Saturday, February 04, 2012
   
Text Size

Site Search powered by Harnnet.org

Share/Bookmark

تقرير إخباري في اجتماع جماهيري حاشد، سعادة السفير محمد نور أحمد يتناول قضايا الساعة الهامة

mna
لقد كان اجتماعاً عــُــــرِّيــَـــت فيه التحاملات العاطفية

والشائعات المذاعة علي الأثير بالتجربة الواقعية والأدلة الملموسة، بل كان حدثاً فريداً وضع الحد النهائي للهمز واللمز وكل المماحكات، أيضاً فتح الاجتماع أعين وقلوب الكثيرين علي حقائق الواقع بتزويدهم بالمعلومات الثرة والتجارب الثرية. قدم الأستاذ دروساً غنية في هذا الاجتماع سوف تظل لوحاتٍ تاريخية لا تستطيع الأجيال الحالية تجاهل الاطلاع عليها، أما الأجيال القادمة فسوف تستقي منها الوعي والاستنارة.

حدث ذلك العمل التاريخي الضخم في الاجتماع الجماهيري الحاشد الذي نظمه حزب الشعب الديمقراطي الارتري باقليم امريكا الشمالية ودعا الي مخاطبته سعادة السفير الأستاذ/ محمد نور أحمد عضو المكتب التنفيذي الانتقالي للحزب والذي أتى قادماً من استراليا يوم الأحد الموافق للثاني والعشرين من أغسطس 2010م وخاطب لتوه الحشد الجماهيري في مدينة تورنتو الكندية. بإيجاز يمكن القول: إنه كان حدثاً فريداً أخرج فيه الأستاذ/ محمد نور أحمد لآلئ مكنوناته الخطابية الثرة وأفصح فيه عن أسلوبه الخطابي الشيق والفذ. طريقة مخاطبته، أسلوبه في الإقناع وإيراد المعلومة، طبعه الهادئ، إلمامه العميق بتاريخ الكثير من الأحزاب والتنظيمات الارترية، إجاباته التي تتسم بالهدوء والرزانة والمفعمة بروح التسامح وسعة الصدر، كان من أهم ما ميـــَّـــزه لدى المجتمعين وجذب اليه أفئدتهم.

خاطب الاجتماع الي جانب الأستاذ/ محمد نور كلٌّ من السيد/ تسفاميكائيل يوهنس مسئول الشؤون التنظيمية وقرزقهير تولدي عضو المجلس المركزي الانتقالي للحزب. أهم ما تناوله الأستاذ في محاضرته القيمة كان ما يلي:

1- تجربته وحياته السياسية: ذكر الأستاذ أنه التحق أولاً بحركة تحرير ارتريا ثم انتقل منها الي جبهة التحرير الارترية، وانطلاقاً من قناعة مبدئية بجدوى التغيير من الداخل أصبح بعد التحرير عضواً بالجبهة الشعبية لتحرير ارتريا ثم الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، ولكن عندما تطورت الأمور في ذلك الحزب الحاكم الي اعتقال الاصلاحيين من كبار المسئولين فيه أو ما عرف بمجموعة ال15 انضم الي معسكر المعارضة ليواصل عمله السياسي من خلاله سعياً الي تحقيق الديمقراطية والعدالة بحق وحقيقة.

2- عقلية نظام الحزب الواحد: قال: إن نظام حكم الحزب الواحد مبدءاً وممارسة يعود الي ما ورثناه من المعسكر الاشتراكي، ولا تزال عقلية الحزب الواحد ذات جذور عميقة في كياننا ومهيمنةً علينا في المعارضة والحزب الحاكم علي حدٍّ سواء.

3- اللغة العربية: كان هذا الموضوع من أهم موضوعات الاجتماع، أوضح الأستاذ/ محمد نور لمستمعيه وباللغة التجرينية كيف دخلت اللغة العربية الي القطاع المسلم من المجتمع الارتري، وكيف أن الإسلام دخل ارتريا ديناً ولغة. هذا ولما لم يكن وقتها للمسلمين الارتريين لغات متطورة وجامعة تقبلوا واستساغوا اتخاذ العربية لغةً لهم، بينما في ايران مثلاً أخذ الفرس الاسلام ديناً وأبقوا علي لغتهم الفارسية ولم يستبدلوها بالعربية. أما المسيحيون في ارتريا فقد امتلكوا منذ بدايات القرن التاسع عشر الكتاب المقدس مترجماً الي التجرينية.

4- الدين: الأستاذ أبان أنه لا يمكن في ارتريا تطبيق قوانين الشريعة الاسلامية، وكل المستطاع هو تطبيقها في مجال الأحوال الشخصية كالزواج، الطلاق، الميراث، تربية الأطفال وغيرها من الشؤون الأسرية، وقال: إنه وجه مرة سؤالاً الي بعض التنظيمات الاسلامية قائلاً: لماذا تصرون علي تطبيق قوانين الشريعة في ارتريا؟ فأجابوه قائلين: لأننا ضد الدعارة والبارات، فرد عليهم بالقول: والمسيحيون بدورهم لا يسمحون بذلك في بيوتهم، بل حتى حكومة الهقدف ( الحزب الحاكم في ارتريا ) لا تمنح تراخيص لممارسة الدعارة. وأضاف أن الدعارة نفسها لا تنشأ إلا عن الفقر والحاجة، وإذا استطعنا توفير فرص عمل شريف فإننا بذلك نحارب الدعارة ونقضي عليها. ثم ذكر أن الاسلاميين لم يلبثوا أن غيروا موقفهم السابق في مؤتمرٍ لهم عقد بعد عام واحد فقط من مناقشاته معهم.

