى آليات داخلية للحوار والمشاركة السياسية الفعالة، يقوم بين الحين والآخر بتصدير أزماته إلى دول الجوار، في محاولة مستميتة منه للبقاء على سدة الحكم لأطول فترة، من ناحية، ولأنه فشل باعترافات الرئيس نفسه في أكثر من مناسبة وطنية، في مشاريع التنمية المستدامة، وتوفير أدنى مقومات الحياة للمواطن المغلوب على أمره.
ولأنّ التعامل مع التحديات الإقليمية يتطلّب قدراً عالياً من التعاون الإقليمي والقاري، لتعزيز الثقة المتبادلة بين دول الإقليم، وصولاً إلى حلول ناجعة للصراع وإدارة الأزمات، نجد نظام أفورقي قد سارع إلى قطع علاقته بمنظمة إيغاد، في خطوة تؤكد أنه لا يأبه تماماً للسلام، كما يردد ذلك في خطاباته السنوية من أستاد أسمرا، وكما تتلقفه عنه وسائل إعلامه المختلفة، والأخطر عدم انتباهه وهو يقود البلاد إلى الخراب، إلى عواقب ذلك في مستقبلها، ومستقبل الأجيال القادمة، وحقها في الشعور بالأمان، والعدل، والمساواة، ومشاركتها في بناء الوطن في واقع ديمقراطي معافى، داخل خارطة تمتد من راحيتا إلى أم أم حجر إلى رأس قصار، حافظ عليها الآباء، وبذلوا في سبيل بقائها متحدة، باذلين فيها الدماء والجراح والدموع.
تكمن خطورة لا مبالاة حكومة أفورقي، بالواقع المتأزم، المتسارع في المنطقة، والتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، خاصة بعد التهديدات المستمرة من الحكومة الإثيوبية بالاستيلاء على ميناء عصب الإرتري، في استهدافها المباشر للسيادة الوطنية، هذا التهديد الذي ما كان ليحدث، لو كان لدينا برلمان، يراقب أداء الحكومة، ويقيّد اتخاذها لقرارات مصيرية مطلقة من قبل الرئيس. هذا يعني أننا وصلنا إلى مرحلة تُحبس فيها الأنفاس، بسبب السياسات الخاطئة التي اتبعها النظام الحاكم داخلياً وخارجياً.
كل يوم يمرّ وحكومة أفورقي ما تزال على سدة الحكم، هو يوم يُخصم من أمن وسلامة ورفاهية الشعب الإرتري، ويهدد سلامة الوطن بأجمعه، ولا حلّ إلاّ برحيل رأس النظام، وتغيير مجمل نظامه الذي صادر ثورته، واستولى على مقدرات الوطن وثرواته يديرها كيفما شاء، بعقلية انتهازية، إقصائية وسلطوية مستبدة.
في ظل حالة الجمود السياسي وتفتّت صفوف المعارضة، وتنامي الفجوة بين القوى السياسية، بات من الضروريّ إعادة التفكير في الخطاب السياسي الإرتري المعارض؛ ليكون خطاباً جامعاً لا خطاب تنافس في غير مكانه وظرفه، ولا اقصائياً انتقامياً بل واقعياً بعيداً عن الشعارات. فالنظام الذي نجح حتى الآن في تمزيق النسيج الاجتماعيّ وبثّ الشكوكِ بين مكوّنات الشعب، استطاع أن يطيلَ عمره بفضل ضعف الثقة بين قوى المعارضة ذاتها، وبين الشعب في الداخل والخارج؛ والدليل على ذلك صار لدينا ما يسمى بالأغلبية الصامتة في الوقت الذي لا يتوجّب فيه الصمت.
أن أولى الخطوات في مواجهة هذا الواقع المذري هي استعادة الثقة لا كشعار أخلاقي بل كممارسة سياسية واعية. فالمعارضة بكل أشكالها السياسية والمدنية تحتاج إلى مراجعة شجاعة لأدواتها وخطابها، وإلى الاعتراف بأن الانقسام وغياب العمل الموحد تحت مظلة وطنية هو الحليف الأوفى للنظام القائم.
إن بناء خطاب جديد يعني تأكيد الاعتراف بالتنوع داخل المجتمع الإرتري واعتبار هذا التنوع مصدر قوة لا تهديد وشراكة، لا تنافسا، بشرط إذا حسنت إدارته.
