Saturday, May 19, 2012
   
Text Size

Site Search powered by Harnnet.org

Share/Bookmark

انطباعات خرجت بها من الملتقى

بسم الله الرحمن الرحيم

كانت المرة الاولى التى اجد فيها نفسى بين جموع ارترية وافدة من شتى بقاع الارض وشتات المهجر، ومن مختلف مكوانت المجتمع الارترى المعارض، وتحت مسمى ملتقى الحوار الوطنى للتغيير الديمقراطى، فكنت سعيدا بالمشاركة ، وكان التفاؤل يملأ جوانحى بان يكون هذا الملتقى الخطوة الاولى فى تعزيز الثقة بين ابناء الوطن الواحد، وخوض حوار صريح وبناء يتسامى فيه الجميع عن إرث سلبيات الماضى ومراراته، حتى يشهد العمل المعارض نقلة نوعية فى جميع مستوياته فى إطار آلية فعالة تنبثق من الملتقى وتضم كل ألوان الطيف السياسى والمدنى المعارض، ومن المؤمل ان تحظى بقبول واسع من الارتريين فى الداخل والخارج ان لم تجد اجماعا وطنيا، وكنت متفائلا لحد ما، لانى كنت اظن أن أفراد هذا الملتقى يمثلون غالبية الشعب الارترى وقواه السياسية والمدنية، وتم اختيارهم من قبل الشرائح التى يمثلونها بطريقة تتناسب مع الحدث الذى يتطلب أفرادا على درجة عالية من الوعى والاهتمام الوطنى.

لو يدم تفاؤلى طويلا على الاقل بالدرجة التى جئت بها ، عندما سمعت الناس يتحدثون ان غالبية أعضاء الملتقى يكاد ينحصر فى فئات اجتماعية معينة، وبدأت أسمع الاتهامات المتبادلة ولم اتبين السبب؟ هل كانت الفئات الاخرى لاتملك أفراد فى الخارج داخل منظمات المجتمع المدنى ولا فى السودان داخل الكيانات السياسية  والمظمات المدنية ، ام أن الامور ادارتها التحضيرية بذات العقلية الانتقائية والاقصائية التىاوصلتنا الى حالة التشرذم التى نعيشها اصلا ؟  لم أكن أمتلك معلومات عن السبب الحقيقى ، كل ما عرفته وقتها هو امتعاض الناس عن رئاسة التحضيرية التى يقال كان لها الدور مع رؤساء لجان التصعيد فى لعب هذا الدور الانتقاءى .

فتساءلت والحيرة تتملكنى ماالفائدة من اختزال عضوية ملتقى حوار وطنى على طابع اجتماعى اوتكتل حزبى، هل سيقتنع الشعب الارترى بالالية التى سيخرج بها الملتقى عندما يجدونها تمثل شرائح اجتماعية معينة وفاقدة للتنوع المجتمعى المبنى على أساس الكفاءة والمقدرة ، ولو فرضنا ان هذا الاتهام غير صحيح وان عضوية الملتقى جاءت بالطريقة السليمة الايعنى هذا ان المنظمات المدنية والكيانات السياسية  التى جاءوا يمثلونها هى عبارة عن واجهات اجتماعية ، ولايصح أن نطلق عليها منظمات مدنية وكيانات سياسية ، وبالتالى هناك شرائح مجتمعية خارج هذه الكيانات والمنظمات غير ممثلة فى الملتقى وسوف لن تكون جزءا من عملية التغيير القادم على الاقل. وهذا المنطق يدعنا امام خيارين أحلاهما مر وهما أن نقول بواحد من الافتراضين: الانتقائية فى التصعيد أو وصف الكيانات والمنظمات بالواجهات الاجتماعية .  ولكن كان هذا الواقع الذى لم أجد له تفسيرا سوى انه نتاج طبيعى لنمط التفكير الضيق وعقلية التكتل الحزبى والاجتماعى ، التى تحول الاحلام الكبيرة الى سراب.

