رسالة "سدري" الى مهرجان ارتريا في ألمانيا
والذي يتيح الفرصة للارتريين للنقاش وتبادل الأفكار والآراء المشتركة. إن التطور التاريخي للديمقراطية يشير أن مثل هذه المنابر هي التي عززت مفهوم الديمقراطية ومثلما نشاهد اليوم أصبحت الوسيلة المثلى للتعايش وكذلك في متناول الكل والذي يصبوا إلى بلد تسوده العدالة والسلام.
على ماذا ترتكز منظمة سدري؟
نحن في "سدري " نعمل كأدوات تحفيز للتغيير وكذلك دعاة للديمقراطية والحقوق الديمقراطية لشعبنا.إن "سدري " تجمع بين الدعوة لحقوق الإنسان والسلام مع تعزيز الحكم الراشد وسيادة القانون باعتبارها ركائز مهمة لسير الديمقراطية.
منذ تأسيس "منظمة سدري "في يناير 2009 فإنها قامت بعدة أنشطة مختلفة منها عقدها لعدد من اللقاءات الجماهيرية والتي حضرها عدد كبير من الارتريين وغير الارتريين المهتمين بالشأن الارتري. إن القضايا التي طرحت في تلك اللقاءات تضمنت : الأرض، الاثنيات ،تعدد الأحزاب ، تقرير المصير ، الدين والدولة، الحكم الراشد والانتقال السلس إلى الديمقراطية . إن أكثر من عشرة أوراق بحثية معتبرة قد قدمت في تلك المناسبات من قبل أعضاء "منظمة سدري". ونأمل أن تلك الأوراق البحثية ستكون في متناول الجميع بعد طبعها في المستقبل القريب انشاء الله.
الضغط على النظام:-
إن "منظمة سدري" تعمل مع شركائها من الارتريين وغير الاريتريين لحث الهيئات الوطنية والإقليمية مثل الإتحاد الأوروبي للضغط على النظام للإفراج عن السجناء السياسيين واحترام الحقوق الإنسانية والسياسية للارتريين . إن هذا العمل بدأ يؤتي ثماره من حيث بدأ النظام يشعر بضغوط متزايدة باعتبار أن كل الوفود الأوروبية التي تزور إرتريا تثير مع النظام قضايا حقوق الإنسان مما صعب على النظام أن يتجاهل الضغوطات وكذلك المطالب. بالإضافة لذلك فإن "سدري" بعثت ومازالت تبعث برسائل للحكومات وللمؤسسات الإقليمية والدولية تشرح فيها الأوضاع في ارتريا مما جعل تلك الدول والمؤسسات تعي خطورة وضع حقوق الإنسان في ارتريا ، وقد ناشدت "منظمة سدري" تلك الدول أن تمتنع عن ترحيل بعض الاريتريين إلى ارتريا في الوقت والوضع الراهنين حيث إمكانية التعذيب والسجن لفترات غير محدودة في إنتظار المرحلين في إرتريا.
إن أعمال "سدري" التشاركية يمكن أن يستدل عليها من خلال الدور الكبير الذي لعبته المنظمة للمشاركة في الأحداث التاريخية مثل مؤتمر بروكسل ، حيث ولأول مرة يجتمع مسئولون بالإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكذلك منظمات ناشطة في مجال صناعة السياسات مع ناشطين إرتريين وآخرين من منطقة القرن الإفريقي للمناقشة والتنسيق بين سياسات المشاركين تجاه الوضع في إرتريا ومنطقة القرن الإفريقي وحدث تاريخي آخر والذي يرتكز حول إرتريا هو مؤتمر السلام الذي عقد في كل من لندن وبرايتون. والجدير بالذكر إن تحقيق السلام في إرتريا يربط الحدثين التاريخيين.
معسكر المعارضة وسياسة سدري المبنية على الحوار البناء:-
المؤسف أنه في الوقت الذي ينبغي أن نركز جميع جهودنا على رفع المعاناة عن أبناء شعبنا لازال معسكر المعارضة منشغل في الصراعات الداخلية والتي يبدو لانهاية لها ، ومما ادى ويؤدي على استهلاك الطاقات في المشاحنات الداخلية .أن "منظمة سدري" تعتقد أنه لابد من الخروج من دوائر المشاحنات ووضع حد فوري للخلافات الجانبية والتركيز على الأساس وهو الوطن الموحد المبني على العدالة والسلام . إن الجميع بحاجة إلى التركيز وتجنب الأطر الضيقة والمبنية على الاتهامات المتبادلة . إن "منظمة سدري" تؤمن وبقوة بإمكانية تآزر القوة الفاعلة والذي بالتأكيد سوف يؤدي على وحدة الصف من أجل تحقيق الخلاص لشعبنا ولدولتنا التي وجدت بشق الأنفس. سوف تحافظ "منظمة سدري" على سياسة الحوار البناء مع الجميع وتحقيقا لهذه الغاية لقد تم المراسلة والتواصل مع أغلبية المجاميع ذوي الانتماءات السياسية المختلفة ، وإن " منظمة سدري" عازمة على المواصلة للقيام بذلك كجزء من دورها الأساسي كأدوات للتغير والوحدة.
