Wednesday, February 22, 2012
   
Text Size

Site Search powered by Harnnet.org

Share/Bookmark

ملاحظاتنا حول المقابلة الاعلامية الأخيرة للرئيس/ إسياس أفورقي

epdp-logo3

 

 اللقاء الذي أجراه الرئيس/ إسياس افورقي مع الفضائية الارترية الرسمية في الشهر الأخير من العام المنصرم 2011م بحسبما أجمع

المتابعون له لم يكن بالحجم الدعائي الذي سبقه، كما أن اللقاء كان تقليدياً ولم يأت بجديد لذلك لم يهتم الناس بالحديث عنه أو المناقشة حوله.

الأسئلة كالعادة كانت منتقاة، أي ما يرغب فيه الرئيس وليس ما يود الجمهور أن يجد الإجابة عليه من مسائل ومشكلات، أي كان النظام نفسه السائل والمجيب في تلك المقابلة وإلا لماذا حصر اللقاء علي أسئلة الداخل فقط ولم تتح الفرصة للمغتربين الارتريين والصحفيين الأجانب مثلاً؟

محاضرته الطويلة والمملة عن سؤال حول الحرب الباردة لم تكن مما يهم الجمهور في شيء وإن لبـَّــتْ حاجةً ما في نفسه. ففي الوقت الذي يرى فيه العالم تحرر الكثير من الشعوب من أنظمة القمع الدكتاتورية تطوراً عالمياً إيجابياً يراه إسياس تطوراً سلبياً ناتجاً عن اختلال توازن الرعب العالمي الذي أعقب انتهاء الحرب الباردة . لا شك أن أحادية القطب العالمي اليوم حرمت إسياس من الالتفات يمنةً أو يسرة فجعلته يحن الي عهد الحرب الباردة وصراع القطبين.

إجابته المكررة عن تعليق كافة مشكلات البلاد علي مشجب القوى الخارجية كانت المحور الثاني في إجاباته، لذلك نسب تدفق هجرة الشباب الارتري الي تحريض وتشجيع العالم الخارجي، عدم إجراء الانتخابات الي الحرب التي فرضتها علينا قوى أجنبية علي حدِّ قوله، ولكي يقنعنا بمنطقية إجاباته هذه أدار رؤوسنا كثيراً بالتنظير حول أن للحرب قوانينها وظروفها النابعة منها لا من خارجها، لكنه تجاهل عمداً أن فرقاءه في الحروب التي ادعى فرضها عليه قد تمكن كل منهم من إجراء الانتخابات في بلاده، كما أن هجرة الشباب لم تنبع من جدوى تلك الهجرة في تحسين أحوال الشباب، بل نبعت من الظروف السياسية والاقتصادية والانسانية المتردية التي اضطرت أولئك الشباب الي التدفق مهاجرين مشرَّدين في الآفاق، مغامرين بحياتهم بين الصحاري والمحيطات وعصابات الاتجار بالبشر، وبدلاً من أن يتحدث الرئيس عن تلك المشكلات وحلولها أضاع الوقت في إلقاء الدروس علي هؤلاء الشباب حول كيفية كسب المال وادخاره وأوجه إنفاقه.

سؤال تضليلي آخر يدعي ندم بعض الشباب علي الهجرة وعودة الكثيرين منهم أجاب عليه إجابة تضليلية من نوع السؤال، حيث لم يهتم السائل ولا المجيب بمتى وكيف وكم عدد من عاد من هؤلاء الشباب وغير ذلك من المعلومات. نحن من جانبنا لم نسمع أو نشاهد شباباً عادوا وإن وجدوا فهم من يحلمون ويرغبون ويشتاقون الي زيارة أهلهم ووطنهم وأن يعودوا سالمين غير محتجزين ولكن من أين لهم ذلك!!، إذ كيف يعودون وحال البلاد يزداد سوءاً عما تركوه وراءهم بلا بصيص أمل في التحسـُّــن، بل لا نبالغ إذا قلنا إن من تبقوا في البلاد سوف يلحقون بزملائهم، دعك من أن يعود اليها من خرج. صحيح هناك من الشباب من يعيش في ذات البيئة الارترية في دول الجوار وقد لا يرى فرقاً بينهما مما يضطر البعض منهم أحياناً أن يعود الي البلاد في خطوة يائسة وغير مكترثة، كما أن هناك ممن يعيشون في بلاد الشرق الأوسط ويتعرضون للإعادة الي بلادهم قسراً، أما خلاف ذلك فليس من شباب عائد ولا يحزنون!!!

