لننهض معاً من أجل وطن يسع الجميع

2026-01-02 10:56:06 Written by  Eritrea Al-Touq Published in المقالات العربية Read 31 times

  في ظل حالة الجمود السياسي وتفتّت صفوف المعارضة، وتنامي الفجوة  بين القوى السياسية، بات من الضروريّ إعادة التفكير في الخطاب السياسي الإرتري المعارض؛ ليكون خطاباً جامعاً لا خطاب تنافس في غير مكانه وظرفه، ولا اقصائياً انتقامياً بل واقعياً بعيداً عن الشعارات. فالنظام الذي نجح حتى الآن في تمزيق النسيج الاجتماعيّ وبثّ الشكوكِ بين مكوّنات الشعب، استطاع أن يطيلَ عمره بفضل ضعف الثقة بين قوى المعارضة ذاتها، وبين الشعب في الداخل والخارج؛ والدليل على ذلك  صار لدينا ما يسمى بالأغلبية الصامتة في الوقت الذي لا يتوجّب فيه الصمت.

      أن أولى الخطوات في مواجهة هذا الواقع المذري هي استعادة الثقة لا كشعار أخلاقي بل كممارسة سياسية واعية. فالمعارضة بكل أشكالها السياسية والمدنية تحتاج إلى مراجعة شجاعة لأدواتها وخطابها، وإلى الاعتراف بأن الانقسام وغياب العمل الموحد تحت مظلة وطنية هو الحليف الأوفى للنظام القائم.

إن بناء خطاب جديد يعني تأكيد الاعتراف بالتنوع داخل المجتمع الإرتري واعتبار هذا التنوع مصدر قوة لا تهديد وشراكة، لا تنافسا، بشرط إذا حسنت إدارته.

لقد أدت سنوات القمع والعزلة إلى خلق فجوة عميقة بين الشارع الإرتري والقوى السياسية المعارضة، أدت إلى إحباط معنويات المواطنين إلى حدّ ما؛  بوصفها انعكاساً آخر للفشل، أو امتداداً لصراعات تنظيمية، بعيدة عن همومهم اليومية ومعاناتهم من قمع النظام  الاستبدادي. لذلك على المعارضة أن تخاطب الشعب بلغته لا بلغة البيانات؛ لأنّ إعادة الثقة في المقام الأول تبدأ من الاعتراف بالشعب كأصحاب المصلحة الحقيقين في التغيير،  والعمل على تمكينهم لا كمجرد أرقام أو جمهور يُستدعى وقت التعبئة.

      في المرحلة الراهنة لكي تلتف الجماهير الارترية حول المعارضة، ولكي تثق المعارضة بها المطلوب منها هو أكثر من بيانات الإدانة أو الندوات السياسية او المبادرات تلو الأخرى؛ إنها تحتاج إلى تحالف وطني جامع يضم المعارضة المنظمة و المستقلين والناشطين حول رؤية وطنية موحدة، لا حول ايديولوجيا  أو برامج سياسية.

تحالف يبُنى على قاعدة المصارحة، والتنسيق واحترام التعدد ومواجهة خطاب الكراهية والتشويه الذي زرعه النظام بمهارة طوال عقود.

ليس المطلوب اليوم، وما يريده الشعب من قواه المقاومة هو مجرد مقاومة جديدة، أو ولادة نجم جديد في سماء المقاومة، بل عقلية جديدة للعمل المقاوم تقدم العمل الموحد، وتحسّن استخدام جميع الإمكانيات والطاقات في اتجاه واحد بهدف اقتلاع النظام الاستبدادي من جذوره، و عقلية تدرك أن التغيير لا يُصنع بضجيج البيانات وكثرة المبادرات، بل بالعمل الجاد على المبادرات السابقة بإخلاص، ومنحها الوقت الكافي لتحقيق الهدف المرسوم.

إن النهوض ليس فعلاً فردياً، ولا حركة نخبوية، بل قرار جماعي بأن إرتريا تستحق أفضل مما هي عليه، وأنّ ابناءها يستحقون وطناً يعيشون فيه بكرامة ولا يُظلم فيه أحد من مكوناته، وهذا يتم حين نتوحّد ونوحّد جهودَنا من أجل التغيير؛ شيوخاً وشباباً حينها يصبح الطريق نحو إزالة النظام و الإتيان بالبديل الديمقراطي ممهداً، ويصبح الوطن قادراً أن يفتح ذراعه للجميع دون استثناء لذلك نقول بكل ثقة – لننهض معاً من أجل وطن يسع الجميع. 

Last modified on Friday, 02 January 2026 11:59