كنت أظن عندما بدأ الاستاذ بشير الترحيب بالحضور وشكر اعضاء التحضيرية  وكل من ساهمو فى التحضير للملتقى سيتبع ذلك تقديم تقرير مكتوب عن كيفية التحضير والتصعيد، لكن ذلك لم يحصل وعلمت فيما بعد أنه لم يكتب تقرير أصلا بهذا الخصوص ولم تجلس التحضيرية لمناقشة الاوراق المكتوبة واجازتها ، لذلك لم يكن غريبا ان نجد فرقا شاسعا فى الترجمة بين النسخة العربية والتجرينية من كل ورقة، وليس غريبا ان تتهم التحضيرية بالانتقائية والمحاباة فى التصعيد، إذ انها لم تقدم تقريرا يتضمن الحقائق والمبررات المقنعة التى تدحض الاتهامات التى تداولها الناس آنذاك .كما انه لم يكن مستبعدا حضور أفراد موالين للنظام بقصد الاعاقة اوعلى الاقل لتوثيق الحدث وجمع معلومات لصالح النظام فى ظل تصعيد كهذا.

عندما تم رفض مقترح سكرتارية الملتقى الذى تقدم به رئيس التحضيرية من قبل غالبية أعضاء الملتقى كان رد الاستاذ بشير إزاء هذا الرفض ينم عن استاذية متاصلة وبدا يتحدث وكانه صاحب الفضل والامتنان على هذا الحشد ، " نحن اعددنا وكتبنا وجئنا بكم ،،، ثم الطريقة التى أنهى بها الجلسة لاتعكس روح الحوار وتقبل الراى الآخر، وكان هذا الجمع  كان يحسبه طوع ارادته ، ورهن اشارته فيما يقول ويفعل.

ومن الامور اللافتة للانتباه دخول افراد الى الملتقى وحصولهم على بطاقات عضوية دون ان يكونوا اعضاء فى الملتقى،  فى الوقت الذى كان فيه أفراد من تنظيم "ساقم" جاءو من الخارج وموجودين بالفنادق لم يجدوا فرصة رسمية للدخول ولم تحاول قيادتهم العبث والتحايل كما فعل الاخرون .

مسالة اخرى هى دخول الخواجة الكندى وافراد مساحة له داخل اعمال الملتقى بحجة انه سيلقى محاضرة قانونية تتعلق بالنظام وجرائمه من الناحية القانونية، ثم نفاجأ به يتحدث عن فكرة الفيدرالية والقوميات ، ممااضطر الاستاذ بشير الى الاعتذار بقوله " انه لم يكن يعلم انه سيتحدث عن الفيدرالية وانه وجده فى الكافتيريا " واظن هذا الاعتذار يرقى الى مستوى الاستخفاف بالعقول لاننا كنا فى موقع مقفول فمن الذى اتى بالخواجة اذا لم ياتى عن طريق الاثيوبيين والتحضيرية .

فيما يتعلق بالاوراق وطريقة النقاش التى بدأت بمسألة تقسيم الاعضاء الى خمسة قروب . كانت فكرة جيدة لوان السكرتارية اعتمدت التقسيم على اساس الكفاءات والخبرات السياسية دون ان يكتفوا بتوزيع القيادات البارزة .

كنت فى القروب"1" وكان معنا عدد من البارزين فى الاتجاه الاسلامى والوطنى لكن الغالبية كانوا دون المستوى المطلوب لاثراء النقاش وكانت هناك حساسية مفرطة من القوميات تجاه اصحاب التوجهات الاخرى ، كما لو أن الملتقى اعد خصيصا لفكرة القوميات ومناقشتها .

من الملاحظ ان الاسلاميين لم تكن لهم رؤية موحدة تجاه نظام حكم الدولة ، فكان الاستاذ تركى معنا وهو من الحزب الاسلامى وكان يطرح دولة الشريعة الاسلامية و الاستاذ حسن سلمان رئيس المؤتمر الاسلامى يطرح الدولة المدنية فى قروب آخر ولم اسمع طرحا موحدا تبنته جبهة التضامن الارترى تجاه هذا الموضوع وهناك من يطرح الدولة العلمانية وآخرون عكفوا على قومياتهم فهى شغلهم الشاغل يستنفرون عندما يسمعون اسم القوميات ويسترخون عند مناقشة القضايا الاخرى.

الطرف المسيحى بكل فئاته وكياناته يحمل رؤية موحدة وهى الدولة العلمانية، اما المسلمون فكانوا بين اسلاميين لايحملون رؤية موحدة  واحزاب وطنية تترنح بين فكرة علمانية تجذبها نحو الطرف العلمانى وانتماء للمسلمين يثقل كاهلها وبين قوميات انزوت على نفسها وهى تنظر الى القضايا الاخرى بمنظارها الوحيد.

الاصرار على قراءة الورقة من المنصة صفحة صفحة  باللغتين طريقة بدائية ومملة تعكس مدى الاضطراب والفوضى التى سادت عملية التحضير إذ كان من المفترض تسليم كل عضو من اليوم الاول ملفا كاملا فيه جميع الاوراق واعلان جدول اعمال الملتقى حتى يبدا النقاش مباشرة.