الأخ/ حامد ضرار رئيس حزب الشعب الديمقراطي الارتري علق علي مقابلة افورقي بالقول: ( استمعنا الي حوار الرئيس السنوي التقليدي بآذانٍ صاغية فلم نجد فيه جديداً يختلف عما ظل يصم به آذاننا من قبل، كما أننا علي ثقة بأن حِــيَــلـَـهُ المكررة لم تعد تنطلي علي الشعب، حيث لم يحصد شعبنا طيلة العقدين المنصرمين من تلك الوعود والحـِــيـَـــــلْ سوى الفقر وفقدان الكرامة الانسانية، وبالتالي فإن من قام بتعطيل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلادنا لا يتمتع بأي شرعية قانونية أو أخلاقية تخوله الحديث عن رخاء الأسرة أو تقدُّم البلاد ). وأضاف ضرار أن ( النظام ما يزال مصراً علي تسويق نفسه لدى الشعب معانداً الواقع المعاش، فلماذا مثلاً لا يتحدث إسياس أفورقي عن ضحايا التجنيد الإلزامي الذين ينفقون شبابهم في معسكرات ودفاعات الجيش؟ لماذا لا يطلق سراح من ذهبت حياتهم سدىً داخل المعتقلات دون محاكمة أو توجيه تهمة؟ لماذا لا يتحدث عن ضحايا تجارة الأعضاء البشرية من الشباب الارتري ومعاناتهم في صحراء سيناء والبحار؟ لماذا لا يدافع عن حقوقهم؟ لماذا لا يعزي أسر من مات منهم؟ ولـِــمَ لا يتحدث عن انتهاكات حقوق الانسان في ارتريا؟ عن انتهاك القانون والحقوق الديمقراطية فيها؟؟؟!!!!!!!!!!!

إن من أغرب التصرفات أن يقول الرئيس في هذا اللقاء: إن الصراع في هذا العالم بين طلاب العدل من جهة وأعداء العدل من الجهة الأخرى، ثم يضع نفسه في قائمة طلاب العدل!!!! كذا!! دون أن يطرف له جفنٌ من خجل أو حياء. يا ترى في أية سلة يضع النظام ممارساته القمعية الجائرة طوال عشرين عاماً ونيف؟؟!!!، اللهم إلا إن كان العدل قد استبدل شكله ومضمونه وارتحل الي وطنٍ آخر.

في حديثه عن أن الجوع والجفاف أصبحا من خصائص افريقيا أوضح الرئيس أن سبب ذلك يعود الي الاضطراب في إدارة مواردها الاقتصادية، بل وأضاف في غرور جاهل ومتجاهل: أنه لو كان السبب يعود الي انعدام المطر مثلاً لكانت أرض ارتريا شبه الصحراء أجدر من غيرها بالتعرض الي المجاعات، ولكنها لم يحدث أن عانت من مجاعة!!!

بالطبع نحن لا ننكر أن الفساد والاضطراب الإداري، الحروب، والكوارث الطبيعية والاصطناعية من الأسباب الرئيسية للأزمات الاقتصادية، لكن ما ننكره ونستغربه هو أن يدعي أفورقي أن الجوع والجفاف من خصائص افريقيا المستديمة ثم يستثني من ذلك ارتريا وكأنها من قارة بل كوكب آخر لا تشارك افريقيا أياً من خصائصها.!!!!! فالحقيقة أن ارتريا من أكثر البلدان الافرقية عرضةً للمجاعة والجفاف، لكن طباع شعبها الادخارية والتآزرية ظلت تنقذها من الوقوع ضحيةً للموت جوعاً أو تشرداً ولجوءاً. وحتى في العهود الاستعمارية لم يتشرد الارتريون أو يلجأوا بالجملة إلا لأسباب الحرب وليس لأسباب المجاعة أو الجفاف وانعدام المطر.

إن إسياس أفورقي في إجابة سابقة له عن متى يمكنه أن يترك السلطة، أجاب بأنه لم يدخل مع الشعب الارتري في تعاقد محدد من هذا النوع!!!!!!!!. مما يعني أنه ليس علي استعداد لإجراء أي انتخابات حرة أو أن يترك السلطة طوعاً واختياراً، لذلك علي الشعب الارتري أن يضاعف نضالاته من أجل أن يكون صاحب مصيره وسيد مستقبله. وشعبنا إذا قام بتوحيد جهوده وطاقاته ونهض ثائراً في مواجهة قامعيه وجلاديه، لا نشك لحظة أنه حينها قادر علي صناعة المعجزات والبطولات التي حققها شعبا مصر وتونس.

 

Login Form