لقد أدت سنوات القمع والعزلة إلى خلق فجوة عميقة بين الشارع الإرتري والقوى السياسية المعارضة، أدت إلى إحباط معنويات المواطنين إلى حدّ ما؛ بوصفها انعكاساً آخر للفشل، أو امتداداً لصراعات تنظيمية، بعيدة عن همومهم اليومية ومعاناتهم من قمع النظام الاستبدادي. لذلك على المعارضة أن تخاطب الشعب بلغته لا بلغة البيانات؛ لأنّ إعادة الثقة في المقام الأول تبدأ من الاعتراف بالشعب كأصحاب المصلحة الحقيقين في التغيير، والعمل على تمكينهم لا كمجرد أرقام أو جمهور يُستدعى وقت التعبئة.
في المرحلة الراهنة لكي تلتف الجماهير الارترية حول المعارضة، ولكي تثق المعارضة بها المطلوب منها هو أكثر من بيانات الإدانة أو الندوات السياسية او المبادرات تلو الأخرى؛ إنها تحتاج إلى تحالف وطني جامع يضم المعارضة المنظمة و المستقلين والناشطين حول رؤية وطنية موحدة، لا حول ايديولوجيا أو برامج سياسية.
تحالف يبُنى على قاعدة المصارحة، والتنسيق واحترام التعدد ومواجهة خطاب الكراهية والتشويه الذي زرعه النظام بمهارة طوال عقود.
ليس المطلوب اليوم، وما يريده الشعب من قواه المقاومة هو مجرد مقاومة جديدة، أو ولادة نجم جديد في سماء المقاومة، بل عقلية جديدة للعمل المقاوم تقدم العمل الموحد، وتحسّن استخدام جميع الإمكانيات والطاقات في اتجاه واحد بهدف اقتلاع النظام الاستبدادي من جذوره، و عقلية تدرك أن التغيير لا يُصنع بضجيج البيانات وكثرة المبادرات، بل بالعمل الجاد على المبادرات السابقة بإخلاص، ومنحها الوقت الكافي لتحقيق الهدف المرسوم.
إن النهوض ليس فعلاً فردياً، ولا حركة نخبوية، بل قرار جماعي بأن إرتريا تستحق أفضل مما هي عليه، وأنّ ابناءها يستحقون وطناً يعيشون فيه بكرامة ولا يُظلم فيه أحد من مكوناته، وهذا يتم حين نتوحّد ونوحّد جهودَنا من أجل التغيير؛ شيوخاً وشباباً حينها يصبح الطريق نحو إزالة النظام و الإتيان بالبديل الديمقراطي ممهداً، ويصبح الوطن قادراً أن يفتح ذراعه للجميع دون استثناء لذلك نقول بكل ثقة – لننهض معاً من أجل وطن يسع الجميع.
إعلان إسرائيلي بشأن الاعتراف بأرض الصومال يثير تفاعلات إقليمية
Thursday, 01 January 2026 13:02 Written by Eritrea Al-Touq
أعلنت دولة إسرائيل في 26 ديسمبر 2025 اعترافها بأرض الصومال كدولة مستقلة، في خطوة أثارت تفاعلات متباينة على المستويين الإقليمي والدولي. وتابعت دول ومنظمات معنية بشؤون القرن الإفريقي هذا التطور باهتمام، في ظل ما يحمله من أبعاد سياسية وقانونية تتعلق بوضع الإقليم.
وتشير قراءات إقليمية إلى أن هذا الإعلان يأتي في سياق تحركات دولية أوسع تتعلق بإعادة ترتيب العلاقات والنفوذ في المنطقة، ولا سيما في الدول ذات الأهمية الجيوسياسية. كما يرى محللون أن هذه الخطوة قد تكون لها انعكاسات على الاستقرار الإقليمي، نظرًا لحساسية ملف السيادة ووحدة الدول المعترف بها دوليًا.
ويربط مراقبون بين هذا التطور واهتمام إسرائيل بتعزيز حضورها في جنوب المنطقة، في إطار متابعة الممرات الملاحية الدولية، بما في ذلك مضيق هرمز، ومضيق باب المندب، وقناة السويس، التي تُعد من أهم طرق التجارة العالمية.