لقد اخذت الترجمة لكل متحدث معظم الوقت وتركتنا نتوه احيانا ولانعرف اين يتجه النقاش خاصة عندما يحتدم النقاش بالتجرينية وتنسى الترجمة ، ومع هذا كنت استغرب عندما يعيب علينا أحدهم عدم معرفة التجرينية ولا يرى الامر معيبا بعدم معرفته للغة العربية ،ربما يعتبرها لغة وافدة كما يراها النظام .

ما سمعته عن ان المفوضية جهة مستقلة تماما ولايوجد مايربطها مع التحالف  هو امر كان متوفعا لان نص النظام الاساسى للمفوضية لايحدد المرجعية الالزامية للمفوضية . كان نص المادة "3" الهيكل التنظيمى الفقرة"3" علاقة المفوضية عبر رئيسها بالتحالف الديمقراطى الارترى ممثلا فى مكتبه التنفيذى علاقة تشاركية .انتهى. كان نصا فضفاضا ولايلزم رئيس المفوضية بالرجوع الى التحالف  اذن المرجعية الحقيقية للمفوضية هى اثيوبيا الراعية ، ومن لااب له لابد وان يذهب الى الحضانة وقد وضعت المفوضية فى الحضانة الاثيوبية فلتحسن تربيتها ورعايتها وماذابعد والى أين ؟؟

خلاصة القول ان الملتقى كان فرصة للتحاور والتقارب ولولا ان المزايدات التى سيطرت على الاعداد والتحضير لكانت نتائجه أفضل مماخرج به  وان الصراع الذى برز فى ساحة الملتقى والتباين فى الافهام بين منظمات المجتمع المدنى وبعض الافراد من القوى السياسية وبين التحالف والقوى الاخرى حول الآلية التى سيخرج بها الملتقى  يدل على اختلاف الافهام مسبقا،، بين تحالف يبحث عن شراكة وبين منظمات وافراد يبحثون عن انهاء دور التحالف وتسلم زمام العمل السياسى .

هناك قضايا الوحدة الوطنية ،، والحكم،، والقوميات،، لم تنل حظها من النقاش فهى تحتاج لمناقشات أكاديمية وبحوث متخصصة  تقدم للنقاش كى يخرجوا فيها بصيغة مرضية  قبل انعقاد المؤتمر القادم والاسيصبح امر هذه القضايا عصيا على الحل مع فسيفساء التنظيمات اللا متناهية وموضة القوميات المزدهرة التى تنتج كل يوم قومية جديدة تحت أحضان اثيوبيا .

التزوير الذى حدث فى مقررات الملتقى بادخال فقرة تقرير المصير يدل على الاستخفاف  بالملتقى وقراراته ، وتتحمل هذا الامر سكرتارية الملتقى والجهات التىشاركت فى ادخال هذه الفقرة  ولاأظن أن سكرتارية الملتقى أدخلت هذه الفقرة بمحض ارادتها دون املاءات وضغوط  وادخال فقرة غير متوافق عليها فى البيان بعد اجازته  من الملتقى يعد بادرة خطيرة  فى الشان الوطنى والقبول به والاكتفاء بالتنديد والبيانات سوف لن ينهى مسلسل التجاوزات أو يقطع مشروع الاملاءات الا أن تكون هناك وقفة جادة من القوى الوطنية والاسلامية .

واليوم نحن الارتريون جميعا بحاجة ماسة الى تجاوز مفاهيم القبيلة والاقليم والاعتراف بأننا مازلنا ندور فى هذه الحلقة المفرغة ، وما زالت الافكار والشعارات التى فى واجهات تنظيمانتا لاتجد مساحة فى تعاملنا على أرض الواقع ، وسلوكنا يختلف عن أفكارنا ، فاذا أردنا بداية صحيحة لمشروع وطنى يحظى بثقة جميع أبناء الشعب الارترى علينا الخروج من دائرة هذه المفاهيم وسيطرتها على سلوكنا وتصرفاتنا ، وان يكون كل من يتقدم عملا وطنيا أو يقدمه الناس،، أن يكون رمزا وطنيا فى سلوكه لكل فئات المجتمع الارترى بمختلف توجهاتهم وثقافاتهم واعراقهم حينها سيكتب للمشروع الوطنى النجاح وستتحقق الوحدة الوطنية  عندما يشعر الجميع بالعدالة والمساواة فى ظل كيان جامع يحقق حلم الشعب الارترى بدولة العدالة والقانون.