الحاجة لجعل سياسة المعارضة جامعة وشاملة لمفهوم الوطن الموحد:-
نعتقد إن كل مجموعة منظمة وكذلك الفرد أن يقوما بدور فعال وإيجابي بإمكانه أن يساهم في النضال من اجل الخلاص الوطني والديمقراطي وذلك من خلال التقييم المستمر لأدائنا وتطوير وسائلنا وبرامجنا على أن تكون شاملة وموحدة. وفي هذا الصدد فإننا نرى بوضوح عدم وجود تعريف مناسب لحزب سياسي وحزب يسعى لإستعادة العدالة لشريحة معينة من مجتمعنا مما يدعو للحاجة للتوضيح حتى نتجنب الإلتباس في الأدوار والأهداف.
على سبيل المثال : هناك الإفتراض بأن " EDA '' التحالف الديمقراطي الارتري يتألف من احزاب سياسية ولكن بالتمعن في المنظمات المشكلة لـ " EDA '' نجد أن ثلاثة أرباع عضويتها هي عبارة عن مجاميع ينبغي أن تصنف كجماعات الضغط أو منظمات مجتمع مدني مما يعني أن سياساتها تنطلق من الافتراض بأن الظلم وقع على مجموعة معينة أو بحق طائفة معينة أو إقليم او مجموعة إثنية معينة. إن المطالبة بحقوق محددة لقطاعات معينة من المجتمع هي في الواقع مشروعة وينبغي تشجيعها ومع ذلك فإن التعقيدات تبدأ في الظهور عندما تقوم هذه المجموعات المطلبية بتجاوز أدوارها المشروعة ومحاولة استغلال وإستخدام هذه المطالب الاثنية والإقليمية والدينية لأجل الوصول إلى السلطة على المستويين المحلي والوطني مما قد يُؤدي إلى إعاقة التقدم نحو تطبيق وتطوير الديمقراطية للأسباب التالية :-
1- إذا كانت المجموعات الحقوقية المطلبية تعتبر نفسها أنها مخولة بتمثيل منطقة خاصة مثل دين معين أو مجموعة اثنية فإن الأمر قد ينتهي بهذه المجموعات إلى خلق طبقة من ديكاتاتوريات محلية او امراء حرب. وقد تستخدم سلطاتها المحلية للمساومة للحصول على مزيد من السلطة على جميع المستويات مما قد يُؤدي إلى درجة ارتكاب الجرائم والتقاطع في محاولة لإسكات الأصوات التي تختلف في الرأي معهم أو ضد القيادات التقليدية في مجتمعاتهم العرقية والدينية والإقليمية . بسبب هذا فإنه من الأهمية بمكان أن هذه المجموعات أن تعترف وتقبل بانها من دعاة العدالة والديمقراطية وليست بالضرورة الممثل السياسي والشرعي الوحيد لحين إنتخابها ديمقراطياً من قبل الشريحة المعينة من مجتمعنا .
2- إذا تمكنت تلك المجاميع من الحصول على السلطة على مستوى الوطن فمن الممكن أن تمارس سياسة الإقصاء مما قد يؤدي إلى صراعات مبنية على الهوية والتي من الصعب معالجتها مما يترتب عليه انتكاسة للتعايش السلمي و الأهلي والوحدة الوطنية وبالتبعية فشل الدولة .
للأسباب المذكورة أعلاه تعتقد منظمة سدري أن الوقت قد حان لتعميم سياستنا الوطنية والمطلبية كلاهما يمكن أن يلعبا أدوارا تكميلية خاصة إذا كانت الأحزاب السياسية الوطنية تسعى لتقديم برامج سياسية شاملة للمطالب المشروعة للفئات المختلفة. كما ينبغي لهذه المنظمات السياسية أن تتقارب وتعمل معاً لتعزيز قدراتها.
إن فشل هذه المنظمات السياسية وتهميشها سيؤدي إلى إعطاء مساحة للسياسات دون الوطنية على الساحة السياسية المعارضة مما سيؤدي إلى إطالة أمد معانات شعبنا تحت.
الخــــــــلاصة :-
ان منظمة سدري وعبر طريقتها في الحوار البناء تعتقد أنه بمقدورها بناء توافق في الأداء والتغلب على المشاكل التي تعيق، وبإستمرار إحراز التقدم في نضالنا من أجل السلام والعدالة والديمقراطية . وفي ذات الوقت تدعو جميع جماعات الضغط ونشطاء المجتمع المدني والمنظمات السياسية أن تكون واضحة في أطروحاتها وأن تضع جانبا الخلافات الثانوية وأن تركز جهودها في البرنامجين الأساسين التاليين:-
1- الدفاع عن حقوق الإنسان.
2- العمل على تحقيق الحكم الراشد الديمقراطي وسيادة القانون.
إن قضية حقوق الإنسان وكذلك تحقيق الحكم الراشد مبدءان متفق عليهما من قبل أغلبية مجموعات المعارضة وكذلك من قبل العضوية الصامتة في حزب الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة . المطلوب هو الوضوح في الرؤية ومن ثم بلورتها وكذلك خلق الوعي بأن القضية في إرتريا ليست من يحكم إرتريا بل كيف تُحكم الدولة. في ظل وجود دستور شرعي سوف تتاح فرص التنافس للأحزاب السياسية من خلال قانون الانتخابات على المستويين المحلي والوطني . ولهذا السبب وحتى ذلك الحين يجب أن يكون جل تركيزنا في التنسيق وتوحيد الجهود من أجل تأسيس إرتريا حديثة وديمقراطية والتي يسود فيها العدل والسلام.
نشكركم على إتاحة الفرصة لنا للمشاركة
وفي الختام نتمنى للجميع التوفيق والنجاح في تحقيق مساعينا المشتركة.