علما في القرن التاسع عشر أصبحة المنطقة محمية بريطانيا تحت اسم ارض الصومال البريطاني , في حين خضعت مناطق اخرى للاستعمار الايطالي والفرنسي . نالت ارض الصومال الستقلالها في 26 نوفمبر 1961 .
وشهدت البلاد خلال الفترة من 1969 ختى 1991 حكما عسكريا ديكتاتوريا وما رافقها من صراعات داخلية حادة ادت في نهاية المطاف الى اعلان ارض الصومال استعادة استقلالها من طرف واحد ورغم ذلك لم تحظ ارض الصومال باعتراف دولي كدولة مستقلة , وتعد قانونيا جزءا من جمهورية الصومال.
أفاد أبناء بلدة قرانا خودو المقيمون في دول المهجر بوقوع حملة اعتقالات جماعية طالت سكان البلدة، نفذها جيش الدفاع الشعبي الإرتري.
وبحسب المصادر، جاءت هذه الاعتقالات على خلفية مقتل أحد أبناء البلدة، الشاب يافيت بماني قبرماريام، البالغ من ستة عشر عاماً، على يد ميليشيات تابعة للنظام، وذلك بسبب قيامه بقطع شجرة لاستخدامها في إنتاج الفحم النباتي.
وعقب هذا الحادث الإجرامي، خرج أهالي البلدة للتعبير عن غضبهم واحتجاجهم على الجريمة، ومقاومتهم للجهات المتورطة فيها. وعلى إثر ذلك، تدخل قوات الدفاع الإرتري إلى جانب الميليشيات، وقام باعتقال نحو أربعمائة وخمسين مواطناً من مختلف الفئات العمرية، شملت كبار السن، والنساء، والشباب، والقُصّر.
ولمنع امتداد حالة الاحتجاج والمقاومة إلى البلدات المجاورة، وهي مشل ديدا، وحبلة، وليبان، أقام الجيش معسكر في المنطقة.
يُذكر أن بلدة قرانا خودو تقع في إقليم حماسين، ضمن منطقة لوقو عنسبا.
ازمة العمل التنظيمي : جذور المعضلة و سبل الحل
Monday, 29 December 2025 23:45 Written by Eritrea Al-Touqقضية الاظمةا لتنظيمية في مؤسساتنا السياسية ومنظمات المجتمع المدني ـ أزمة ليست جديدة لكنها مستمرة , وتؤثر على قدرتنا في بناء عمل وطني وفعال.
بالرغم من نجاحنا مرارا في عقد مؤتمرات واسعة, وتشكيل تحالفات, وكتابة أنظمة سياسية متقنة الا ان المشكلة تبداء بعد هذه النجاجات مباشرة . فالالتزام بما تم الاتفاق عليه يكون ضعيفا وتبدأ الخلافات وتتوقف المشاريع , واحيانا يتشظى الجسم الكبير الى مجموعات أصغر.
هذه الظاهرة لها اسباب عديدة منها : ضعف التربية التنظيمية التي تعلم الانضباط واحترام القوانين المتفق عليها فضلا عن اللوائح والنظام الاساسي , بلاضافة الي غياب الثقة , وفي حالة تحالف التنظيمات تغليب مصالح التنظيم على حساب مصالح التحالف, مع تأثيرات بيئة الشتات التي تزيد التباينات في الرؤى والاساليب.
استمرار هذا الوضع لا يضعف التنظيمات فقط بل يعرقل عمل المقاومة كله , ويسهم هذا العمل في اعادة احياء نظام الهقدف المتوفي سريريا منذ أمد بعيد.
ولان التشخيص نصف العلاج الطريق للخروج من هذه الدائرة والحلول موجودة اذا توفرت الارادة , و من بين هذه الحلول :
. تعزيز ثقافة الالتزام المؤسسي والاحتكام الى اللوائح
. انشاء اجسام رقابية تعالج الاخطاء مبكرا
. معالجة الخلاف داخليا بدل الانشقاق
. وبناء التحالفات خطوة خطوة على أساس تجارب نجاحة مشتركة لا على المنيات.
أن الازمة التنظيمية التي نعاني منها ليست قدرا مكتوبا وانما داء يمكن علاجه. ومتى ما تحولت المؤتمرات من حدث شكلي الى ممارسات ومتى ما اصبحت اللوائح اقوى من اي اعتبار اخر بتأكيد سنرى عمل ارتري موحد , قوي قادر على حمل امال شعبنا في التغيير.