الفصائل الاسلامية بحاجة الى ايجاد منبر للتنسيق وتوحيد الرؤى والمواقف حول القضايا الهامة كنظام الحكم وتقديم رؤية اسلامية متكاملة لادارة شؤون الدولة العصرية فى اطار تعدد الديانات والثقافات .

والفصائل الاسلامية التى انخرطت فى اتون العمل السياسى املا فى تثبيت حقوق المسلمين هى اليوم بحاجة الى بلورة افكارها وتوحيد وجهتها والا هى الآن فى طريقها نحو الخروج الفعلى من دائرة اللعبة السياسية القادمة ن اذا سارت الامور بهذه الطريقة ،، وان ظلت فستظل اسما فى دائرة التهميش والتغييب ، وما تهميش التحالف واستقلالية المفوضية والاهتمام الفائق بالقوميات الامقدمة واضحة لتحجيم دور الاسلاميين فى آليات التغيير القادمة.

واخيرا ما زال المسلمون فى الضياع والشتات الذى لازمهم طوال تأريخهم ، ولاشيئ يدعوا للتفاؤل بقرب نهاية هذا الضياع  والشتات فى ظل الوضع المشاهد فى المعارضة وفصائلها ، والانحدار المتجدد فى المفاهيم ، وستظل حقوقهم مبعثرة كتبعثر أفكارهم وفصائلهم وقومياتهم المتفرخة.

وأسأل الله ان يبدل حال الشعب الارترى الى احسن حال وينعم علينا بيوم الوحدة والاستقرار فى ظل وطن موحد تظلله قوانين العدالة والحرية

ابو صهيب

الاسم صالح عثمان عمر

عضو مجلس شورى المؤتمر الاسلامى الارترى

عضو وفدملتقى الحوار الوطنى

اسم النشر: ابوصهيب

ايميل

 

EPDP Magazines

المقالات العربية

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8

Submission Guidelines

The website was constructed for the purpose of conducting a free spirited and constructive discussions and exchange of ideas amongst individuals and groups with different ideas.  All ideas that are rooted in a concept are welcomed.  There are no bad ideas but bad judgments. We also have the right to reject writings with ill intent; distorting facts, writings that attack personalities, writings that are divisive, writings that are based on hate, writings that have no verification of real address and identity.

We encourage all contributors to engage with a spirit of respect for every contributor, accept difference of ideas, focus on solution finding, bring alternative ideas, and applying a unifying tone.

 

موجهات عامة لمن يكاتبوننا

إن ا، هو توفير بيئة صحية وحرة للتبادل الحر والبنـــــَّــــاء للرأي بين أصحاب الرأي من مختلف المشارب والمذاهب، أفراداً كانوا أو جماعات. لذلك فالموقع علي استعداد لنشر أية أفكار أو آراء موضوعية عدتها وعتادها الحجة والمنط لهدف الأساس الذي أنشأنا من أجله هذا الموقع الالكتروني علي الشبكة العنكبوتية الدوليةق، وصحيح أنه كما يقولون: ليس هناك أفكار خاطئة ولكن أحكام خاطئة، إلا أن ذلك لا يمنعنا من حقنا في رفض الكتابات التي يتأفــَّــــف حتى أصحابها من نسبها اليهم أو وضع بصماتهم وتوقيعاتهم وعناوينهم الحقيقية عليها ولا يتشرفون بتبنيها أو ادعاء المسئولية عنها، فضلاً عما تعج به تلك الأفكار من سموم مدسوسة وظاهرة وآراء ملـــــــوِّثة للبيئة الفكرية والإنسانية في ارتريا حاضراً ومستقبلاً، وطمس وتزييف للحقائق واغتيال واغتياب معنوي لمن يتصدون للعمل النضالي العام في جسارة وإنكار ذات.

 

إننا ننطلق في مبادئ النشر عندنا من كل ما يشجع علي تبادل الود والاحترام بين الكتاب أنفسهم ونشر التسامح بينهم رغم تباين آرائهم، والعمل سوياً علي البحث والتنقيب عن حلول المشكلات وتقديم البدائل الأفضل، والسعي الي تقريب المسافات وتذويب الفجوات بين مختلف قطاعات شعبنا والتــــَّـــرنـــُّـــم معاً علي أنغام سيمفونية الوحدة والتقارب، لا الألحان النشاز المفسدة لأذواقنا جميعاً.

Login Form