5- قضايا القوميات: أوضح الأستاذ أنه نسبة لعدم وجود قومية تضطهد بقية القوميات في ارتريا، فإنه لا مبرر لإثارة قضية اضطهاد قومي، وذكر أن بعض قطاعات مجتمعنا تعتقد أن الكبساويين ( أبناء المرتفعات الارترية ) يضطهدون بقية القوميات الارترية، وعلق علي ذلك قائلاً: إنه من المفارقة أن يتهم الكبساوية باضطهاد غيرهم بينما هم يهلكون بالمئات في الصحاري والبحار ويعتقلون ويصفدون في ليبيا وغيرها هرباً بجلدهم من اضطهادهم علي يد نظامهم المزعوم!!! يا ترى لماذا إذاً يعرض هؤلاء أنفسهم لهذا الهلاك الجماعي إذا كان النظام الحاكم يمثلهم وينحاز اليهم دون غيرهم؟؟!! بل تحدى الأستاذ المجتمعين طالباً ممن لديه اعتقاد بوجود اضطهاد عرقي في ارتريا أن يقوم ويحدثنا عن ذلك بكل حرية وصراحة. وأكد بعد ذلك أنه حتى لو افترضنا جدلاً وجود قضايا ومظالم خاصة بأية قومية من القوميات فالحل لا يتم إلا عند سقوط النظام الدكتاتوري وإقامة الدولة الديمقراطية الدستورية في ارتريا، كما أعرب في الوقت ذاته عن أسفه لوجود بعض التنظيمات التي تستخدم هذه المزاعم للاستهلاك السياسي والمطامح السلطوية.

6- قضية الملتقى: من حيث المبدأ حزبنا ليس ضد الملتقى، إنما كان اعتراضه علي سوء التحضير والإعداد له. ولو كان الملتقى يتسم بالشفافية ويشرك الكل من تنظيمات ومنظمات سياسية ومدنية، رجال دين، شخصيات عامة، لكان حزبنا من أول مؤيديه، والآن أيضاً حزبنا علي استعداد للعمل في هذا الاتجاه مع كل الارتريين الذين يشاركونه هذه الرؤية.

بعد اختتام الأستاذ/ محمد نور حديثه أتيحت الفرصة كالعادة للأسئلة والآراء والمقترحات. وقد طرحت العديد من الأسئلة التي لقيت الإجابات الشافية من قبل القيادات التي أدارت وخاطبت الاجتماع، وكان أكثر الأسئلة تكراراً وإلحاحاً يدور حول انسحاب الحزب من الملتقى وهل أن السبب كما أشيع يكمن في عدم الاستجابة لطلب الحزب منحه ثمانية ممثلين في الملتقى وعدم قبوله بممثلين اثنين فقط؟ أما الإجابة فقد كانت الآتية: لم يكن يهمنا كم يكون نصيبنا من التمثيل في الملتقى، ولم نقدم طلباً من هذا النوع، وكل ما أزعجنا واعترضنا عليه كان الإعداد الفطير والمتعجل للملتقى.

هذا وقد منح الحضور الفرصة والوقت الكافيين للإدلاء باستفساراتهم وآرائهم. الأستاذ/ محمد نور أحمد من جانبه ناشد الحضور عدمmnapublic الجري وراء الشائعات والأقوال غير المسنودة بالحجة والمعلومات الصحيحة والحرص بقدر الإمكان علي جمع المعلومات من مصادرها الصحيحة والموثوقة. كما أن سعادته حرص علي تقديم خطابه باللغتين العربية والتجرينية دون الاستعانة بمترجم. وقد كان تمكنه من اللغتين وبراعته في التحدث بهما بطلاقة مما بهر مستمعيه ونال إعجابهم. كما أن أسلوبه الخطابي في حد ذاته وجد القبول والاهتمام. أيضاً معرفته العميقة بالتاريخ، قدراته وتجاربه الغنية حازت علي الإعجاب والتقدير. وفي اللقاءات التي أجراها مراسلنا الاعلامي في الاجتماع مع عينة عشوائية من المشاركين أجمعت العينة علي أن اجتماع ذلك اليوم ليس له مثيل في العمق والموضوعية والتزويد ليس بالمعلومات فقط بل والخبرات والمهارات السياسية والفكرية الدسمة.  

 عقب الاجتماع ذهب الجميع الي مائدة الإفطار الرمضاني الذي أعده المشرفون علي تنظيم المؤتمر الاقليمي. يجدر بالذكر أنه علي الرغم من أن سعادة السفير/ محمد نور كان يخاطب الاجتماع صائماً إلا أنه لم تبد علي وجهه أية علامات تدل علي الفتور الذي ينتج عادةً عن الجوع أو العطش. هذا وقد تحول الإفطار الرمضاني الذي أمه أعضاء حزب الشعب الديمقراطي وبقية الحضور الي سهرة إضافية تخللها التعارف والتآنس الحميم.

 

Login Form