بمناسبة مرور ربع قرن على توقيع اتفاقية الجزائر التي أنهت الحرب بين عامي 1998 و2000، دعا الاتحاد الأوروبي، إلى جانب خمس دول أخرى معنية بالمنطقة، إلى احترام الاتفاقية الموقعة بين الدولتين، والتي أوقفت النزاع المسلح بينهما. كما شدد على ضرورة احترام السيادة الوطنية والحفاظ على سلامة ووحدة أراضي كلٍّ من الدولتين.
وأكد الاتحاد الأوروبي تأييده الكامل لقرار مفوضية الحدود الملزم والنهائي، مشيرًا إلى أهمية هذا القرار ودوره في تعزيز احترام سيادة الدولتين ووحدة أراضيهما. وفي السياق ذاته، انضمت إلى موقف الاتحاد الأوروبي كلٌّ من المملكة المتحدة , وتركيا , والنرويج , واليابان , وكندا، مطالبةً الطرفين بحل خلافاتهما بالطرق السلمية، وفقًا للاتفاق الموقع بينهما في المملكة العربية السعودية عام 2018
ويأتي هذا الموقف المتوافق للاتحاد الأوروبي والدول الخمس انسجامًا مع مذكرة الأمين العام للأمم المتحدة الصادرة بهذا الخصوص في الثاني عشر من ديسمبر عام 2025.
مشاركة رئيس القوى السياسية الارترية في المؤتمر الثالث للمجلس الوطني الارتري للتغيير الديمقراطي
Sunday, 14 December 2025 23:33 Written by Eritrea Al-Touqشارك السيد قزقيهير تولدي، رئيس القوى السياسية الإرترية، في أعمال المؤتمر الثالث للمجلس الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي، المنعقد في مملكة السويد، حيث ألقى كلمة تضامن باسم القوى السياسية الإرترية.
وأعرب عن تمنياته بنجاح أعمال المؤتمر، مشيرًا إلى الآمال الكبيرة المعقودة عليه في استكمال ما بدأ من جهود وطنية مشتركة تهدف إلى بناء إطار جامع للعمل السياسي. وأكد أن القوى السياسية الإرترية ترى في نجاح المؤتمر وخروجه بقرارات إيجابية مصلحة وطنية مشتركة، موضحًا أن تطلعاتها وآمالها تتقاطع مع تطلعات المشاركين في المؤتمر.
وأشار رئيس القوى السياسية الإرترية إلى أن انعقاد المؤتمر يأتي في ظل أوضاع وطنية وإقليمية ودولية بالغة التعقيد، تتسم بتزايد النزاعات والتوترات، معربًا عن أمله في أن تنسجم مخرجات المؤتمر وقراراته مع هذه المتغيرات والتحديات.
وفي سياق متصل، تطرق إلى الأوضاع الداخلية في البلاد، موضحًا أن السياسات التي انتهجها النظام خلال الأعوام السبعة الماضية أسهمت في انتهاك السيادة الوطنية، سواء بشكل مباشر أو من خلال السماح بتدخلات خارجية، إضافة إلى انتهاكات واسعة لحقوق المواطنين، الأمر الذي أدى إلى تفاقم معاناة الشعب الإرتري ودفع أعدادًا كبيرة منه إلى الهجرة واللجوء.
وأكد أن الخروج من هذا الواقع يتطلب الإسراع في بناء مظلة وطنية جامعة للعمل المشترك، مشددًا على أن تحقيق هذا الهدف لم يعد يحتمل مزيدًا من التأخير.
وفي ختام كلمته، تمنى التوفيق والنجاح لأعمال المؤتمر، وأن يشكل مخرجاته دافعًا لتعزيز العمل الوطني المشترك، مؤكدًا مجددًا الاستعداد الكامل للقوى السياسية الإرترية للتعاون والتنسيق في سبيل تحقيق الاطار الجامع من اجل التغيير الديمقراطي المنشود.
تُظهر المتابعة اليومية لما يدور في وسائل التواصل الإجتماعي لدى غالبية مرتاديها من الإرتريين، مستوى متدنّياً جداً من تقبّل النقد، وغياب شبه تام للنقد الذاتي؛ الأمر الذي تحوّل معه العالم الافتراضي إلى ساحات معارك كلامية، بلغت فيه حدة التلاسن حدّا غير مسبوق، لدرجة التطاول على رموز وطنية، قدّمت للوطن جلّ حياتها، وأعطت عطاءً غير محدود على حساب صحتها ومستقبلها الشخصي ورفاهية أُسرها. من شأن هذا السّعار المتعاظم، إذا لم تتم مناقشته أن يفاقم حالة الإنقسام داخل مجتمعنا الإرتري.
من البديهي أنّ ثقافة الحوار والنقد هما جانبان يكمّلان بعضهما البعض في تكوين الوعي في المجتمع؛ لذلك يمكننا القول: أنه من السهل معرفة مدى رقيّ الأفراد داخله من أسلوبهم في طرح الأفكار في النقاش، وفي الرد عليها، أو نقدها. فهل أزمتنا هنا مزدوجة بحيث أننا صرنا نعاني من غياب ثقافة الحوار، ورفض النقد؟. وما هي الأسباب التي جعلتنا لا نصغي إلى بعضنا البعض، وأن يكون الصراخ وسيلتنا المفضلة في الدفاع عن آرائنا؟. تاريخياً، حاولت الثورة الإرترية منذ سنواتها الأولى وحتى الاستقلال، تكريس ثقاقة الحوار، والنقد والنقد الذاتي، مما ساهم كثيراً في تماسكها، وحالة التوازن بين منتسبيها، وتفادي تكرار الأخطاء، والتحسين من الأداء، وابتكار أساليب غير تقليدية لحل المشكلات، وصولاً إلى بلوغها بعض أهدافها في التقارب بين التنظيمات في الساحة. لكن ذلك الواقع لم يمضِ على وتيرة واحدة، بل تخللته فترات من الصعود والهبوط، إذ كانت هنالك فترة ساد فيها النقد الهدّام كوسيلة لتصفية حسابات، ذهب ضحيته عدد غير قليل من المناضلين الشرفاء، وقد كانت أبرز تجليات تلك الفترة الحرب الأهلية المؤسفة بين رفاق الدرب الواحد؛ حدث ذلك حين غاب العقل، وسيطر الاستبداد بالرأي. بناءً على ما سبق يمكن القول: بأنّ تأثير ما بذلته الثورة في ترسيخ ثقافة الحوار، والنقد والنقد الذاتي، لم يكن كبيراً، بل أنه لم يتجاوز المرحلة، ذلك لأنّ أهدافه كانت في الأساس تنظيم سير العمل، والانضباط، وتحسين الأداء، ومحاولة خلق بيئة صالحة للمقاتلين القادمين من ثقافات مختلفة، وصهرها في بوتقة واحدة تقلّ فيها التوترات، والتعصب والانغلاق، ويسودها الفهم المتبادَل، والانفتاح على افكار ثورية جديدة تساهم بدورها على اشاعة روح الأخوّة بين الرفاق. بالطبع، لا يمكننا هنا أن نلوم الثورة، أو نقول بتقصيرها في هذا الجانب؛ فهي عملت ما تحتاج إليه حينها، وما تقدر عليه حسب امكاناتها المحدودة، ثمّ أن إيجاد حلول ناجعة لرفض النقد، وغرس بذرة مبدأ الحوار هو من صميم واجب الحكومات، والذي لا يُمكن فرضه، بل يأتي على نحوٍ طبيعي من خلال التربية والتعليم، من خلال مناهج ذات قيمة تربوية عالية، يتعلّم منها الأطفال منذ نعومة اظافرهم احترام الرأي المختلف، وشجاعة الاعتراف بالخطأ، وعدم اعتباره ضعفاً بل قوة، وأن تكون الممارسة النقدية عنصراً أساسياً في مسيرتهم الحياتية والمهنية. فماذا كان دور الحكومة الإرترية لتحقيق ذلك وجعله ممكناً؟.
بالطبع، لا يمكن أن نتوقّع من حكومة على رأسها دكتاتور، ويؤدي اعمالها وزراء مطيعين، وخانعين، أن تنحى نحواً من شأنه زيادة الوعي في المجتمع، لأنّ ذلك يتعارض تماماً مع الاستبداد وهي السمة الأوضح لها، ومن شأن ذلك أن يشكّل خطراً على سلطتها؛ لذلك نرى الحكومة مارست تغبيش الوعي، وتكميم الأفواه، لخلق أجيال تابعة تُنفذ فقط ما يُطلب منها، ولا يسعها التفكير في شأن واقعها المزري ومحاولة تغييره.
تكريس مبدأ الحوار وتقبّل النقد البنّاء هو مسؤولية الجميع، وعلينا أن ننتبه جيداً إلى أهمية هذا الجانب في حراكنا نحو التغيير الديمقراطي، لضمان تحقيق أهدافنا، في وطن يسعنا بلا صراعات، تقلّ فيه الفجوات بين ثقافاته المتنوعة، ويتعزّز فيه التعايش السلمي، لذا علينا أن نربّي أبناءنا على ممارسة النقد البنّاء، وأنّ الاعتذار عن اخطائنا يمثّل قمة الوعي والشجاعة، وليس ضعفاً، وأنّ المكابرة سليلة الجهل.
الثلاثون من نوفمبر والفاتح من ديسمبر 1970 في روزنامة الشعب الارتري
Tuesday, 02 December 2025 17:40 Written by Eritrea AL-Touqان استقلال ارتريا لم يكن هبة , ولا ثمرة مقاربة خاطئة من قبل الجبهة الشعبية لتحرير تقراي او من قبل الائتلاف الحاكم انذاك, الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب الثيوبيا . فدعاء بعض الاوساط الاثيوبيا – التي لاتزال تفكر بعقلية توسعية – بأن الاستقلال كان نتيحة "منح" أو " تنازل" هو ادعاء عن تجاهل متعمد للتاريخ, وتحقير لنضال شعب قدم التضحيات على مدى عقود.
لقد انتزع الشعب الارتري استقلاله بدماء ابنائه, وبصمود ثورته التي وقفت في وجه من اقوى الجيوش في المنطقة ولم يكن ذلك نتاجا لادارة القوى الاثيوبية الحاكمة انذاك ولا لاعتبارات سياسية طارئة, بل هو حصيلة نضال مستمرمنز فجر الاستعمار وارادة شعبية لا تلين.
وفي مسيرة الكفاح المسلح الذي استمر ثلاثة عقود, قدم الشعب الارتري تضحيات جسيمة , فقد دفع ثمن حريته من دماء ابنائه, ومن خلال قرى احرقت عن بكرة ابيها , وعائلات ابيدت بالكامل , في واحدة من ابشع صفحات التاريخ الحديث للمنطقة .
ومن بين تلك الجرائم , ماحدث في قرية بسيكديرا الواقعة قرب مدينة كرن في الثلاثين من نوفمبر 1970. فقد جمع اهالي القرية داخل المسجد وتمت مطالبة المسيحيين بالخروج بزعم أن المسلمين هم المتعاطفون مع الثورة. غير ان اهالي القرية -مسلنين ومسيحيين- رفضو التمييز واعلنو بصوت واحد نحن اخوة نحيا معا ونموت معا . وعلا اثر ذلك, تم قتلهم جميعا دون استثناء, في مشهد يجسد التلاحم الوطني الارتري , كما يجسد وحشية القوة المحتلة انذاك.
وفي اليوم التالي في الفاتح من ديسمبر 1970 امتدت الجريمة الى قرية عونا الواقعة في ضواحي كرن بالقرب من مدرسة كرن الثانوية. فقد تمت ابادة القرية بالكامل ولم ينج من سكانها الاعدد قليل يعد باسابع اليد, كانت تلك المجزرة الوحشية الثانية بعد يوم فقط من المجزرة الاولى, وتجاوزت في بشاعتها حدود الوصف. بلغت حصيلة مجزرة بسيكديرا مقتل 200 مواطن , بينما بلغت حصيلة مجزرة عونا 700 قتيل.
وقعت هذه المجازر قبل خمسة وخمسين عاما , وجاءت انتقاما لمقتل قائد الفرقة الثانية للجيش الاثيوبي المتمركز في ارتريا اللواء تشومي ارقتو, الذي قتل على يد مقاتلي جيش التحرير الارتري البطل في 22 نوفمبر 1970 في منطقة بالوا بالقرب من مديتة عيلا برعد على الطريق بين كرن واسمرا . وقد مثل مقتل ذلك القائد ضربة موجعة للجبش الاثيوبي, فجاء الرد انتقاما واستهداف المدنيين الابرياء , ليضيف فصلا من الانتهاكات التي وثقتها تلك المرحلة من تاريخنا.